في جلسة استماع قضائية شهدت تفاعلاً لافتاً بين مارك زوكربرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، والمحامي جوزيف لانييه، برزت استراتيجيات الدفاع المستخدمة من قبل زوكربرغ في مواجهة دعاوى قضائية تزعم أن منصات مثل انستغرام تسببت في ضرر، لا سيما للقاصرين. وقد اعتمد زوكربرغ بشكل متكرر على الادعاء بأن لانييه “يسيء تفسير” تصريحاته السابقة، بينما كان يفضل رفض الأدلة المتعلقة بالرسائل الإلكترونية القديمة أو عدم إلمامه بالموظفين المعنيين. واجه زوكربرغ أسئلة بشأن ما إذا كان يعرف كارين نيوتن، رئيسة قسم السياسات العامة في انستغرام عام 2021، ليجيب بـ “لا أعتقد ذلك، لا”، مشيراً إلى عدم مشاركته في سلاسل البريد الإلكتروني المقدمة كدليل.
يبدو أن لانييه كان يتوقع هذه الردود المنفصلة والمكررة من زوكربرغ، الذي كان يصر على أن أي زيادة في تفاعل المستخدمين على فيسبوك أو انستغرام تعكس ببساطة “قيمة” تلك التطبيقات. ولذلك، اقترح لانييه في وقت مبكر أن الرئيس التنفيذي تلقى تدريباً مكثفاً على كيفية التعامل مع هذه القضايا. حين قال لانييه: “لديك تدريب إعلامي مكثف”، احتج زوكربرغ قائلاً: “أعتقد أنني معروف بأنني سيء للغاية في هذا الأمر”، مما أثار ضحكة نادرة في قاعة المحكمة. ثم عرض لانييه وثائق من ميتا توضح استراتيجيات التواصل لزوكربرغ، واصفاً فريقه بأنه “يخبرك بنوع الإجابات التي يجب أن تقدمها”، بما في ذلك في سياق الشهادة تحت القسم. رد زوكربرغ: “لست متأكداً مما تحاول التلميح إليه”. وفي فترة ما بعد الظهر، عاد محامي ميتا، بول شميدت، إلى هذا الخط من الاستجواب، متسائلاً عما إذا كان زوكربرغ يضطر للتحدث إلى وسائل الإعلام بسبب دوره كرئيس لشركة كبرى. أجاب زوكربرغ: “أكثر مما أود”، ليثير مزيداً من الضحك.
استراتيجيات الدفاع أمام اتهامات الإضرار بالمستخدمين
تركز الدعاوى القضائية، مثل دعوى K.G.M. وغيرها، على تجاوز قانون الفقرة 230، الذي يحمي شركات التكنولوجيا من المسؤولية عن المحتوى الذي ينشئه المستخدمون على منصاتها. وفي هذا السياق، اتبع زوكربرغ استراتيجية تركز على تأطير الدعوى القضائية على أنها سوء فهم جوهري لكيفية عمل ميتا. عندما قدم لانييه دليلاً على أن فرق ميتا كانت تعمل على زيادة عدد الدقائق التي يقضيها المستخدمون على منصاتها يومياً، رد زوكربرغ بأن الشركة قد تخلت عن تلك الأهداف منذ فترة طويلة، أو أن هذه الأرقام لم تكن “أهدافاً” بحد ذاتها، بل مجرد مقاييس للتنافسية داخل الصناعة.
التعامل مع قضايا الأطفال وسياسات العمر
عندما سأل لانييه عما إذا كانت ميتا تخفي نفسها وراء سياسة حد للعمر “غير مطبقة” وربما “غير قابلة للتطبيق”، استناداً إلى رسالة بريد إلكتروني من نيك كليغ، الرئيس السابق للشؤون العالمية في ميتا، قام زوكربرغ بتهدئة الوضع بهدوء من خلال سردية حول تحايل الأشخاص على إجراءاتهم الوقائية على الرغم من التحسينات المستمرة في هذا الصدد. ومع ذلك، تمكن لانييه، في لحظة حاسمة، من العودة إلى قضية K.G.M.، التي ادعى أنها سجلت في انستغرام في سن التاسعة، أي قبل خمس سنوات من بدء التطبيق طلب أعياد الميلاد من عام 2019. وفي حين تمكن زوكربرغ من تجاهل البيانات الداخلية المتعلقة، على سبيل المثال، بالحاجة إلى تحويل الأطفال الصغار إلى مستخدمين مراهقين مخلصين، أو رفض ميتا الظاهر للتحليلات المتخصصة المقلقة التي طلبتها بشأن مخاطر “فلاتر الجمال” في انستغرام، إلا أنه لم يكن لديه رد جاهز على اللحظة الختامية للانييه.
تألفت هذه اللحظة من عرض لوحة إعلانية ضخمة، شغل نصف عرض قاعة المحكمة وتطلب سبعة أشخاص لحملها، احتوت على مئات المنشورات من حساب K.G.M. على انستغرام. وبينما كان زوكربرغ يرمش بصعوبة عند رؤية هذا العرض الهائل، الذي لم يكن مرئياً إلا له وللقاضي وهيئة المحلفين، قال لانييه إن هذا يمثل مقياساً لكمية الوقت الهائلة التي استثمرتها K.G.M. في التطبيق. وأضاف: “بمعنى ما، هذه الصور ملككم”. رد زوكربرغ: “لست متأكداً من أن هذا دقيق”.
بعد انتهاء لانييه، ومنحت الفرصة لمحامي ميتا، بول شميدت، لتقديم رؤية بديلة لميتا كملاذ للتواصل والتعبير الحر، استعاد زوكربرغ إيقاعه بسرعة. قال: “أردت أن يتمتع الناس بتجربة جيدة معها” (في إشارة إلى منصات الشركة). وبعد لحظة، أضاف: “يقضي الناس وقتهم بشكل طبيعي وفقًا لما يجدونه ذا قيمة”.
وشهدت الجلسة أيضاً لحظة “ميتا” أخرى، حيث اتخذ القاضي كول نبرة صارمة محذراً جميع الحاضرين في القاعة من ارتداء “نظارات تسجل” – مثل نظارات أوكيلي وراي بان المزودة بالذكاء الاصطناعي والتي تبيعها ميتا بما يصل إلى 499 دولاراً – والتي يجب إزالتها أثناء حضور الإجراءات، حيث يُمنع منعاً باتاً التسجيل المرئي والصوتي.
الخطوات التالية: من المتوقع أن تستمر المحاكمة في الأيام القادمة، مع التركيز على تقديم المزيد من الأدلة والاستجوابات. يبقى الأمر مرهوناً بقرار هيئة المحلفين بشأن ما إذا كانت الأدلة المقدمة تثبت مسؤولية ميتا عن الأضرار المزعومة، وهو ما قد يضع سابقة هامة لقضايا شركات التكنولوجيا الكبرى المستقبلية.




