افتتح نائب أمير المنطقة الشرقية، الأمير سعود بن بندر بن عبدالعزيز، فعاليات “مهرجان البشت الحساوي” الذي يحتفي بإحدى أبرز الصناعات التراثية في المملكة، وذلك عقب إعلان منظمة اليونسكو إدراج البشت ضمن القائمة التمثيلية لعناصر التراث الثقافي غير المادي. يسلط المهرجان الضوء على فن صناعة البشت، مع عروض تاريخية وتفاعلية فريدة.

وشهد المهرجان، الذي يعد الأول من نوعه للاحتفاء بالبشت بعد اعتراف اليونسكو به، حضوراً رسمياً لافتاً. اطلع سموه خلال زيارته على صور تاريخية تعود للملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله- وأبنائه الملوك، وصولاً إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده الأمين، الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -حفظهما الله-، حيث تجلت دقة الصناعة الفائقة في بشته -رحمه الله-.

مهرجان البشت الحساوي: رحلة عبر التاريخ والتراث

يأتي “مهرجان البشت الحساوي” كجزء من جهود هيئة التراث الرامية إلى الاحتفاء بالعناصر الثقافية المميزة للمملكة، وحماية الثروة الثقافية الوطنية، وتعزيز الاهتمام بالحرف اليدوية ودعمها. يهدف المهرجان إلى تقديم محتوى ثقافي ثري يبرز أهمية التراث الوطني، ويساهم في الحفاظ على صناعة البشوت التي تشتهر بها الأحساء، والتي اكتسبت اعترافاً دولياً بأهميتها.

يهدف المهرجان إلى تعريف الزوار برحلة البشت، بدءاً من المواد الأولية المستخدمة في حياكته وخياطته، مروراً بأندر الألوان والتصاميم، وصولاً إلى طريقة ارتدائه. يفتح المهرجان أبوابه يومياً من الساعة الرابعة عصراً حتى الحادية عشرة مساءً، ويستقبل الجمهور بفعاليات متنوعة تشمل عروضاً مسرحية وتجارب تفاعلية. وتوفر الأجنحة التدريبية، مثل تلك المقدمة من قبل المعهد الملكي للفنون التقليدية “ورث”، وبيوت تراثية كـ “بيت الدفة” الذي يعرض العباءة النسائية التقليدية، فرصة للتعمق في تفاصيل هذه الحرف.

تنوع الأنشطة التراثية والتفاعلية

يتميز المهرجان بتنوع أنشطته التي تناسب مختلف الفئات العمرية. بالإضافة إلى المعروضات التاريخية، يقدم المهرجان “المعزب الصغير”، وهو مساحة مخصصة للأطفال تهدف إلى تعريفهم بصناعة البشوت وطريقة ارتدائها، مما يغرس فيهم حب التراث منذ الصغر. كما يوفر المهرجان تجارب غامرة تتيح للزوار فرصة ارتداء البشت والتعرف على تقاليد لبسه المختلفة.

تتضمن الفعاليات أيضاً ورش عمل متخصصة في الفنون التقليدية موجهة للأطفال، وعروضاً أدائية شعبية تعكس التاريخ الفني للفنون التراثية الأصيلة. تشمل هذه العروض فنوناً مثل “العرضة” و”الخماري” و”السامري”، التي تعد جزءاً لا يتجزأ من الهوية الثقافية للمملكة. تتيح هذه العروض للزوار فرصة استكشاف التنوع الثقافي الغني للمملكة.

حضور دولي ودعم للحرفيين

شهد المهرجان لقاءً جمع سمو نائب أمير المنطقة الشرقية بعدد من تجار البشوت من دول عربية شقيقة، بما في ذلك سوريا، العراق، الأردن، البحرين، قطر، والكويت. يعكس هذا الحضور الدولي اهتمام المنطقة والعالم بصناعة البشت، ويفتح آفاقاً للتعاون وتبادل الخبرات بين الحرفيين من مختلف الدول. يساهم هذا التبادل في إثراء الصناعة وتطويرها، وتعزيز مكانة البشت كعنصر تراثي عالمي.

تؤكد هذه الفعالية على الجهود المستمرة التي تبذلها المملكة للحفاظ على تراثها الثقافي الغني والتعريف به على الساحة الدولية، وتعزيز دور الحرف اليدوية كعناصر اقتصادية وثقافية مهمة. إن إدراج البشت من قبل اليونسكو يمثل اعترافاً عالمياً بقيمته الثقافية، ويؤكد على ضرورة استمرار جهود الحفاظ عليه وتنميته. من المتوقع أن يستمر هذا الزخم في التعريف بالبشت كرمز ثقافي فارق، مع تزايد الاهتمام العالمي بالحرف التقليدية.

شاركها.