تتلقى حاملات الطائرات الأمريكية المتمركزة في المنطقة تهديدات إيرانية متزايدة، حيث أعلن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي عن قدرة بلاده على استهداف هذه القطع البحرية الضخمة، مؤكداً أن أي هجوم مباشر سيواجه رداً شاملاً ومدمرًا. تأتي هذه التهديدات في وقت تتفاوض فيه إيران والولايات المتحدة في جنيف، مما يزيد من حساسية الموقف.

في سياق متصل، حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من رد واسع النطاق إذا تكررت الهجمات الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية، مثلما حدث في مفاوضات سابقة. ويشير خبراء عسكريون إلى أن التهديدات الإيرانية ليست مجرد شعارات، بل تعكس قدرات عسكرية متنامية نجحت طهران في تطويرها رغم العقوبات المفروضة عليها.

تهديدات إيرانية لحاملات الطائرات الأمريكية

يأخذ المسؤولون الأمريكيون التطورات العسكرية الإيرانية على محمل الجد، إلا أنهم يؤكدون في الوقت نفسه أن إرسال حاملة طائرات إلى منطقة ما لا يتم إلا بعد التأكد من جاهزية القطع الحربية للرد والدفاع. وبهذا الصدد، نقلت الجزيرة مباشر عن نائب مساعد وزير الدفاع السابق مارك كيميت قوله إن الولايات المتحدة تدرك قدرات إيران العسكرية، لكنها على يقين بأن أي استهداف مباشر لحاملة طائرات أمريكية سيترتب عليه رد أمريكي مدمّر.

وأوضح كيميت أن الرد الأمريكي لن يقتصر على القطع البحرية وحدها، بل سيشمل كافة القدرات العسكرية الأمريكية حول العالم، موجهًا نحو إيران، واصفًا الهجوم المتوقع بأنه سيكون “أكبر من أن تتصوره” إيران، وبواقع “20 ضعف ما جرى في شهر يونيو الماضي”.

ويعكس هذا التصريح مدى جدية التقييمات الأمريكية للقدرات الدفاعية والهجومية المتطورة التي تمتلكها طهران، والتي تمكنت من تطويرها رغم الحصار الاقتصادي.

دوافع التهديدات الإيرانية في ظل المفاوضات

يرى مختار حداد، مدير تحرير صحيفة الوفاق الإيرانية، أن تهديدات المرشد الأعلى ليست مجرد تصريحات، بل هي محاولة لدعم الوفد التفاوضي الإيراني الذي يواجه ضغوطًا أمريكية مستمرة، تتضمن التلويح باستخدام القوة العسكرية المتاحة في المنطقة.

وأشار حداد إلى أن إيران تواجه تهديدات جدية، مما يستدعي ردًا كلا وعمليًا، يتجلى في تصريحات خامنئي والمناورات العسكرية التي يجريها الحرس الثوري، والتي يعرض فيها أسلحة متطورة. وأكد أن الأسلحة التي تُعرض في المناورات ليست بالضرورة هي نفسها التي سيتم استخدامها في أي مواجهة عسكرية محتملة.

وأفاد حداد بأن الحرس الثوري والمرشد الإيراني يمتلكون أسلحة غير معروفة، قادرة على إلحاق الضرر بالقوات الأمريكية، مستشهدًا بظهور صواريخ جديدة لم تستخدمها إيران خلال حرب الـ12 يومًا. ومن اللافت، بحسب حداد، أن المسؤولين الإيرانيين يتفاوضون هذه المرة وهم يتوقعون اندلاع حرب جديدة، مما يدفعهم لمحاولة وضع جميع الأطراف أمام حقيقة ما يمكن أن تقدمه إيران من ردود فعل.

وفي هذا السياق، أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني عن خطط لإغلاق مضيق هرمز لساعات بهدف إجراء مناورات عسكرية. ونقلت وكالة تسنيم عن قائد القوات البحرية في الحرس الثوري، علي رضا تنكسيري، قوله إن قرار إغلاق المضيق يعود لكبار مسؤولي الدولة. وأوضح تنكسيري أن الأسلحة المستخدمة في المناورات تختلف عن تلك المخصصة لساحات القتال الحقيقية.

وكانت تقارير إعلامية أمريكية قد كشفت في منتصف يناير/كانون الثاني الماضي عن تحريك حاملة الطائرات “أبراهام لنكولن” من بحر الصين الجنوبي إلى الشرق الأوسط، وذلك في أعقاب تصاعد التهديدات الأمريكية بتوجيه ضربة عسكرية لطهران. كما أفادت صحيفة نيويورك تايمز الأسبوع الماضي بقرار أمريكي بإرسال حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد فورد” وسفن حربية مرافقة لها إلى المنطقة لزيادة الضغط على طهران.

وشهدت الأيام الأخيرة تصاعدًا في التوترات، حيث أعلن الجيش الأمريكي في 3 فبراير/شباط الجاري عن إسقاط طائرة مسيرة إيرانية اقتربت من حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” في بحر العرب. وفي ذات الوقت، أفادت صحيفة وول ستريت جورنال بأن 6 زوارق إيرانية مسلحة اقتربت من ناقلة نفط أمريكية في مضيق هرمز.

يُتوقع أن تستمر المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة مع ترقب ردود الأفعال المتبادلة، لا سيما فيما يتعلق بتطورات الوضع في مضيق هرمز والردود العسكرية المحتملة على أي تهديدات مباشرة. وسيكون التركيز المستقبلي على ما إذا كانت هذه المناورات والتهديدات ستؤثر على مسار المفاوضات الرامية إلى تخفيف التوترات في المنطقة.

شاركها.