تُواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي فرض قيود مشددة على دخول المصلين الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى، مما أثار استنكارًا واسعًا من المرجعيات الوطنية والدينية في القدس المحتلة. وتصف هذه المرجعيات الإجراءات المفروضة، بما في ذلك تحديد أعداد المصلين، بأنها “تصعيد خطير” يمس الحق الأصيل في العبادة.

خلال اجتماع مشترك عُقد في مقر دائرة شؤون القدس بمنظمة التحرير الفلسطينية، أدانت المرجعيات المقدسية هذه القيود، مؤكدةً أن القدس ومقدساتها ستبقى “أمانة في أعناق الأمة”. وتتضمن الإجراءات الجديدة منع دائرة الأوقاف الإسلامية من تجهيز المسجد لاستقبال شهر رمضان، بالإضافة إلى إصدار أكثر من 250 قرار إبعاد ضد المصلين.

وعَدَّت المرجعيات الفلسطينية هذه الممارسات “تدخلاً سافرًا ومرفوضًا في حق أصيل من حقوق العبادة”، مشيرةً إلى أنها تتعارض مع الشرائع السماوية والقوانين الدولية. وتُشكل هذه الخطوات، بحسب بيان المرجعيات، “محاولة مكشوفة لفرض واقع جديد بقوة الاحتلال على المسجد الأقصى”.

آلاف الفلسطينيين تمكنوا من أداء صلاتي العشاء والتراويح في أولى ليالي رمضان بالمسجد الأقصى (دائرة الأوقاف)

المسجد الأقصى: حق خالص للمسلمين

وشددت المرجعيات على أن المسجد الأقصى المبارك هو “حق خالص للمسلمين وحدهم”، وأن الاحتلال لا يملك أي شرعية قانونية للتحكم في شؤونه أو تقييد وصول المصلين. وتأتي هذه التأكيدات في ظل تزايد اقتحامات المستوطنين للمسجد، وإعلان مجموعات استيطانية متطرفة عن خطط لتمديد ساعات الاقتحام الصباحية خلال شهر رمضان.

ودعت المرجعيات إلى “شد الرحال إلى المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، والتواجد المكثف فيه”، مطالبةً الفلسطينيين بعدم الرضوخ للإجراءات الإسرائيلية الظالمة. وتُعتبر هذه الدعوة تأكيدًا على الحق الثابت وغير القابل للتصرف في العبادة والوصول إلى المقدسات الإسلامية.

وأفادت محافظة القدس بأن سلطات الاحتلال تمنع دائرة الأوقاف الإسلامية من تنفيذ الخطط اللوجستية اللازمة لاستقبال المصلين. وتُشير المحافظة إلى أن هذه الممارسات تمثل محاولة لفرض وقائع أحادية الجانب تتعارض مع الوضع التاريخي والقانوني القائم للمسجد الأقصى.

تضييق مستمر على موظفي الأوقاف

إلى جانب القيود المفروضة على المصلين، تواصل سلطات الاحتلال التضييق على موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية. وأفادت تقارير بأن 25 موظفًا من دائرة الأوقاف قد تم إبعادهم، بينما اعتقل 4 آخرون، في سياق الجهود المستمرة لتقويض عمل الأوقاف في إدارة المسجد الأقصى.

وتشمل الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة تقييد وصول فلسطينيي الضفة الغربية إلى القدس. فقد تم تحديد سقف لا يتجاوز 10 آلاف مصلٍ، بشرط أن يكونوا من الرجال فوق سن 55 عامًا والنساء فوق سن 50 عامًا، وأن يحصلوا على موافقات مسبقة. تهدف هذه القيود إلى الحد بشكل كبير من أعداد المصلين الفلسطينيين في المسجد الأقصى خلال الشهر الفضيل.

منذ بداية فبراير 2026، شهدت القدس المحتلة تصعيدًا في الإجراءات الإسرائيلية الهادفة إلى فرض سيطرة أكبر على المسجد الأقصى. وتتوقع المرجعيات الفلسطينية استمرار هذه الضغوط خلال شهر رمضان، داعيةً إلى تكثيف الوجود في المسجد للدفاع عن حقوق المسلمين فيه. ولم يصدر عن الجانب الإسرائيلي أي تصريح رسمي حول هذه الإجراءات، مما يزيد من حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الوصول إلى المسجد الأقصى.

شاركها.