إيران تجري مناورات صاروخية في مضيق هرمز وتؤكد جاهزيتها لإغلاقه

أجرت إيران، يوم الثلاثاء، تدريبات عسكرية تضمنت إطلاق صواريخ حية في مضيق هرمز، المنطقة الاستراتيجية الحيوية للشحن العالمي. جاءت هذه المناورات بالتزامن مع محادثات نووية متجددة بين وفود أمريكية وإيرانية في جنيف. وقد أعلنت وسائل إعلام إيرانية مقربة من الحرس الثوري أن طهران مستعدة لإغلاق المضيق إذا صدرت أوامر عليا بذلك.

تأتي هذه التطورات في وقت يتصاعد فيه التوتر في المنطقة، فيما تواصل الولايات المتحدة حشد وجودها العسكري في الشرق الأوسط. يعتبر مضيق هرمز ممراً بحرياً أساسياً لنقل النفط العالمي، وأي تهديد بإغلاقه يثير قلقاً دولياً بشأن استقرار إمدادات الطاقة.

تفاصيل المناورات والتهديدات الإيرانية

وصف الأدميرال علي رضا تنكيري، قائد القوات البحرية للحرس الثوري الإيراني، المناورات بأنها “تحكم ذكي في مضيق هرمز”. ووفقاً لوكالة “تسنيم” الإخبارية، شملت التدريبات إطلاق صواريخ من سفن وقواعد ساحلية ومواقع داخلية، بالإضافة إلى تشغيل طائرات بدون طيار في ظروف تشويش للإشارات.

وأكد تنكيري استعداد بلاده لإغلاق الممر المائي في حال تلقي تعليمات من القيادة العليا. وقد شهدت حركة الملاحة عبر المضيق تعليقاً لعدة ساعات خلال فترة المناورات، مما يسلط الضوء على القدرة الإيرانية على تعطيل حركة المرور في هذه المنطقة الحيوية.

في المقابل، كانت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) قد حثت في أواخر يناير الماضي الحرس الثوري على إجراء تدريباته “بطريقة آمنة ومهنية وتجنب المخاطر غير الضرورية لحرية الملاحة الدولية”. وأضافت القيادة المركزية أن “القوات الأمريكية تقر بحق إيران في العمل بمهنية في المجال الجوي والمياه الدولية، وأن أي سلوك غير آمن أو غير مهني بالقرب من القوات الأمريكية أو الشركاء الإقليميين أو السفن التجارية يزيد من مخاطر التصادم والتصعيد وعدم الاستقرار”.

سياق المفاوضات النووية والتوترات الإقليمية

تتزامن هذه المناورات مع جولة ثانية من المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، والتي يشارك فيها مبعوثون أمريكيون رفيعو المستوى. وقد عززت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجودها العسكري في الشرق الأوسط، مع إشارة المسؤولين الأمريكيين إلى أن أي اتفاق نووي محتمل يجب أن يتجاوز برنامج تخصيب اليورانيوم ليشمل مخاوف أمنية أوسع.

وكان وزير الخارجية الأمريكي آنذاك قد صرح في فبراير بأن المحادثات “الهادفة” يجب أن تتناول برنامج إيران للصواريخ الباليستية، ودعمها للمنظمات الإرهابية في المنطقة، وبرنامجها النووي، ومعاملتها لمواطنيها. هذه التصريحات تعكس رؤية الإدارة الأمريكية بأن الصفقة النووية يجب أن تكون شاملة لمعالجة قضايا متعددة.

من جهته، أعلن الرئيس ترامب أنه سيشارك في المحادثات “بشكل غير مباشر”، مشيراً إلى أن إيران “مفاوض صعب للغاية” وأن فرص التوصل إلى صفقة سابقة كانت متاحة. وأعرب عن أمله في أن تكون طهران “أكثر عقلانية” هذه المرة وترغب في إبرام اتفاق.

مستقبل المحادثات وتداعيات المناورات

تشكل مناورات مضيق هرمز رسالة واضحة من طهران بشأن قدرتها واستعدادها لاستخدام نفوذها في واحدة من أهم نقاط العبور البحرية في العالم. هذا السلوك يمكن أن يؤثر على مسار المفاوضات النووية، حيث قد تستخدمه الإدارة الأمريكية كدليل على ضرورة فرض شروط أكثر صرامة على إيران.

من المتوقع أن تترقب الأوساط الدولية عن كثب ردود الفعل على هذه المناورات، خاصة من قبل الدول الأوروبية والشركاء الإقليميين، بالإضافة إلى موقف الولايات المتحدة الرسمي. إن توازن القوى والتواصل بين طهران وواشنطن في هذه المرحلة سيحدد ما إذا كانت المفاوضات ستؤدي إلى اتفاق جديد، أم ستتصاعد التوترات في المنطقة.

الأيام القادمة ستحمل المزيد من التطورات، مع استمرار المحادثات وربما مواصلة إيران لمناوراتها. سيتمحور التركيز حول ما إذا كانت الجهود الدبلوماسية ستتمكن من تجاوز التحديات الأمنية والإقليمية، وما إذا كان سيتم التوصل إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف المعنية.

شاركها.