يشهد قطاع جراحات التجميل في قطر، وبشكل خاص في مستشفى الفنون الجراحية، تحولاً ملحوظاً نحو التقنيات التجديدية المعتمدة على الخلايا الجذعية، متجاوزة بذلك النهج التقليدي. وقد أكد الدكتور آريس ستيروديماس، رائد جراحات التجميل بالخلايا الجذعية في المستشفى، أن هذه المقاربة الحديثة تهدف إلى تجديد الأنسجة ومكافحة علامات الشيخوخة، مع ميزات إضافية تتمثل في تقليل الندوب وفترات التعافي.

وقد أشار الدكتور ستيروديماس، خلال مقابلة مع برنامج (مع الحكيم) على شاشة الجزيرة مباشر، إلى أن التقنيات الحالية باتت تمكن من إجراء العمليات في يوم واحد، مع تحقيق نتائج طبيعية يصعب تمييزها عن المظهر الأصلي. هذا التطور يمثل نقلة نوعية في تلبية تطلعات المرضى نحو الحصول على مظهر شاب ومتجدد.

وفي سياق متصل بالنقاش الدائر حول الكولاجين، أوضح ستيروديماس أن عملية التقدم في السن لا تنحصر في عامل واحد، بل هي نتيجة لتراجع جماعي في مستويات الدهون، والإيلاستين، والكولاجين في الجسم. وأشار إلى دراسات علمية نُشرت عام 2020، والتي أبرزت فعالية حقن الدهون المعززة بالخلايا الجذعية في إعادة برمجة أنسجة الجسم، مما يحفز إنتاج الكولاجين والإيلاستين. وأضاف أن هذه التقنية تضمن نسبة بقاء للدهون تصل إلى 95%، بالمقارنة مع نسبة لا تتجاوز 30% في حال عدم تعزيزها بالخلايا الجذعية.

ثورة الخلايا الجذعية في جراحات التجميل

وصف الدكتور ستيروديماس تقنية حقن الدهون المعززة بالخلايا الجذعية بأنها تمثل “ثورة” حقيقية في مجال جراحات التجميل. ويأتي هذا الوصف نظراً لما توفره هذه التقنية من بديل آمن وفعال للفيلر والسيليكون، حيث تقدم نتائج تدوم لفترات طويلة وتتجنب المخاطر المحتملة للأجسام الغريبة.

وأضاف ستيروديماس أن الخلايا الجذعية المستخدمة في هذه العمليات تُستخلص مباشرة من جسم المريض نفسه. هذا الإجراء يساهم بشكل كبير في تحسين تقبل الجسم للنتائج ويضمن استمراريتها على المدى الطويل، مما يعزز من فعالية العلاج.

في ختام حديثه، شدد الدكتور ستيروديماس على أهمية نقل هذه الخبرات المتقدمة إلى منطقة الخليج والعالم العربي. وأعرب عن سعادته بالإقبال المتزايد في قطر على تقنيات شد الوجه العميق وحقن الدهون. وأشار إلى أن مستشفى الفنون الجراحية في لوسيل يسعى لأن يصبح منصة إقليمية رائدة في تقديم هذه التقنيات المتطورة، التي تهدف إلى الحفاظ على الملامح الطبيعية للشخص، مع منح مظهراً أكثر شباباً وحيوية.

وفي سياق متصل بالحلول غير الجراحية، تطرق ستيروديماس إلى دور تقنيات الإكزوزوم واللايبوزوم في تحفيز الخلايا بشكل طبيعي، دون الحاجة إلى تدخلات جراحية. وأكد أن هذه المقاربات غير الغازية قد حققت نتائج مبهرة، تم عرضها بالفعل في مؤتمرات دولية طبية، ومنها مؤتمر قطر الدولي لجراحات التجميل، مما يفتح آفاقاً جديدة في مجال تجديد شباب البشرة.

تتجه الأنظار الآن نحو استمرار تطور تقنيات الخلايا الجذعية في جراحات التجميل، مع توقعات بتقديم المزيد من الحلول المبتكرة التي تعزز النتائج الطبيعية وتقلل من التدخلات الجراحية. ومن المتوقع أن تستمر المؤتمرات الطبية المتخصصة في استعراض أحدث الأبحاث والنتائج في هذا المجال، مما يساهم في رفع مستوى الوعي وتوسيع نطاق هذه التقنيات الواعدة.

شاركها.