عقدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، يوم الخميس، قمة إيطاليا وأفريقيا الثانية في أديس أبابا، لمراجعة التقدم المحرز في خطة “ماتّي” بعد عامين من إطلاق الاستراتيجية الهادفة لبناء شراكات مع الدول الأفريقية. تركز الخطة على تعزيز التعاون في مجالات حيوية كالطاقة والبنية التحتية والمياه والزراعة، بهدف ترسيخ دور إيطاليا كشريك استراتيجي للقارة السمراء.
تزامنت القمة، التي جرت في مركز مؤتمرات أديس أبابا، مع قمة الاتحاد الأفريقي وسبقت اجتماع رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي، حيث ستلقي ميلوني كلمة يوم الجمعة بصفتها ضيفة شرف. تعتبر هذه الخطوة تعبيراً عن اهتمام إيطاليا المتزايد بتعزيز علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع أفريقيا، في ظل رؤية استراتيجية أوسع تشمل منطقة البحر الأبيض المتوسط.
خطة ماتّي: رؤية إيطاليا الاستراتيجية لأفريقيا
وفقاً لرافاييل مارشيتي، مدير مركز الدراسات للشؤون الدولية والاستراتيجية بجامعة لوييس في روما، فإن خطة ماتّي تمثل مسعى إيطاليا نحو دور دولي أكثر استقلالية. وأوضح مارشيتي أن هذه الخطة هي الساحة التي تبرز فيها إيطاليا بوضوح، مشيراً إلى وجود مصلحة استراتيجية طويلة الأمد للقارة.
وأضاف مارشيتي أن الولايات المتحدة “لديها اهتمام محدود بأفريقيا”، بينما تتناسب القارة مع رؤية إيطاليا الأوسع لمنطقة البحر الأبيض المتوسط. وتوقع أن يصل عدد سكان أفريقيا إلى خمسة مليارات بحلول نهاية القرن، مع حصة متزايدة من القوى العاملة العالمية. وأكد على أن التمويل الوطني يظل محدوداً، ويتطلب موازنة بالاستثمار الخاص إلى جانب الأموال الإيطالية والأوروبية.
وأشار مارشيتي إلى أن ما يمكن لإيطاليا تقديمه من حيث الجودة هو بناء القدرات والتدريب، معتبراً أن تدريب الأفراد يخلق تأثيرات مضاعفة. وأضاف أن التدريب ليس مكلفاً بشكل مفرط، مما يجعله وسيلة فعالة للمساهمة في التنمية الأفريقية.
البعد الأوروبي والتحديات المحتملة
وصف مارشيتي خطة ماتّي بأنها “تسريع مهم، وإضفاء طابع رسمي مهم على عملية أطول أجلاً”، مشيراً إلى أن “الأوروبيين الآخرين يكافحون للحفاظ على مواقعهم، مثل فرنسا على وجه الخصوص”. واعتبرها “نافذة فرصة مهمة لاغتنام قدر من الريادة الأوروبية في أفريقيا”، لمشروع إيطالي “يطمح أيضاً إلى أن يصبح أوروبياً، بدعم من المفوضية”.
على الرغم من التفاؤل، أثيرت تساؤلات حول جدوى المشاريع. فقد سلط تحقيق أجرته “إيربي ميديا” الضوء على مخاوف بشأن شفافية البنية التحتية، وعمليات اختيار المشاريع، وإمكانية الوصول إلى التمويل. هذه المخاوف تشير إلى الحاجة إلى مزيد من التدقيق والشفافية لضمان نجاح خطة ماتّي.
تطورات ومشاريع قيد التنفيذ
شكلت القمة المرة الأولى التي يعقد فيها الاجتماع الثنائي بين إيطاليا وأفريقيا في القارة الأفريقية منذ إطلاق خطة ماتّي في روما في يناير 2024. ووفقاً لمصادر حكومية إيطالية، بلغت قيمة المشاريع قيد التنفيذ في عام 2025 ما بين 1.3 مليار و1.4 مليار يورو.
تم حشد الموارد من خلال صندوق أفريقيا، والصندوق الإيطالي للمناخ، والتعاون مع المؤسسات المتعددة الأطراف بما في ذلك البنك الدولي، والصندوق الدولي للتنمية الزراعية، ومصرف التنمية الأفريقي. وقد توسعت المبادرة من تسع دول تشارك في البداية إلى 14 دولة محورية، مع خطط إيطالية لمزيد من توسيع التعاون.
تركز الخطة على خمسة قطاعات رئيسية: الطاقة، البنية التحتية، المياه والزراعة، التعليم، والرعاية الصحية. وتشمل التطورات الرئيسية مشاريع المياه في المناطق التي تواجه ظروفاً مناخية قاسية، وتوقيع الاتفاقية الإطارية للتعاون الصحي الدولي.
تتجه الأنظار الآن نحو الانتخابات الأوروبية المقبلة، التي قد تؤثر على زخم تنفيذ الخطة، حيث ستكون المفوضية الأوروبية الجديدة مطالبة بتحديد موقفها من التعاون مع أفريقيا. كما تظل قدرة إيطاليا على جذب الاستثمارات الخاصة، جنباً إلى جنب مع التمويل العام، عاملاً حاسماً في تحقيق أهداف خطة ماتّي وتأكيد مكانة إيطاليا كشريك رئيسي للقارة الأفريقية.






