يشهد معرض الوحي، أحد أبرز معالم حي النبوة، إقبالًا واسعًا من الزوار، حيث يقدم تجربة تفاعلية متكاملة توثق مرحلة نزول الوحي وبداية الرسالة المحمدية. يعتمد المعرض على أحدث التقنيات المرئية والسمعية، بما في ذلك مجسمات تحاكي غار حراء وعروض بانورامية تسرد أحداث البعثة بأسلوب مؤثر، مما يعزز فهم وتقدير عظمة هذا الحدث التاريخي وأثره العميق على مسيرة الإنسانية.
وبالتوازي، يستقطب متحف القرآن الكريم اهتمامًا لافتًا نظرًا لمقتنياته النادرة ونماذجه التاريخية التي توثق عناية المسلمين بالقرآن الكريم عبر العصور. يعرض المتحف مخطوطات قرآنية قديمة، ونماذج لمصاحف نادرة بخطوط متنوعة كخط الكوفي القديم، بالإضافة إلى لوحات فنية وزخارف تعكس تطور فنون كتابة المصحف الشريف.
معرض الوحي: رحلة تفاعلية عبر بدايات الرسالة المحمدية
يأخذ معرض الوحي زواره في رحلة غامرة عبر الزمن، مدعومة بتقنيات عرض متطورة. تستخدم الشاشات التفاعلية والمؤثرات البصرية والصوتية والعروض متعددة الوسائط لتعزيز اندماج الزائر مع المحتوى، وتبسيط المعلومات التاريخية المعقدة بأسلوب يجمع بين الدقة والمتعة. يركز المعرض على تقديم محتوى معرفي موثق يسلط الضوء على سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم في مرحلة ما قبل البعثة وبدايات الدعوة، وذلك ضمن طرح علمي رصين يناسب مختلف الفئات العمرية.
وتشمل أبرز تقنيات العرض المستخدمة في المعرض مجسمات تفصيلية تحاكي بيئة غار حراء، حيث تلقى النبي محمد صلى الله عليه وسلم أولى آيات القرآن الكريم. كما تقدم عروض بانورامية ساحرة تسرد الأحداث الرئيسية المتعلقة بالبعثة النبوية بأسلوب سردي يخلق تجربة غامرة وواقعية للزوار، مما يساعدهم على استيعاب أهمية هذه المرحلة التاريخية.
تطور فنون كتابة المصحف في متحف القرآن الكريم
يشهد متحف القرآن الكريم إقبالًا كبيرًا بفضل ما يضمه من كنوز معرفية وتاريخية. يعرض المتحف مجموعة فريدة من المخطوطات القرآنية التي تعود إلى القرون الإسلامية الأولى، مقدمة لمحة عن دقة وعناية المسلمين الأوائل في نقل كتاب الله. كما تتضمن المعروضات نماذج لمصاحف نادرة مكتوبة بخطوط إسلامية عريقة، مثل الخط الكوفي القديم، بالإضافة إلى أعمال فنية وزخرفية تبين التطور الجمالي لفن كتابة المصحف الشريف عبر مختلف الحقب التاريخية.
ويبرز المتحف بوضوح مراحل العناية بالقرآن الكريم، بدءًا من جمعه وكتابته على يد الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، مرورًا بعمليات نسخه المتعددة عبر العصور الإسلامية المختلفة. ويصل العرض إلى توثيق العناية الفائقة بطباعة المصحف الشريف، خاصة في العهد السعودي المبارك من خلال مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، الذي يعد منارة عالمية في هذا المجال.
بالإضافة إلى ذلك، يوفر المتحف شاشات تعريفية ومواد سمعية وبصرية تفاعلية تساهم في تعميق فهم الزائر للمكانة العظيمة للقرآن الكريم في حياة المسلمين، والدور المحوري الذي يلعبه في تشكيل هويتهم الروحية والثقافية.
تكامل التجربة الثقافية والروحية في حي النبوة
تتكامل هذه المعارض مع المرافق الأخرى المتوفرة في حي النبوة، لخلق تجربة شاملة للزوار. تشمل هذه المرافق مساحات مخصصة للعلم والمعرفة، وأماكن مهيأة لاستقبال العائلات، بالإضافة إلى خدمات ضيافة وترحيب متميزة. الهدف من هذا التكامل هو تعزيز راحة الزوار وتشجيعهم على قضاء وقت أطول للاستمتاع بتجربة ثقافية وروحية غنية ومتكاملة.
وأوضح القائمون على الحي أن هذا الإقبال المتزايد يعكس نجاح البرامج الثقافية والأنشطة النوعية المقدمة، بالإضافة إلى جودة التنظيم وتكامل الخدمات. ويؤكدون التزامهم المستمر بتطوير المحتوى الثقافي وإطلاق مبادرات وفعاليات موسمية تهدف إلى إثراء تجربة الزوار وتعزيز الهوية الثقافية للمكان.
مواسم العمرة ورؤية المملكة 2030
يتزامن الحضور المتنامي لهذه المعارض والمتاحف مع مواسم العمرة، وتشهد مكة المكرمة خلالها حركة نشطة جدًا. ويعكس هذا النشاط السياحي والثقافي التزام المملكة العربية السعودية بتعزيز الوعي الثقافي والتاريخي لدى زوارها، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030. تهدف الرؤية إلى تنمية القطاع الثقافي، ورفع جودة الحياة، وتقديم تجربة ثقافية استثنائية لضيوف الرحمن والزوار من مختلف أنحاء العالم.
ويُتوقع أن تستمر الجهود في تطوير هذه المواقع الأثرية والثقافية لتقديم تجارب أكثر عمقًا وجاذبية. كما تستمر دراسة طرق جذب شرائح جديدة من الزوار، مع التركيز على إبراز القيمة التاريخية والدينية للمكان. وسيشهد المستقبل القريب إطلاق المزيد من المبادرات التي تعزز من مكانة هذه المعالم كوجهات ثقافية وسياحية بارزة.




