يؤكد نائب المستشار الألماني ووزير المالية، لارس كلاينبييل، أن التقاعس عن المضي قدماً في مشروع اليورو الرقمي يضر بأوروبا، مشيراً إلى أن المضي قدماً فيه أصبح ضرورة حتمية. جاءت تصريحاته قبيل اجتماع لوزراء منطقة اليورو في بروكسل، حيث يواجه مشروع القانون التشريعي الخاص باليورو الرقمي حالياً جمودًا في البرلمان الأوروبي، مع صعوبة توصل نواب البرلمان إلى اتفاق بشأنه.

وقال كلاينبييل للصحفيين: “كل ما يمكنني قوله هو أن أي شخص لم يفهم في هذا الوضع أنه من الضروري الآن المضي قدماً باليورو الرقمي بأسرع وقت ممكن، لا يخدم أوروبا بل يضر بها. وعلى كل مسؤول عن اتخاذ القرارات أن يدرك ذلك.” يقود النائب عن حزب الشعب الأوروبي (EPP)، فيرناندو نافاريتي، الجهود المتعلقة بالمشروع، ويقترح حالياً تصميمًا جديدًا لليورو الرقمي، يقلل من نطاق الأداة كما حددتها المفوضية الأوروبية. تواجه الكتلة التي ينتمي إليها نافاريتي انقسامات داخلية بشأن اليورو الرقمي، بينما يدعم الوفد الألماني المشروع بنشاط. عدم التوصل إلى موقف مشترك في البرلمان قد يعيق تقدم التشريع.

أهمية اليورو الرقمي للسيادة الأوروبية

اليورو الرقمي هو شكل إلكتروني للنقد يصدره البنك المركزي الأوروبي، وسيعمل كشكل إضافي للدفع يكمل النقد والبطاقات التي تصدرها البنوك التجارية. أوضح نائب المستشار الألماني أن الهدف هو “الدفع باليورو الرقمي للأمام لأنه مهم لسيادة قارتنا، لكن النقد سيظل بالطبع موجوداً.” على عكس مدفوعات البطاقات اليومية التي تعتبر “خاصة”، سيتيح اليورو الرقمي للمواطنين استخدامًا مباشرًا للأموال الرقمية “العامة”، المتوفرة حاليًا بشكل رئيسي في شكل نقدي. وبموجب اقتراح المفوضية الأوروبية، سيشمل اليورو الرقمي محفظة رقمية يمكن استخدامها عبر الإنترنت وخارجه، مع ميزة عدم إمكانية تتبع المدفوعات.

اليورو الرقمي كبديل لأنظمة الدفع الحالية

ارتفعت أهمية اقتراح اليورو الرقمي بشكل ملحوظ بفضل التوترات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، حيث يقدم بديلاً لأنظمة الدفع الأمريكية Visa وMastercard، التي يعتمد عليها معظم الأوروبيين في حياتهم اليومية. أشار بيتر نوروود، الباحث والمناصر من منظمة Finance Watch غير الحكومية، إلى أن “اليوم، عندما يقوم عميل أوروبي بإجراء مدفوعات بالبطاقة، فهذه المدفوعات غالبًا ما تتم بواسطة شركة أمريكية.” وتشكل Mastercard وVisa، وفقًا لبيانات البنك المركزي الأوروبي لعام 2025، 61% من مدفوعات البطاقات وما يقرب من 100% من المدفوعات عبر الحدود في أوروبا.

وأضاف نوروود أن هذا الوضع يمنح “جهات فاعلة أجنبية نفوذاً هاماً على الأداء اليومي للاقتصاد الأوروبي.” ويرى أن اليورو الرقمي المصمم بشكل صحيح، بوظائفه عبر الإنترنت وخارجه، سيمنح الأوروبيين خيار دفع رقمي مدعوم حكوميًا. خيار “سيحافظ على انخفاض التكاليف، ويحمي الخصوصية، ويضمن السيطرة الأوروبية على البنية التحتية الحيوية للمدفوعات.” ومع ذلك، فإن اقتراح نافاريتي لا يعتبر اليورو الرقمي وسيلة دفع بديلة لـ Visa وMastercard، بل يركز على جوانب أخرى.

الخطوات المستقبلية وآفاق اليورو الرقمي

من المتوقع أن يصوت البرلمان الأوروبي على مشروع اليورو الرقمي في شهر مايو. وفي حال إقرار التشريع، ستبدأ المفاوضات بين المفوضية الأوروبية والبرلمان الأوروبي ومجلس الاتحاد الأوروبي. يمثل هذا الاجتماع المقبل فرصة حاسمة لمعالجة الخلافات الحالية حول نطاق ووظائف اليورو الرقمي، وهو ما قد يحدد مسار هذا المشروع الاستراتيجي لمستقبل المدفوعات في منطقة اليورو.

شاركها.