وصل دولة رئيس وزراء جمهورية السنغال، السيد عثمان سونكو، يوم الأحد إلى مدينة جدة على رأس وفد رفيع المستوى، في زيارة رسمية للمملكة العربية السعودية تؤكد متانة العلاقات الثنائية بين البلدين وتاريخهما المشترك في منظومة العالم الإسلامي.

وكان في استقباله لدى وصوله مطار الملك عبدالعزيز الدولي صاحب السمو الأمير سعود بن عبدالله بن جلوي محافظ جدة، الذي رحب بالضيف ومرافقيه، وتمنى لهم طيب الإقامة في المملكة. كما حضر مراسم الاستقبال نائب أمين محافظة جدة المهندس علي القرني، ومدير شرطة المحافظة اللواء سليمان بن عمر الطويرب، ومدير المراسم الملكية بمنطقة مكة المكرمة الأستاذ أحمد عبدالله بن ظافر، إضافة إلى سفير السنغال لدى المملكة، السيد بيرام إمبانيك ديانج، وأعضاء السفارة السنغالية.

سياق الزيارة وأهميتها السياسية

تأتي زيارة السيد سونكو في مرحلة محورية تشهدها السنغال على خلفية التحولات الديمقراطية الأخيرة، حيث تسعى القيادة الجديدة إلى توسيع آفاق التعاون مع الشركاء الاستراتيجيين. ويمثل سونكو أحد أبرز الشخصيات في المشهد السياسي السنغالي حاليًا، وتنظر الأوساط الدبلوماسية إلى هذه الزيارة كفرصة لتعزيز التنسيق بين البلدين في القضايا الإقليمية والدولية التي تهم العالم الإسلامي.

وتكتسب الزيارة بعدًا رمزيًا وعمليًا، إذ تعكس حرص الرياض على تمتين علاقاتها مع دول غرب أفريقيا في إطار سياستها الخارجية الهادفة إلى تعزيز التعاون الثقافي والاقتصادي والتنموي مع القارة الأفريقية.

علاقات تاريخية وشراكة استراتيجية

ترتبط المملكة العربية السعودية وجمهورية السنغال بعلاقات تاريخية متينة تمتد لعقود، قائمة على وحدة الهدف داخل منظمة التعاون الإسلامي والتنسيق في القضايا ذات الاهتمام المشترك. وتُعد السنغال شريكًا استراتيجيًا للرياض في غرب أفريقيا، حيث تلتقي وجهات النظر بين البلدين في الكثير من التحديات الإقليمية والدولية، خاصة تلك التي تخص المصالح الإسلامية.

وعلى الصعيد التنموي، لعب الصندوق السعودي للتنمية دورًا رئيسًا في دعم مشاريع البنية التحتية والتنمية المستدامة في السنغال، مما يعكس التزام المملكة بدعم استقرار وازدهار الدول الشقيقة والصديقة. ومن المتوقع أن تشكل هذه الزيارة دفعة جديدة لتعزيز التعاون الاستثماري والاقتصادي، بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030 التي تولي اهتمامًا خاصًا بتعزيز العلاقات مع القارة الأفريقية بما يحقق مصلحة الشعبين الشقيقين.

تطلعات مشتركة نحو المستقبل

تشير المؤشرات الأولية إلى أن المباحثات المرتقبة بين الجانبين خلال هذه الزيارة ستتناول عددًا من الملفات ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك تعزيز التبادل التجاري، وجذب الاستثمارات السعودية إلى السنغال، وتنسيق المواقف إزاء القضايا الدولية والإقليمية. كما يتوقع أن تبحث الوفود فرص توسيع التعاون في مجالات الطاقة المتجددة والتعليم والصحة، بما يتناسب مع أولويات التنمية في السنغال ورؤية المملكة التنموية.

وتُعد هذه الزيارة فرصة لتجديد التأكيد على عمق الروابط الأخوية، وفتح آفاق جديدة للتعاون تلبي تطلعات الشعبين في التقدم والازدهار المشترك.

شاركها.