أعلنت الحكومة السورية عن منح قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مهلة لتنفيذ خطة دمج قواتها في المؤسسات العسكرية والأمنية السورية، في خطوة تهدف إلى تعزيز سيطرة الدولة على كامل الأراضي السورية. يأتي هذا الإعلان في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار بين الطرفين، والذي توسطت فيه روسيا، ويشكل تطوراً هاماً في ملف الجزيرة السورية، الذي طالما شهد تعقيدات وتوترات.

صرح محمد طه الأحمد، مدير الشؤون العربية في وزارة الخارجية السورية، بأن الدولة تتعامل بحكمة مع هذا الملف، وأنها تفتح ذراعيها لجميع المكونات السورية. وأضاف أن الحكومة تبحث إمكانية مشاركة ممثلين عن المكون الكردي في مجلس الشعب، وكذلك في مناصب إدارية أخرى، بما في ذلك منصب المحافظ.

الخطة التفصيلية لدمج قوات قسد

وفقاً لتصريحات الأحمد، يجب على قسد تقديم خطة تفصيلية لدمج قواتها كأفراد في وزارتي الدفاع والداخلية السوريتين خلال المهلة المحددة. تهدف هذه الخطة إلى تنظيم وضع المقاتلين السابقين في قسد ودمجهم في القوات النظامية، مما يضمن استقرار الأوضاع الأمنية في المناطق التي كانت تحت سيطرتها. تعتبر هذه الخطوة جزءاً من جهود أوسع لتعزيز سلطة الدولة على كامل التراب السوري.

أكد المسؤول السوري أن الحكومة السورية تسعى جاهدة لتجنب أي تصعيد عسكري أو مواجهات مع قسد. ونفى ما وصفه بالسرديات التي تروج لها قسد حول احتمال قيام الدولة بانتهاكات في المناطق التي ستستعيد السيطرة عليها. وأشار إلى أن الدولة بدأت بالفعل في إرساء الأمن وإعادة الإعمار في مناطق مثل عفرين وحيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب.

التحديات التي تواجه عملية الدمج

أشار الأحمد إلى أن أحد التحديات الرئيسية يكمن في التركيبة المتنوعة لقوات قسد، والتي تضم أفراداً من مختلف الأطراف والجنسيات. في المقابل، تتبع القوات الحكومية السورية جهة واحدة وهي وزارة الدفاع. هذا الاختلاف في الهيكل التنظيمي قد يعقد عملية الدمج ويتطلب تنسيقاً دقيقاً.

وأضاف أن هناك بعض الخروقات التي تحدث من حين لآخر من جانب قسد، مستغلةً الطبيعة الجغرافية للمنطقة والشبكة الواسعة من الأنفاق. ومع ذلك، تعتبر الدولة هذه الخروقات حوادث فردية وتسعى إلى تطبيق الاتفاق مع قسد وتجنب أي مناوشات عسكرية. تعتبر الحكومة أن الحفاظ على الاستقرار هو الأولوية القصوى، وأن ذلك يخدم هدف استعادة سيطرة الدولة على جميع الأراضي السورية بأقل الخسائر الممكنة.

هناك أيضاً تفسيرات مختلفة لبعض بنود الاتفاق، خاصةً فيما يتعلق بدخول القوات الحكومية إلى مناطق مثل الحسكة والقامشلي وعين العرب. أوضح الأحمد أن الاتفاق ينص على عدم دخول قوات الجيش النظامي إلى هذه المناطق، بينما يسمح بدخول المؤسسات الحكومية والرسمية الأخرى. أما بالنسبة لمقاتلي قسد، فسيتم دمجهم في وزارتي الدفاع والداخلية كأفراد.

تتضمن الخطة أيضاً توفير التدريب والتأهيل اللازمين لأفراد قسد الذين سينضمون إلى وزارة الداخلية، لضمان قدرتهم على أداء مهامهم بفعالية والحفاظ على الأمن في المناطق التي كانوا يسيطرون عليها. سيتم التركيز على اختيار أفراد من تلك المناطق لتعزيز الثقة والتواصل مع السكان المحليين.

تعتبر قضية الوضع الأمني في شمال شرق سوريا من القضايا الحساسة التي تتطلب حلاً شاملاً ومستداماً. تأتي هذه الخطوة في إطار الجهود المبذولة لتحقيق هذا الهدف، من خلال تعزيز سيطرة الدولة وإعادة الاستقرار إلى المنطقة. كما أن ملف المصالحة الوطنية يعتبر جزءاً لا يتجزأ من هذه العملية، حيث تسعى الحكومة إلى تضمين جميع المكونات السورية في الحياة السياسية والاقتصادية.

من المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة مزيداً من التطورات في هذا الملف، حيث من المقرر أن تقدم قسد خطتها التفصيلية لدمج قواتها. سيكون رد فعل الحكومة السورية على هذه الخطة حاسماً في تحديد مسار المفاوضات ومستقبل المنطقة. يبقى من غير الواضح ما إذا كانت قسد ستتمكن من تلبية جميع مطالب الحكومة السورية، وما إذا كان الاتفاق سينجح في تحقيق الاستقرار المنشود. يجب مراقبة التطورات عن كثب، خاصةً فيما يتعلق بتنفيذ بنود الاتفاق وتجنب أي تصعيد عسكري.

شاركها.