شهد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس لقاءً تاريخيًا جمع رئيسي أرمينيا وأذربيجان، وذلك للمرة الأولى منذ توقيع اتفاق السلام بين البلدين في أغسطس الماضي. وقد سلط هذا اللقاء الضوء على التحول في العلاقات بين البلدين من عداء إلى تعاون، مع التركيز على الفرص الاقتصادية المتاحة والآثار الجيوسياسية الإقليمية. هذا التقارب في العلاقات بين أرمينيا وأذربيجان يمثل تطوراً هاماً في منطقة القوقاز الجنوبية، ويفتح الباب أمام استقرار أكبر وتنمية اقتصادية مشتركة.
أشاد كلا الرئيسين، إلهام علييف وفاهجن خاتشاتوريان، بالاتفاق التاريخي، مؤكدين أنه يعكس إرادة سياسية قوية من كلا الجانبين. وأشار علييف إلى أن الاتفاق يمثل نقطة تحول في المنطقة، ويساهم في تغيير المشهد الجيوسياسي في أوراسيا. وقد أضاف أن هذا القرار كان مسؤولاً وهاماً لوضع حد لثلاثة عقود من الصراع والدمار.
السلام والتعاون في القوقاز: آفاق جديدة
أكد الرئيس خاتشاتوريان أن مستقبل المنطقة يعتمد على السلام والتعاون بين أرمينيا وأذربيجان. وأوضح أن الاتفاق مبني على احترام متبادل للسيادة وسلامة الأراضي والولاية القضائية لكل دولة، وأن هذا الاحترام المتبادل سيكون أساساً للعلاقات المستقبلية.
وقد بدأ بالفعل جني ثمار السلام، حيث أشار الرئيس علييف إلى بدء عمليات نقل البضائع والمنتجات النفطية من أذربيجان إلى أرمينيا. وأضاف أن هذا التعاون يساهم في خفض الأسعار، ويحقق فوائد اقتصادية كبيرة لكلا البلدين والمنطقة بأكملها.
كما أشار الرئيس خاتشاتوريان إلى إمكانية زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، معرباً عن أمله في أن يتمكن الأرمن من شراء الوقود الأذربيجاني مباشرة في المستقبل القريب. وقد وافق الرئيس علييف على هذا الطرح، مشيراً إلى أن هذا اليوم ليس بعيداً.
الفوائد الاقتصادية المتبادلة
أوضح الرئيس علييف أن هذا التحول في العلاقات يمثل نموذجاً يحتذى به للدول التي تعاني من صراعات عميقة. وأضاف أن التعاون بين أرمينيا وأذربيجان يمكن أن يحول منطقة القوقاز الجنوبية إلى مركز جذب للاستثمارات والتجارة العالمية.
من جانبه، أكد الرئيس خاتشاتوريان أن التعاون بين البلدين سيساهم في تحويل القوقاز الجنوبية إلى ممر حيوي للتجارة بين أوروبا وآسيا. وأشار إلى أن هذا الممر سيكون أكثر فعالية من البدائل الأخرى، وسيعزز النمو الاقتصادي في المنطقة.
وتشمل الفوائد الاقتصادية المحتملة تطوير البنية التحتية، وزيادة الاستثمارات الأجنبية، وخلق فرص عمل جديدة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يساهم التعاون في مجالات الطاقة والنقل والسياحة في تعزيز التنمية المستدامة في المنطقة.
شارك في النقاش الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، الذي أعرب عن قلقه بشأن التطورات الجيوسياسية العالمية المتسارعة. وأشار إلى أن العام الماضي شهد أكبر عدد من الحروب منذ الحرب العالمية الثانية، وأن هذه الحروب لها آثار جانبية على جميع الدول، بما في ذلك الدول الصغيرة.
وحذر فوتشيتش من أن التوتر المتزايد بين الولايات المتحدة وأوروبا سيضر بشكل خاص بالدول الصغيرة، مثل صربيا، التي تعتمد على الشركات الأوروبية في إنتاج قطع الغيار. وأضاف أن فرض تعريفات جمركية جديدة من قبل الولايات المتحدة على الشركات الأوروبية قد يؤدي إلى إغلاق المصانع في صربيا.
ودعا فوتشيتش إلى تعزيز التعاون بين أذربيجان وأرمينيا والدول الأخرى في المنطقة لمواجهة هذه التحديات. وأكد أن الدعم والمساعدة من الأصدقاء، مثل أرمينيا وأذربيجان وتركيا، سيكون ضرورياً للتغلب على هذه الصعوبات.
وأشار الرئيس خاتشاتوريان إلى أن التغيرات في الخريطة السياسية العالمية لها تأثير أكبر على الدول الصغيرة. ومع ذلك، أضاف أن صغر حجم الدولة قد يكون أيضاً ميزة، حيث يسمح لها بالتحرك واتخاذ القرارات وتنفيذها بشكل مستقل.
في الختام، يمثل التقارب بين أرمينيا وأذربيجان خطوة إيجابية نحو تحقيق السلام والاستقرار في منطقة القوقاز الجنوبية. ومن المتوقع أن يستمر البلدان في تعزيز علاقاتهما الاقتصادية والسياسية، وأن يواصلا العمل معاً لمواجهة التحديات المشتركة. يبقى من الضروري مراقبة التطورات الجيوسياسية الإقليمية والعالمية، وتقييم تأثيرها على عملية السلام والتعاون بين أرمينيا وأذربيجان.






