تمكن فريق بحثي دولي من تحقيق إنجاز جديد في مجال سرعة الإنترنت، حيث تجاوزت سرعة التحميل 430 ألف غيغابت في الثانية (52.49 تيرابايت في الثانية). يأتي هذا التقدم الهائل في مجال سرعة الإنترنت بفضل استخدام الألياف الضوئية القياسية والبنية التحتية الحالية للإنترنت، مما يفتح آفاقًا جديدة لتطوير شبكات الاتصالات المستقبلية.

إنجاز تاريخي في تطوير سرعة الإنترنت

هذا الإنجاز، الذي أعلنت عنه جامعة أستون في بريطانيا والمعهد الوطني لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في اليابان، يتجاوز الرقم القياسي السابق الذي بلغ 402 تيرابايت في الثانية. ويُظهر هذا التقدم المستمر إمكانات هائلة لزيادة كفاءة نقل البيانات عبر الشبكات الحالية دون الحاجة إلى استثمارات ضخمة في بنية تحتية جديدة.

اعتمد الفريق البحثي على استغلال الأطوال الموجية الأقل من المعتاد مع تقليل عرض النطاق الترددي بنسبة 20%، مما سمح بنقل البيانات عبر أوضاع متعددة بالتوازي. هذه التقنية، بحسب تقرير المعهد الياباني، تتيح تجاوز القيود التقليدية للألياف الضوئية واستخلاص أقصى قدر من إمكانياتها.

التركيز على البنية التحتية الحالية

ما يميز هذا الإنجاز هو أنه لم يتطلب استخدام كابلات ألياف ضوئية مصممة خصيصًا. بدلاً من ذلك، ركز الباحثون على تحسين استخدام التكنولوجيا المتاحة بالفعل، مما يجعل تطبيق هذه التقنية على نطاق واسع أكثر واقعية وفعالية من حيث التكلفة.

بالتوازي مع هذا الإنجاز، تمكن المعهد الوطني لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات الياباني من تحقيق سرعة تحميل قياسية أخرى تتجاوز 1.02 بيتابت في الثانية (1.2 مليار ميغابت أو 143 تيرابايت) باستخدام كابلات ألياف ضوئية متخصصة على مسافة 1800 كيلومتر.

وفي مجال الاتصالات اللاسلكية، حقق فريق جامعة أيندهوفن بالتعاون مع شركة “آركيسيشن” سرعة نقل بيانات بلغت 5.7 تيرابايت في الثانية عبر موجات الأشعة فوق الحمراء على مسافة 4.6 كيلومتر. هذه التطورات المتوازية في مجالات الألياف الضوئية والاتصالات اللاسلكية تؤكد التوجه نحو سرعات بيانات أعلى.

تأثيرات محتملة على مستقبل الإنترنت

على الرغم من عدم وجود تطبيقات تجارية فورية لهذه الإنجازات البحثية، إلا أنها تمثل خطوات أساسية نحو تطوير تقنيات الإنترنت المستقبلية. قد تكون هذه التقنيات بمثابة الأساس لجيل جديد من الإنترنت، مثل إنترنت الجيل السابع، والذي يعد بسرعات غير مسبوقة وقدرات متقدمة.

تعتبر زيادة سرعة الإنترنت أمرًا بالغ الأهمية لدعم التطبيقات الناشئة مثل الواقع الافتراضي والمعزز، والذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، بالإضافة إلى تحسين تجربة المستخدم بشكل عام. كما أن تطوير البنية التحتية للشبكات يلعب دورًا حيويًا في تعزيز النمو الاقتصادي والابتكار.

بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه التطورات في مجال نقل البيانات تساهم في تقليل زمن الاستجابة (latency)، وهو عامل مهم في العديد من التطبيقات الحساسة للوقت مثل الألعاب عبر الإنترنت والقيادة الذاتية. تحسين زمن الاستجابة يعزز من كفاءة هذه التطبيقات ويجعلها أكثر موثوقية.

من الجدير بالذكر أن هذه الأبحاث تساهم أيضًا في تطوير تقنيات نقل البيانات بشكل عام، مما قد يؤدي إلى تحسينات في مجالات أخرى مثل الاتصالات الفضائية وأنظمة الاستشعار عن بعد.

في الوقت الحالي، يركز الباحثون على استكشاف طرق لتبسيط هذه التقنيات وجعلها أكثر فعالية من حيث التكلفة، بهدف تسريع عملية تطبيقها على نطاق واسع. من المتوقع أن تشهد السنوات القادمة مزيدًا من التقدم في هذا المجال، مع التركيز على تطوير معايير جديدة للجيل القادم من الإنترنت.

ما يجب مراقبته في المستقبل القريب هو الجهود المبذولة لتوحيد هذه التقنيات المختلفة وتطوير حلول متكاملة يمكن أن تستفيد منها الشركات والمستهلكون على حد سواء. كما أن التطورات في مجال المواد المستخدمة في صناعة الألياف الضوئية قد تلعب دورًا حاسمًا في تحقيق سرعات بيانات أعلى.

شاركها.