توفي رفعت الأسد، عم الرئيس السوري السابق، عن عمر يناهز 88 عاماً، بعد فترة وجيزة من سقوط نظام ابن أخيه في ديسمبر 2024. تأتي وفاة رفعت الأسد، الذي عُرف بصلابته ودوره البارز في حكم سوريا لعقود، لتضع نهاية لحياة مثيرة للجدل ارتبطت بواحدة من أكثر الفصول دموية في تاريخ البلاد الحديث.
الوفاة حدثت في الإمارات العربية المتحدة بعد عودته إليها من لبنان، وفقًا لتقارير إعلامية. رفعت الأسد، الذي قضى سنوات طويلة في المنفى الأوروبي، كان شخصية محورية في النظام السوري، وشغل مناصب قيادية مؤثرة، قبل أن يغرق في سلسلة من الخلافات والمحاكمات الدولية.
مجزرة حماة: بصمة رفعت الأسد السوداء
لا يمكن الحديث عن رفعت الأسد دون الإشارة إلى مجزرة حماة عام 1982. في ذلك الوقت، كان يشغل منصب قائد “سرايا الدفاع”، وهي قوة عسكرية قوية ومستقلة كانت تهدف إلى حماية نظام شقيقه، حافظ الأسد. اندلعت انتفاضة مسلحة في حماة بقيادة جماعة الإخوان المسلمين، وتم تكليف سرايا الدفاع بقمعها.
الحملة العسكرية وتداعياتها
الحملة العسكرية التي نفذتها سرايا الدفاع كانت وحشية، وشملت قصفًا عشوائيًا للمدينة وتدميرًا لأحيائها القديمة. تشير التقديرات إلى أن عدد القتلى المدنيين تراوح بين 10,000 و 40,000 شخص، مما جعل هذه المجزرة واحدة من أسوأ حوادث القمع الجماعي في تاريخ سوريا. هذا الحدث رسخ لقب “جزار حماة” في الذاكرة العامة، وهو اللقب الذي طارد رفعت الأسد طوال حياته.
صراع على السلطة والمنفى الطويل
لم يقتصر دور رفعت الأسد على القمع العسكري، بل امتد ليشمل الطموحات السياسية. في عام 1984، وبعد تعرض شقيقه حافظ الأسد لأزمة قلبية، حاول رفعت الاستيلاء على السلطة، ونشر قواته في شوارع دمشق. لكن هذه المحاولة فشلت بفضل تدخل والدتهما، مما أدى إلى إبعاده عن سوريا وتعيينه نائباً للرئيس بشكل اسمي.
بدأ رفعت الأسد منفى طويلاً في أوروبا، متنقلاً بين فرنسا وإسبانيا. خلال فترة إقامته في الخارج، تمكن من جمع ثروة كبيرة، أثارت تساؤلات حول مصدرها، حيث يُشتبه في أنها نُهبت من الخزينة السورية. هذه الثروة أصبحت محورًا للتحقيقات القضائية التي واجهها في أوروبا.
الملاحقات القضائية والإرث المثير للجدل
واجه رفعت الأسد ملاحقات قضائية في عدة دول أوروبية بتهم تتعلق بغسيل الأموال واختلاس الأموال العامة السورية. في فرنسا، أُدين بتهمة غسيل الأموال وحُكم عليه بالسجن ومصادرة ممتلكاته. كما فتح القضاء السويسري تحقيقًا ضده بتهمة ارتكاب جرائم حرب على خلفية دوره في مجزرة حماة. هذه الملاحقات القضائية اعتبرت خطوة مهمة نحو تحقيق العدالة للضحايا ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم الكبرى.
عاد رفعت الأسد إلى سوريا بشكل مفاجئ في عام 2021، هربًا من حكم السجن في فرنسا. لكن إقامته لم تدم طويلاً، ومع سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، غادر البلاد مجددًا متوجهًا إلى لبنان ثم الإمارات العربية المتحدة. وفاته اليوم، وهو طليق، تمثل نهاية رمزية لشخصية مثيرة للجدل، لكنها تترك جرحًا عميقًا في قلوب آلاف السوريين الذين كانوا يأملون في رؤيته يواجه العدالة.
من المتوقع أن تثير وفاة رفعت الأسد نقاشات مجددة حول الماضي السوري، ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات التي ارتكبت خلال فترة حكم عائلة الأسد. يبقى من غير الواضح ما إذا كانت هناك أي إجراءات قانونية أخرى ستتخذ في المستقبل، أو ما إذا كانت ستظهر معلومات جديدة حول ثروته وممتلكاته. سيراقب المراقبون عن كثب التطورات المتعلقة بهذا الملف، خاصةً في ظل التغيرات السياسية التي تشهدها سوريا.






