أعلنت شركة ساوث ويست إيرلاينز عن تغييرات جذرية في سياسة المقاعد الخاصة بها، مما ينهي نظام الجلوس المفتوح الذي اشتهرت به لعقود. هذه الخطوة، التي تدخل حيز التنفيذ في 27 يناير 2026، ستؤدي إلى تطبيق نظام تعيين المقاعد بناءً على فئة التذكرة أو حالة الولاء، وهو ما يثير قلق المراقبين بشأن ارتفاع تكاليف السفر الجوي للمستهلك العادي. هذا التحول في سياسة المقاعد قد يشير إلى اتجاه أوسع في صناعة الطيران نحو تقليل المزايا المجانية وزيادة الرسوم الإضافية.
سيتم تخصيص أرقام مجموعات الصعود إلى الطائرة (boarding groups) للمسافرين، تتراوح بين 1 و 8، بناءً على حالة الولاء أو فئة التذكرة المشتراة. بدلاً من اختيار المقعد عند الصعود إلى الطائرة، سيحصل المسافرون على مقعد محدد مسبقًا عند تسجيل الوصول. بالإضافة إلى ذلك، تقدم ساوث ويست الآن خيارات مقاعد مختلفة: قياسية، ومميزة، ومساحة إضافية للأرجل.
تغييرات في سياسة المقاعد: ما الذي يعنيه للمسافرين؟
تأتي المقاعد القياسية بمساحة عادية للأرجل وتقع في الجزء الخلفي من الطائرة، مع بوصة أقل من المساحة مقارنة بالمقاعد السابقة. أما المقاعد المميزة، فهي بنفس حجم المقاعد القياسية ولكنها تقع في منتصف الطائرة وأمامها. في حين توفر المقاعد ذات المساحة الإضافية للأرجل خمس بوصات إضافية وتقع في الجزء الأمامي من الطائرة وفي صفوف الخروج.
فئات التذاكر الجديدة وتأثيرها
تعتمد المقاعد المتاحة للحجز على فئة التذكرة المختارة. فئة “Basic” (الأساسية)، التي تحل محل خيار “Wanna Get Away”، ستقوم بتعيين مقعد عند تسجيل الوصول. أما فئة “Choice” (الاختيار)، التي تحل محل “Wanna Get Away Plus”، فستسمح للعملاء باختيار مقعد قياسي عند الحجز. بينما تتيح فئة “Choice Preferred” (الاختيار المميز)، التي تحل محل “Anytime”، اختيار مقعد مميز أو قياسي عند الحجز. أخيرًا، توفر فئة “Choice Extra” (الاختيار الإضافي)، التي تحل محل “Business Select”، خيار اختيار مقعد ذي مساحة إضافية للأرجل أو مقعد مميز أو قياسي عند الحجز.
سيحصل حاملو بطاقات ائتمان ساوث ويست وأصحاب حالة Rapid Rewards المميزة على أولوية الوصول إلى اختيار المقاعد وترقية المقاعد والصعود إلى الطائرة بشكل مفضل. ومع ذلك، يرى خبراء الطيران أن هذه التغييرات قد تضر بالمسافر العادي، خاصةً أولئك الذين لا يتمتعون بهذه المزايا.
نهاية حقبة؟ ارتفاع تكاليف السفر الجوي
يعتقد البعض أن ساوث ويست، مع هذه التغييرات، بما في ذلك إنهاء سياسة “الأمتعة تطير مجانًا”، لم تعد شركة الطيران الاقتصادية التي كانت عليها في السابق. وفقًا لـ Anton Rachenko، خبير الطيران ومدافع عن حقوق المستهلك، فإن شركات الطيران تقوم الآن بـ “فك حزم” كل جزء من الرحلة، مما يعني أن الميزات التي كانت تعتبر قياسية في السابق أصبحت الآن تكلف إضافية.
بالإضافة إلى ذلك، أصبحت التأخيرات والإلغاءات أكثر شيوعًا، مما يؤدي إلى تكاليف إضافية يتحملها المسافر، مثل وجبات الطعام الإضافية والإقامة في الفنادق وإعادة الحجز والخسارة في الوقت. يؤكد Rachenko أن “السفر يصبح أقل سهولة عندما يدفع الركاب المزيد في كل خطوة ويواجهون خطرًا متزايدًا من التعطيل في نفس الوقت.”
ترى Audrey Kohout، الرئيسة المشاركة لـ Luggage Forward و LugLess، أن تغيير سياسة المقاعد في ساوث ويست يمثل تحولًا بعيدًا عن السفر الجوي الميسور التكلفة. وتقول: “باعتبارها كانت القائدة في الصناعة من حيث البساطة والعدالة، تتبع ساوث ويست الآن نفس الخطة التي يتبعها الجميع – إلغاء المزايا المجانية وتحقيق الدخل من وسائل الراحة الأساسية.”
تشير Kohout إلى أن صناعة الطيران تشهد الآن ظهور طبقتين متطرفتين: شركات الطيران المتميزة التي تركز على الدرجة الأولى، وشركات الطيران منخفضة التكلفة التي “تفرض رسومًا على الركاب في كل منعطف”، مما يؤدي إلى اختفاء الطبقة الوسطى من السفر الميسور التكلفة والمباشر.
يؤكد Rachenko على أن شركات الطيران تركز الآن على كيفية تحقيق أقصى قدر من الإيرادات من الركاب، لذلك من الضروري أن يكون المسافرون على دراية بما يحصلون عليه. ويقول: “انتهى العصر الذهبي للطيران، والآن تضع شركات الطيران سعرًا للموثوقية والراحة، وتعامل معهما كمنتجات فاخرة بدلاً من أجزاء قياسية من السفر الجوي.”
على الرغم من أن السفر الميسور التكلفة لا يزال موجودًا، إلا أنه يأتي الآن مع العديد من المقايضات التي قد لا تعوض عن تكلفة تذكرة الطيران، مثل الحماية الأقل والدعم الأقل في حالة حدوث أي مشاكل. ويضيف Rachenko: “لسوء الحظ، الحقيقة هي أن الرحلات الجوية الأرخص تواجه تأخيرات أكثر قليلاً من شركات الطيران التقليدية، لذلك قد يظل السعر المعلن منخفضًا، ولكن التكلفة الحقيقية غالبًا ما تظهر عند حدوث تأخير طويل – أو حتى إلغاء.”
من المتوقع أن تواصل ساوث ويست إيرلاينز تنفيذ هذه التغييرات على مراحل، مع التركيز على تحسين تجربة العملاء ذوي الولاء. ومع ذلك، سيظل المسافرون بحاجة إلى مقارنة الأسعار وفهم شروط التذكرة وحقوقهم كركاب لضمان الحصول على أفضل صفقة وتجنب أي مفاجآت غير سارة. من المهم مراقبة كيفية تأثير هذه التغييرات على أسعار التذاكر وتجربة السفر بشكل عام في الأشهر المقبلة.






