أعلنت إيران أنها سترد “بكل ما لديها” على أي هجوم عسكري أمريكي جديد، متهمة واشنطن وحلفاءها باستغلال الاحتجاجات الأخيرة لدفع المنطقة نحو حرب أوسع. يأتي هذا التحذير في ظل تصاعد التوترات بين البلدين، وتصاعدت حدة الخطاب المتبادل، مع اتهامات متبادلة بالتسبب في العنف وتأجيج الأزمة. وتعتبر الاحتجاجات في إيران نقطة اشتعال رئيسية في هذه الأزمة المتصاعدة.
تصعيد التوترات بين إيران والولايات المتحدة
صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقال نشرته صحيفة وول ستريت جورنال أن الاحتجاجات في إيران بدأت سلمية قبل أن يسيطر عليها “جهات إرهابية داخلية وخارجية”، مما أدى إلى قمع عنيف وانقطاع شبه كامل للإنترنت والاتصالات. وألقى باللوم على الخطاب الأمريكي في تصعيد العنف، مشيراً إلى أن تحذيرات الرئيس دونالد ترامب خلقت حوافز للعنف الجماعي.
بينما تؤكد إيران تفضيلها للدبلوماسية، حذر عراقجي من أن أي هجمات مستقبلية ستثير ردًا أكثر قوة وتخاطر بإشعال صراع إقليمي طويل الأمد. وأضاف أن القوات المسلحة الإيرانية مستعدة للرد “بكل ما لديها” في حال تعرضها لهجوم جديد، على عكس الهدوء الذي أظهرته إيران في يونيو 2025.
أزمة الاحتجاجات وخسائرها الفادحة
وفقًا لوكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (HRANA) ومقرها الولايات المتحدة، استمرت الاحتجاجات في جميع أنحاء إيران في يومها الرابع والعشرين. وأظهرت بيانات الوكالة تسجيل 629 احتجاجًا، واعتقال ما لا يقل عن 26,314 شخصًا، وتأكيد مقتل 4,519 فردًا.
وأشارت HRANA إلى أن 4,251 من القتلى كانوا متظاهرين، بينهم 33 طفلاً دون سن الثامنة عشرة. هذه الأرقام، إذا تأكدت، تمثل خسائر فادحة في الأرواح وتزيد من الضغط على الحكومة الإيرانية.
ردود الفعل الدولية والتحقيقات
أعلنت الأمم المتحدة أنها ستعقد جلسة خاصة لمجلس حقوق الإنسان لمعالجة تدهور الأوضاع الحقوقية في إيران يوم الجمعة. يأتي هذا الإعلان في ظل دعوات متزايدة للتحقيق في مزاعم القمع العنيف ضد المتظاهرين.
في غضون ذلك، أفادت الصحفية الإيرانية إلهه محمدي على منصة X أن الوصول إلى شبكات VPN يعمل بشكل متقطع فقط لمدة 30 دقيقة إلى ساعة في اليوم، مما يسمح باتصالات إنترنت قصيرة لإعلام الناس بأنهم ما زالوا على قيد الحياة. وتصف الوضع في طهران بأنه “يشتم رائحة الموت”، وأن المدينة غارقة في الحزن.
مواقف متباينة وتصريحات قيادية
في تصريحات سابقة، وصف آية الله خامنئي الرئيس ترامب بأنه “مجرم” وألقى باللوم عليه في الاحتجاجات الدامية التي تجتاح إيران. هذا التصعيد اللفظي يعكس عمق الخلاف بين القيادة الإيرانية والإدارة الأمريكية.
يدرس الرئيس ترامب اتخاذ إجراء عسكري ضد طهران، مع تحرك الأصول الأمريكية إلى المنطقة وسط تدقيق دولي بشأن القمع الذي أسفر عن مقتل آلاف المتظاهرين. العلاقات الأمريكية الإيرانية تشهد أسوأ حالاتها منذ سنوات، مع تزايد المخاوف من اندلاع صراع عسكري.
الوضع في إيران يثير قلقًا دوليًا متزايدًا، مع مطالبات بضمان حماية حقوق الإنسان ووقف العنف. الأمن الإقليمي مهدد بتصاعد التوترات، وهناك حاجة ماسة إلى جهود دبلوماسية لمنع المزيد من التصعيد.
من المتوقع أن تستمر الأمم المتحدة في مراقبة الوضع في إيران عن كثب، وأن تصدر تقريرًا عن نتائج التحقيق في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان. كما من المرجح أن تواصل الولايات المتحدة ممارسة الضغط على إيران من خلال العقوبات والتهديدات العسكرية. يبقى مستقبل الاحتجاجات في إيران غير مؤكد، ويتوقف على العديد من العوامل، بما في ذلك رد فعل الحكومة الإيرانية على المطالب الشعبية، وتطورات الوضع الإقليمي، والنتائج المحتملة للتحقيقات الدولية.






