اندلعت مواجهات مسلحة في طهران يوم الثلاثاء، مع نشر كثيف للميليشيات المسلحة في العاصمة الإيرانية، وتحويل بعض الأحياء إلى مناطق محصنة تحت حراسة أمنية مشددة. يأتي هذا التطور في خضم احتجاجات شعبية واسعة النطاق تشهدها إيران منذ أواخر العام الماضي، وتصاعدت حدتها في الأسابيع الأخيرة، مما أثار مخاوف إقليمية ودولية بشأن الاستقرار في البلاد. وتتحدث التقارير عن تورط عناصر مرتبطة بحزب الله اللبناني وقوات الحشد الشعبي العراقية في هذه التطورات الأمنية المتسارعة، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني في إيران.

تصاعد التوترات: انتشار الميليشيات في طهران وتأثير الاحتجاجات

أفادت مصادر إخبارية عن سماع دوي إطلاق النار في أنحاء مختلفة من طهران، بالتزامن مع انتشار واسع للمركبات المسلحة، خاصة شاحنات تويوتا المثبت عليها رشاشات ثقيلة. وتشير التقارير إلى أن هذه المركبات تقوم بدوريات في الشوارع الرئيسية والمناطق المحيطة بالمباني الحكومية ووسائل الإعلام الرسمية. وذكر علي صفوي، مسؤول كبير في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، أن “العشرات من سيارات تويوتا المسلحة برشاشات ثقيلة (DShK) وأسلحة أخرى قد نشرت في طهران”.

وأضاف صفوي أن هذه العناصر “مرتبطة بحزب الله اللبناني وقوات الحشد الشعبي العراقية”، وأن قادتهم يتحدثون باللغة الفارسية. ووفقًا له، فإن النظام الإيراني يعتمد بشكل متزايد على القوات الوكيلة الأجنبية للحفاظ على السيطرة على العاصمة. ويقدر عدد العناصر الأجنبية التي تم نشرها في طهران بحوالي 5000 فرد، مهمتهم حراسة المباني الحكومية والإعلامية، واستخدام الأسلحة الثقيلة لردع المحتجين.

الاحتجاجات المستمرة والخسائر البشرية

بدأت الاحتجاجات في إيران في 28 ديسمبر الماضي، وسرعان ما انتشرت في جميع أنحاء البلاد، مدفوعة بالشكاوى الاقتصادية والمعارضة للحكم الديني. وتشير التقارير إلى أن عدد القتلى المؤكدين قد وصل إلى 4519 شخصًا، بينما لا يزال التحقيق جارياً في وفيات 9049 شخصًا آخرين. كما أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (HRANA) عن إصابة أكثر من 5811 شخصًا بجروح خطيرة واعتقال 26314 شخصًا على الأقل.

بالتزامن مع هذه التطورات، تشهد إيران انقطاعًا مستمرًا في الاتصالات، مما يعيق تدفق المعلومات ويصعب التحقق من التقارير الواردة من مختلف المناطق. ومع ذلك، تشير التقارير إلى استمرار التظاهرات على الرغم من الاعتقالات الواسعة النطاق واستخدام القوة المفرطة من قبل قوات الأمن. ويصف شهود عيان أن المحتجين يواجهون إطلاق النار وقنابل الغاز بصلابة، في محاولة للتعبير عن مطالبهم.

اتهامات وتصريحات دولية

تتهم جهات مختلفة الحرس الثوري الإيراني (IRGC) بالهجوم على مستشفى في غوغان، وقتل المرضى والجرحى، ونشر القناصة على الأسطح وإطلاق النار على المناطق المحيطة. كما تدعي هذه الجهات أن الحرس الثوري نقل حوالي 76 جثة إلى مستودع، ويرفض تسليمها إلى العائلات، بهدف دفنها سرًا.

من جانبه، يلقي المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي باللوم على “الأعداء الخارجيين” في إثارة الاضطرابات، ويؤيد في الوقت نفسه رد الحرس الثوري على الاحتجاجات. وفي تصريح له، حذر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إيران من أن أي تهديدات باغتيال قادة أمريكيين ستؤدي إلى رد فعل ساحق.

وفي سياق متصل، رفضت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، فكرة أن التدخل العسكري الخارجي يمكن أن يطيح بالنظام الإيراني. وأكدت أن “المقاومة الوطنية المنظمة داخل إيران، والقائمة على قوات قتالية نشطة، هي القادرة على هزيمة الحرس الثوري الإيراني، الذي تعتبره أحد أكثر الأجهزة قمعًا في العالم”.

الكلمات المفتاحية: الاحتجاجات في إيران، طهران، الحرس الثوري الإيراني، قوات الحشد الشعبي، حزب الله، علي صفوي، مريم رجوي.

من المتوقع أن يستمر الوضع في إيران في التدهور خلال الأيام والأسابيع القادمة، مع استمرار الاحتجاجات وتصاعد التوترات الأمنية. ويراقب المجتمع الدولي عن كثب التطورات في إيران، ويخشى من احتمال اندلاع صراع إقليمي أوسع نطاقًا. وستعتمد الخطوات التالية على رد فعل النظام الإيراني على الاحتجاجات، ومدى قدرته على الحفاظ على السيطرة على الوضع، بالإضافة إلى التطورات الدبلوماسية والإقليمية المتعلقة بالأزمة الإيرانية.

شاركها.