أعلنت الجمعية الفلكية بجدة عن بداية شهر شعبان لعام 1447 هـ، وذلك بعد وصول القمر إلى مرحلة الاقتران المركزي يوم الأحد 29 رجب. هذا الحدث الفلكي الهام يمثل لحظة انتقال القمر بين الأرض والشمس، وهو ما يحدد بداية الأشهر الهجرية. ويترقب المسلمون في المملكة العربية السعودية ودول أخرى بداية هذا الشهر الفضيل.

وقد أكد المهندس ماجد أبو زاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، أن الاقتران المركزي حدث في تمام الساعة 10:51 مساءً بتوقيت مكة المكرمة. هذا التوقيت يعتبر مرجعًا أساسيًا لتحديد موعد رؤية الهلال، وبالتالي تحديد بداية شهر شعبان رسميًا. تعتمد العديد من الجهات الرسمية على هذه الحسابات الفلكية في إعلاناتها.

ما هو الاقتران المركزي وأهميته في تحديد بداية شعبان؟

الاقتران المركزي، أو New Moon، هو المرحلة التي يكون فيها القمر والشمس على خط واحد بالنسبة للأرض. في هذه المرحلة، يكون الجانب المضيء من القمر مواجهًا للشمس، وبالتالي لا يظهر الهلال في سماء الليل. ولكن، هذا الحدث الفلكي يمثل نقطة البداية لتشكيل الهلال الجديد.

كيف يتم تحديد بداية الشهر الهجري؟

تحديد بداية الشهر الهجري يعتمد على شرطين رئيسيين: الاقتران المركزي ورؤية الهلال. الاقتران المركزي هو شرط فلكي ضروري، لكنه ليس كافيًا. يجب أن يتم رصد الهلال فعليًا في سماء إحدى الدول الإسلامية لتأكيد بداية الشهر. تختلف طرق الرصد والتأكد من رؤية الهلال بين الدول.

عادةً ما تعلن المحكمة العليا في المملكة العربية السعودية عن بداية شهر شعبان بعد التأكد من رؤية الهلال. وتعتمد المحكمة في ذلك على شهادات شهود موثوقين، بالإضافة إلى الحسابات الفلكية الدقيقة. هذه العملية تضمن التوحيد في بداية الأشهر الهجرية في المملكة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن تحديد بداية شهر شعبان له أهمية خاصة للمسلمين، حيث يعتبر هذا الشهر فرصة للاستعداد لشهر رمضان المبارك. يبدأ فيه المسلمون بالتهيؤ الروحي والجسدي لاستقبال شهر الصيام والعبادة. كما أن شعبان يتميز بليلة النصف من شعبان التي يحييها الكثير من المسلمين.

تعتبر الحسابات الفلكية الدقيقة، مثل تلك التي تقدمها الجمعية الفلكية بجدة، أداة مهمة في تحديد مواعيد الأحداث الفلكية الهامة. تساعد هذه الحسابات في فهم حركة الأجرام السماوية وتوقع الظواهر الفلكية المختلفة. وتساهم في توحيد التقويم الهجري بين الدول الإسلامية.

في السنوات الأخيرة، شهدت التكنولوجيا تطورات كبيرة في مجال رصد الأجرام السماوية. أصبح بإمكان المراصد الفلكية الحديثة رصد الهلال بدقة عالية، مما يساعد في تأكيد بداية الأشهر الهجرية. ومع ذلك، لا يزال شرط الرؤية الشرعية للهلال هو المعيار النهائي لتحديد بداية الشهر.

تتأثر رؤية الهلال بعدة عوامل، منها حالة الطقس ووضوح السماء. في بعض الأحيان، قد تكون الظروف الجوية غير مواتية لرؤية الهلال، مما يتطلب الاعتماد على شهادات شهود من دول أخرى. وهذا يؤكد على أهمية التعاون بين الدول الإسلامية في هذا المجال. كما أن التقويم الهجري يعتمد بشكل كبير على هذه الملاحظات.

تعتبر هذه المواعيد الفلكية ذات أهمية كبيرة ليس فقط للمسلمين، بل أيضًا للعلماء والباحثين في مجال الفلك. فهي تساعدهم في دراسة حركة القمر والشمس وتأثيرها على الأرض. كما أنها توفر بيانات قيمة لتطوير النماذج الفلكية وتحسين دقتها. وتشكل جزءًا من علم الفلك بشكل عام.

من الجدير بالذكر أن هناك بعض الاختلافات الطفيفة في تحديد بداية شهر شعبان بين الدول الإسلامية المختلفة. يعود ذلك إلى اختلاف طرق الرصد والتأكد من رؤية الهلال. ومع ذلك، فإن هذه الاختلافات عادةً ما تكون بسيطة ولا تؤثر على وحدة المسلمين في أداء شعائرهم الدينية. وتظل رؤية الهلال هي الأساس.

الآن، وبعد تحديد موعد الاقتران المركزي، فإن الخطوة التالية هي انتظار إعلان المحكمة العليا في المملكة العربية السعودية عن بداية شهر شعبان رسميًا. يعتمد هذا الإعلان على التأكد من رؤية الهلال من خلال الشهادات الموثوقة. ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن بداية الشهر في الأيام القليلة القادمة، مع الأخذ في الاعتبار الظروف الجوية المحتملة التي قد تؤثر على الرؤية.

شاركها.