أظهرت دراسة حديثة أن ولاية كاليفورنيا لم تحتل أي من مدنها مكانًا ضمن أفضل 30 مدينة من حيث العيش في الولايات المتحدة، على الرغم من سمعتها المستمرة كوجهة تتمتع بجودة حياة عالية. قام موقع RentCafe، وهو منصة رائدة للبحث عن العقارات للإيجار، بتحليل بيانات من 149 منطقة حضرية في الولايات المتحدة، مع الأخذ في الاعتبار 17 عاملاً حاسماً مثل تكلفة المعيشة، وتوافر الرعاية الصحية، والشعور المجتمعي، لتحديد أكثر الأماكن جاذبية للعيش. تُظهر النتائج تحولًا في الأولويات، حيث أصبحت القدرة على تحمل التكاليف والتوازن الاقتصادي أكثر أهمية من العوامل المتعلقة بنمط الحياة.

أجريت الدراسة في يناير 2024، وشملت مناطق حضرية متنوعة في جميع أنحاء الولايات المتحدة. وقد كشفت عن أن العاصمة واشنطن العاصمة هي المدينة الأكثر عيشًا في البلاد، متفوقة على غيرها في معظم الفئات التي تم تقييمها. بينما لا تزال كاليفورنيا تحظى بشعبية كبيرة، فإن التكاليف المرتفعة قد أثرت سلبًا على تصنيفها العام في هذا التقييم.

العيش في كاليفورنيا: تكلفة عالية مقابل جودة حياة

اعتمدت منهجية RentCafe على تجميع معايير التقييم في ثلاث فئات رئيسية: العوامل الاجتماعية والاقتصادية، وجودة الحياة، والموقع والشعور المجتمعي. تضمنت المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية تكلفة المعيشة، ونمو الدخل، ومستويات الفقر، ومعدلات البطالة. أما جودة الحياة فقد تم قياسها من خلال الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية، وخيارات الطعام، وفرص ممارسة الرياضة، والرفاهية العامة.

ركزت فئة الموقع والشعور المجتمعي على مستويات التعليم، والفنون والترفيه، والمشاركة المدنية، وظروف الإسكان، وأوقات التنقل. وقد حصلت كل منطقة حضرية على درجة مركبة بناءً على جميع الفئات لتحديد ترتيبها النهائي. تشير الدراسة إلى أن المدن الكاليفورنية، على الرغم من تفوقها في جوانب مثل نمط الحياة والرضا العام، عانت بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة والضغوط الاقتصادية.

تأثير التكاليف على القدرة على تحمل الحياة

على سبيل المثال، احتلت سان فرانسيسكو المرتبة الثالثة على مستوى البلاد من حيث الجودة الشاملة، لكنها انخفضت إلى المرتبة 33 فقط من حيث العيش بسبب ارتفاع تكاليف الإسكان والمعيشة بشكل عام. بالمثل، حلت لوس أنجلوس في المرتبة 77. هذا التباين يسلط الضوء على أهمية القدرة على تحمل التكاليف كعامل حاسم في تحديد مدى جاذبية المدينة للسكان المحتملين.

تُظهر البيانات تباينًا مع تحليل آخر أجرته KTLA، والذي صنّف العديد من المناطق الحضرية في كاليفورنيا على أنها رائدة في الرضا عن نمط الحياة، وذلك بفضل مناخها ووسائل الراحة والوصول إلى الأنشطة الخارجية. فقد احتل كل من سان دييغو وسكرامنتو وسانتا روزا وفاليخو مكانًا ضمن أفضل 20 مدينة في هذا التقييم الأخير. هذا يؤكد أن تصورات “العيش” يمكن أن تختلف بشكل كبير اعتمادًا على المعايير المستخدمة.

التحول في الأولويات السكنية

بالإضافة إلى تكلفة المعيشة، تشير الدراسة إلى أن عوامل مثل فرص العمل ونمو الدخل تلعب دورًا متزايد الأهمية في تحديد أفضل الأماكن للعيش. فقد شهدت المدن التي تتمتع باقتصاد قوي وفرص عمل وفيرة ارتفاعًا في تصنيفها العام. كما أن توافر الرعاية الصحية الجيدة والمدارس الممتازة يعتبر من العوامل الحاسمة التي يبحث عنها الأفراد والعائلات عند اختيار مكان الإقامة.

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل أهمية العوامل المتعلقة بنمط الحياة، مثل الوصول إلى الأنشطة الترفيهية والثقافية، والشعور المجتمعي القوي. فقد أظهرت الدراسة أن المدن التي تتمتع بمجتمع نابض بالحياة ومشاركة مدنية عالية تميل إلى الحصول على درجات أعلى في فئة “الموقع والشعور المجتمعي”. هذا يشير إلى أن الأفراد يبحثون عن أكثر من مجرد مكان آمن ومريح للعيش فيه؛ فهم يريدون أيضًا أن يكونوا جزءًا من مجتمع يشعرون فيه بالانتماء.

في الختام، تُظهر نتائج هذه الدراسة أن مفهوم “العيش” معقد ومتعدد الأوجه. بينما لا تزال كاليفورنيا تتمتع بجاذبية كبيرة، فإن ارتفاع تكاليف المعيشة يمثل تحديًا كبيرًا. من المتوقع أن تستمر هذه الاتجاهات في التأثير على سوق العقارات وأنماط الهجرة في السنوات القادمة. سيراقب الخبراء عن كثب التغيرات في تكلفة المعيشة، وفرص العمل، وتوافر الرعاية الصحية، لتقييم مدى جاذبية المدن المختلفة في الولايات المتحدة.

شاركها.