أعلن تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) مسؤوليته عن انفجار انتحاري استهدف مطعمًا صينيًا في أفغانستان، مما أسفر عن مقتل أكثر من ستة أشخاص وإصابة آخرين. وقع الحادث في حي شهر نو في العاصمة كابول، مما أثار مخاوف بشأن الأمن المتزايد في البلاد، خاصةً فيما يتعلق بالمواطنين الصينيين والمصالح التجارية المرتبطة بـ الصين في أفغانستان. وتأتي هذه الهجوم في ظل توترات إقليمية متصاعدة.

أفاد المتحدث باسم وزارة الداخلية الأفغانية، عبد المتين قانى، أن المهاجم كان مرتبطًا بتنظيم داعش-خراسان، وهو أحد أخطر فروع التنظيم. وأكد المتحدث أن الضحايا يشملون أفغانًا وصينيًا واحدًا على الأقل، بينما تشير التقارير إلى أن عدد الجرحى قد يكون أعلى. وقد فتحت السلطات تحقيقًا لتحديد ملابسات الحادث.

هجوم كابول يثير تساؤلات حول أمن الصين في أفغانستان

يأتي هذا الهجوم في وقت تسعى فيه الصين إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع أفغانستان، بما في ذلك الاستثمار في مشاريع البنية التحتية واستخراج المعادن. ومع ذلك، فإن الوضع الأمني ​​المتدهور في أفغانستان يمثل تحديًا كبيرًا لهذه الجهود. وقد أعربت بكين عن قلقها المتزايد بشأن سلامة مواطنيها العاملين في أفغانستان.

خلفية التوترات بين داعش والصين

يُعرف تنظيم داعش-خراسان بانتقاده العلني لسياسات الصين تجاه أقلية الإيغور المسلمة في منطقة شينجيانغ. وقد تبنى التنظيم في السابق هجمات تستهدف مصالح صينية، مدعيًا أنها ردًا على ما يصفه بـ “الاضطهاد” الذي يتعرض له الإيغور. هذه الهجمات تزيد من تعقيد المشهد الأمني ​​في أفغانستان.

صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، قوه جياكون، أن الهجوم أسفر عن مقتل مواطن صيني واحد وإصابة خمسة آخرين. وأعرب عن تعازيه لأسر الضحايا، مشيرًا إلى أن مسؤولي السفارة الصينية في أفغانستان زاروا الجرحى في المستشفى. كما دعا الحكومة الأفغانية إلى اتخاذ خطوات إضافية لضمان سلامة المواطنين والمؤسسات الصينية.

وأضاف قوه جياكون أن الصين تدعم أفغانستان والدول الإقليمية في مكافحة جميع أشكال الإرهاب والعنف. وفي الوقت نفسه، حثت وزارة الخارجية الصينية مواطنيها والشركات العاملة في أفغانستان على اتخاذ احتياطات إضافية وتعزيز الأمن، والنظر في مغادرة المناطق عالية الخطورة في أقرب وقت ممكن. هذا التحذير يعكس تقييمًا متزايدًا للمخاطر الأمنية.

يُذكر أن هذا الهجوم يأتي بعد فترة وجيزة من تقارير عن قيام طالبان بقطع الوصول إلى الإنترنت في أفغانستان بذريعة “المخاوف الأخلاقية”، وهو ما أثار انتقادات من الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان. هذه الإجراءات، بالإضافة إلى الوضع الأمني ​​العام، تثير تساؤلات حول قدرة طالبان على توفير الاستقرار والأمن في البلاد. وتشكل هذه التطورات تحديات إضافية للاستثمارات الأجنبية، بما في ذلك الاستثمار الصيني.

تعتبر أفغانستان منطقة ذات أهمية استراتيجية كبيرة، وتقاطع مصالح العديد من القوى الإقليمية والدولية. ويشمل ذلك العلاقات الأفغانية الصينية، التي تسعى بكين إلى تطويرها في إطار مبادرة الحزام والطريق. ومع ذلك، فإن استمرار التهديدات الإرهابية، وخاصة من قبل تنظيم داعش-خراسان، يمثل عقبة كبيرة أمام تحقيق هذه الأهداف.

من المتوقع أن تواصل الحكومة الأفغانية جهودها لمكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن، ولكن مدى نجاحها في ذلك لا يزال غير مؤكد. كما من المرجح أن تراجع الصين سياساتها المتعلقة بأفغانستان، وقد تفرض قيودًا إضافية على سفر مواطنيها واستثماراتهم في البلاد. سيكون من المهم مراقبة التطورات الأمنية والسياسية في أفغانستان في الأسابيع والأشهر القادمة لتقييم تأثيرها على المصالح الصينية والإقليمية.

في الوقت الحالي، لا تزال التحقيقات جارية لتحديد هوية المهاجمين وتحديد مدى ارتباطهم بتنظيم داعش-خراسان. كما تسعى السلطات إلى جمع المزيد من المعلومات حول الدوافع وراء الهجوم. من المتوقع أن يتم تقديم تقرير مفصل عن نتائج التحقيق في غضون أيام قليلة.

شاركها.