تبحث فتاة أمريكية متبناة عن جذورها في الصين، وهي قصة تتكرر آلاف المرات، ولكنها غالبًا ما تكون محفوفة بالإحباط والتعقيد. تُدعى الفتاة يوكسو، وقد بدأت رحلتها للبحث عن والديها البيولوجيين في عام 2010، بعد سنوات من العيش في الولايات المتحدة. هذه القصة، مثل قصص العديد من التبني من الصين، تلقي الضوء على التحديات الفريدة التي تواجه الأطفال المتبنين وأسرهم في سعيهم لإعادة الاتصال بالجذور.

في مايو 1993، عُثر على يوكسو، وهي طفلة صغيرة، في شوارع مدينة ماآنشان الصينية. وفقًا للرواية السائدة، تركها جدها الأب في مكان عام دون أي تفسير. تم نقلها بعد ذلك إلى دار أيتام، حيث انتظرت فرصة جديدة في الحياة. في أغسطس 1994، تبنتها امرأة أمريكية، ومنحتها اسمًا إنجليزيًا، وبدأت حياة جديدة في الولايات المتحدة.

رحلة البحث عن الهوية: تحديات التبني من الصين

بدأت يوكسو رحلة البحث عن والديها البيولوجيين في سن المراهقة، مدركةً أن الأمر لن يكون سهلاً. نظرًا للظروف السرية المحيطة بالكثير من حالات التبني من الصين، والقيود المفروضة على الوصول إلى السجلات، كانت هناك احتمالية كبيرة لعدم العثور عليهم. ومع ذلك، بدعم من والدتها المتبنية، شرعت في هذه المهمة الصعبة.

سياسة الطفل الواحد وتأثيرها على التبني

تعود جذور العديد من حالات التبني من الصين إلى سياسة الطفل الواحد التي تم تطبيقها في أواخر السبعينيات. تهدف هذه السياسة إلى الحد من النمو السكاني، ولكنها أدت أيضًا إلى عواقب وخيمة، بما في ذلك التخلي عن الأطفال، خاصة الإناث. وفقًا للتقارير، سمحت الحكومة الصينية للعائلات الريفية بإنجاب طفل ثانٍ إذا كان الطفل الأول أنثى، ولكن مع فرض غرامات باهظة على المخالفين، وفي بعض الحالات، وصلت الأمور إلى التعقيم والعنف الجسدي.

في عام 2010، بدأت يوكسو بالتعاون مع “باحثة” متخصصة في حالات التبني من الصين، والتي قامت بنشر ملصقات بمعلومات يوكسو في المناطق المزدحمة في ماآنشان، بالإضافة إلى التواصل مع الشرطة المحلية. تمكنت الباحثة من الوصول إلى ملاحظة قصيرة تركت مع يوكسو عند التخلي عنها، مما أثار بعض الأمل.

في البداية، تواصلت عدة عائلات، ولكن إحداها بدت واعدة بشكل خاص. بعد إرسال عينات الحمض النووي، تلقت يوكسو خبرًا مفرحًا في نوفمبر: كانت هناك تطابق! شعرت يوكسو بأنها اكتملت، وبدأت في تعلم اللغة الصينية (الماندرين) والتواصل مع والديها البيولوجيين المحتملين.

ولكن سرعان ما تحول الفرح إلى خيبة أمل. خلال عطلة الربيع في عام 2011، أخبرها والدها البيولوجي المحتمل أن تاريخ ميلادها هو 11 سبتمبر 1994، وهو ما يتعارض مع سجلات التبني الخاصة بها. بعد التحقق من شركة الحمض النووي، اكتشفت يوكسو أنها تلقت نتائج اختبارات شخص آخر عن طريق الخطأ. كانت هذه العائلة ليست عائلتها البيولوجية.

شعرت يوكسو بالدمار، وقامت بحذف جميع الرسائل والصور المتعلقة بهذه العائلة. أدركت أن البحث عن العائلة البيولوجية ينطوي على مخاطر التعرض للألم وخيبة الأمل. التبني الدولي، على الرغم من كونه تجربة إيجابية للكثيرين، يمكن أن يترك ندوبًا عاطفية عميقة.

في صيف عام 2011، سافرت يوكسو ووالدتها المتبنية إلى الصين مرة أخرى، بمساعدة صديق متبنى آخر تمكن من إعادة الاتصال بعائلته البيولوجية. تمكنوا من العثور على “باحثة” أخرى، بالإضافة إلى شخصية إذاعية محلية، ساعدوا في تحقيق حالات إعادة توحيد ناجحة في الماضي. من خلال الوصول إلى سجلات الشرطة والملاحظة التي تركت مع يوكسو، تمكنوا من جمع المزيد من المعلومات.

بعد إجراء مقابلات صحفية وإعلانات على الإنترنت والتلفزيون المحلي، تواصلت عائلة أخرى معهم. أظهرت اختبارات الحمض النووي تطابقًا كاملاً، وأكد والداها البيولوجيان المحتملان أنهما كتبا الملاحظة التي تركت مع يوكسو في لحظة يأس.

اليوم، يوجد أكثر من 82,000 صيني متبنى في الولايات المتحدة، معظمهم تم تبنيهم بين عامي 1999 و 2016. أكثر من 60٪ من هؤلاء الأطفال كانوا فتيات، ومعظم الآباء المتبنين كانوا من البيض والأثرياء والمتعلمين. نظرًا لأن التخلي عن الأطفال غير قانوني في الصين، فإن الوثائق التي تربط الأطفال المتبنين بعائلاتهم البيولوجية غالبًا ما تكون محدودة للغاية، مما يجعل عملية البحث صعبة للغاية.

من المتوقع أن تستمر يوكسو في بناء علاقتها مع عائلتها البيولوجية، مع الأخذ في الاعتبار التحديات الثقافية واللغوية التي قد تنشأ. تُظهر قصتها أهمية الدعم العاطفي والبحث الدقيق في حالات التبني عبر الحدود. ما زال مستقبل هذه العلاقات غير مؤكدًا، ولكن من الواضح أن يوكسو قد اتخذت خطوة مهمة نحو فهم هويتها وجذورها.

شاركها.