من المتوقع أن يلعب قطاعا الصلب والأسمنت دورًا محوريًا في تعزيز اقتصاد الاتحاد الأوروبي، حيث تتوقع المفوضية الأوروبية أن يساهم هذان القطاعان بما لا يقل عن 20٪ من الناتج الاقتصادي الإجمالي للتكتل بحلول عام 2030، وفقًا لوثيقة اطلعت عليها يورونيوز. يهدف الاتحاد الأوروبي إلى إحياء القدرة التصنيعية عبر الكتلة، وعكس انحدار طويل الأمد شهد تراجع حصة الاتحاد الأوروبي في الناتج الصناعي العالمي من 20.8٪ في عام 2000 إلى 14.3٪ في عام 2020.

في حين أن عملية إعادة التصنيع الشاملة قد تؤدي إلى ارتفاع الأسعار، فإن الاتحاد الأوروبي يعطي الأولوية لتعزيز صناعته وتقليل اعتماده على دول مثل الصين والولايات المتحدة. تعتمد هذه الجهود على خطط لإنشاء أسواق رائدة لضمان توافق العرض والطلب، وتوفير الدعم المالي اللازم للحفاظ على مستويات الإنتاج المطلوبة.

أهمية قطاع الصلب في خطط الاتحاد الأوروبي

تؤكد الوثيقة على أن “إنشاء أسواق رائدة أمر بالغ الأهمية لزيادة القدرة التنافسية للقطاعات والتقنيات الرئيسية، وبالتالي تعزيز القاعدة الصناعية للاتحاد الأوروبي”. وتشير إلى أن قانونًا قادمًا من المفوضية سيصمم لدعم الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة في جهودها لخفض الانبعاثات، وتسريع إجراءات الترخيص، وإدخال معايير المرونة والاستدامة للسلع منخفضة الكربون.

تدرس المفوضية أيضًا إدراج صناعات تتجاوز البناء والبنية التحتية، وتحديدًا تلك التي تستخدم موادًا مصنوعة في الاتحاد الأوروبي، أو مواد منخفضة الكربون، أو كليهما. سيعتمد هذا القرار على مدى اعتمادها على المواد كثيفة الاستهلاك للطاقة، ومدى قدرتها على زيادة الطلب عليها، خاصة مع نموها.

الطاقة النووية والهيدروجين

تتضمن مقترحات المفوضية دعم بناء محطات الطاقة النووية وتصنيع خلايا التحليل الكهربائي لإنتاج الهيدروجين النظيف. وتشدد على ضرورة أن تعطي المحطات النووية القادمة، سواء كانت مفاعلات كبيرة الحجم أو مفاعلات معيارية صغيرة، الأولوية للتقنيات والمكونات المصدرة من الاتحاد الأوروبي، مع الحفاظ على أعلى معايير الجودة.

وتجادل المفوضية بأن السيادة الأوروبية طويلة الأجل ومرونة القطاع “تعتمدان على قيام خلايا التحليل الكهربائي الجديدة بتوريد مكوناتها بشكل أساسي من داخل الاتحاد”. تأتي هذه الإجراءات ضمن حزمة “قانون مسرع الصناعة” (IAA) القادمة، والتي من المقرر أن تقدمها المفوضية التنفيذية في 29 يناير، بعد تأجيل أولي أُعلن عنه في ديسمبر.

يركز القانون على القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، والمواد الخام الحرجة، والاستثمار الأجنبي المباشر. ستفرض المفوضية قواعد إلزامية على الاستثمار الأجنبي المباشر لمنع تشويه وظائف السوق الموحدة للكتلة أو التأثير سلبًا على “الأمن أو النظام العام”.

وتقول الوثيقة: “إن الشروط الإلزامية للاستثمار الأجنبي المباشر ضرورية لتحقيق الهدف المتمثل في تعظيم فوائد هذه الاستثمارات عبر الدول الأعضاء، وتعزيز فوائد السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي”. من المتوقع أيضًا أن تخضع الدعم المالي من خلال المساعدات الحكومية لتعديلات بموجب قانون IAA.

“صنع في أوروبا”

تفتخر المفوضية التنفيذية في الوثيقة المسربة بإنشاء مخططات وضع علامات طوعية للمنتجات منخفضة الكربون “صنع في الاتحاد الأوروبي” للمساعدة في تقييم مشاركة الصناعة، مع تسليط الضوء بشكل خاص على صناعة الصلب. وتشير إلى أن “اقتراح وضع علامة على كثافة الكربون للصلب ضروري لتوفير نهج مشترك للاتحاد الأوروبي لحساب انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وتسهيل التمييز بين الصلب منخفض الكربون والبدائل عالية الكربون”.

من المتوقع أيضًا أن تقترح المفوضية هدفًا لحصة المنتجات الأوروبية المنتجة محليًا بموجب القانون القادم، حيث تتراوح الأرقام المطروحة بين 60٪ و 80٪. وتقول الوثيقة: “من خلال زيادة حصة المنتجات المصنوعة في الاتحاد الأوروبي والمنخفضة الكربون في الاستهلاك المحلي، سيعزز هذا الإجراء الطلب في السوق الأوروبية، ويعزز القدرة التنافسية الصناعية، ويقلل الاعتماد على البدائل عالية الكربون أو المستوردة”.

بالإضافة إلى الصلب، تشمل الصناعات ذات الأولوية المواد الكيميائية والأسمدة والمواد الخام الحرجة. تهدف هذه الإجراءات إلى تعزيز القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي في هذه القطاعات الاستراتيجية، وتقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية.

من المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية “قانون مسرع الصناعة” في 29 يناير، مع توقع نقاشات مكثفة بين الدول الأعضاء حول التفاصيل النهائية. سيكون من المهم مراقبة كيفية استجابة الصناعة لهذه المقترحات، وما إذا كانت ستؤدي إلى زيادة الاستثمار والابتكار في القطاعات الرئيسية.

شاركها.