عقد المجلس الأعلى لمراجعة أخلاقيات البحوث الطبية الإكلينيكية اجتماعًا هامًا لتشكيل لجنة استشارية متخصصة، بهدف وضع معايير موحدة للنماذج المستخدمة في إجراء البحوث الطبية في مصر. يأتي هذا الإجراء في إطار جهود المجلس لتعزيز النزاهة العلمية وحماية حقوق المشاركين في الدراسات البحثية، وضمان توافق الممارسات المحلية مع المعايير الدولية. وقد عقد الاجتماع الأول للجنة بحضور قيادات المجلس والخبراء المتخصصين.
ويهدف المجلس، التابع لرئاسة مجلس الوزراء، من خلال هذه اللجنة إلى صياغة نماذج قياسية واضحة وموحدة لجميع مراحل البحوث الطبية الإكلينيكية، بدءًا من تقديم المقترحات وحتى نشر النتائج. ويشمل ذلك نماذج الموافقة المستنيرة، وتقارير الآثار الجانبية، وإجراءات المراجعة الأخلاقية. ويهدف هذا التوحيد إلى تبسيط العمليات الإدارية وتسريع وتيرة البحث العلمي في مصر.
أخلاقيات البحوث الطبية الإكلينيكية: نحو منظومة أكثر تنظيمًا
أكد الدكتور شريف وديع، رئيس المجلس الأعلى لمراجعة أخلاقيات البحوث الطبية الإكلينيكية، أن تشكيل هذه اللجنة يمثل خطوة حاسمة في تطوير المنظومة البحثية المصرية. وأضاف أن المعايير المقترحة ستساهم في تعزيز مبادئ الحوكمة الرشيدة والشفافية والمساءلة في جميع جوانب البحث العلمي. بالإضافة إلى ذلك، ستعمل على رفع كفاءة اللجان المؤسسية لأخلاقيات البحوث على مستوى الجمهورية.
وأوضح الدكتور تامر حفناوي، الأمين العام للمجلس، أن هذه الخطوة تأتي استجابة مباشرة لمخرجات الندوة التي نظمها المجلس مؤخرًا، والتي ركزت على أهمية تطوير الإطار التنظيمي للبحوث الطبية. وتشمل اللجنة ممثلين عن مختلف المعاهد والمراكز البحثية في مصر، مما يضمن تمثيلًا واسعًا لوجهات النظر المختلفة.
تشكيل اللجنة وأهدافها التفصيلية
ترأست اجتماع اللجنة الدكتورة عزة صالح، الأستاذة بمعهد تيودور بلهارس، بحضور أعضاء اللجنة وممثلي الأمانة العامة للمجلس. وتعد هذه اللجنة الخامسة التي يشكلها المجلس، بعد تشكيل لجان متخصصة في التعاون الدولي، وإعداد المعايير والضوابط، والمعامل المركزية، وتقنيات الذكاء الاصطناعي. ويأتي هذا في إطار قانون تنظيم البحوث الطبية الإكلينيكية رقم (214) لسنة 2020، والذي يهدف إلى تنظيم ومراقبة البحوث الطبية في مصر.
وتشمل أهداف اللجنة تحديد المتطلبات الأساسية للنماذج القياسية، وتطوير آليات لضمان جودة البيانات، ووضع معايير لتقييم المخاطر المحتملة للمشاركين في البحوث. كما ستعمل اللجنة على توفير التدريب والتوعية للعاملين في مجال البحث العلمي حول أهمية الالتزام بأخلاقيات البحث.
ويعتبر تطوير أخلاقيات البحوث الطبية الإكلينيكية أمرًا بالغ الأهمية لجذب الاستثمارات في مجال البحث العلمي، وتعزيز التعاون مع المؤسسات البحثية الدولية. كما أنه يساهم في بناء الثقة بين الجمهور والباحثين، وتشجيع المشاركة في الدراسات البحثية. وتشمل المجالات ذات الصلة أيضًا تنظيم التجارب السريرية، وحماية خصوصية المرضى، وضمان الحصول على موافقة مستنيرة قبل المشاركة في أي دراسة.
من الجدير بالذكر أن المجلس الأعلى لمراجعة أخلاقيات البحوث الطبية الإكلينيكية يولي اهتمامًا خاصًا بضمان سلامة وجودة البحوث الطبية التي تجرى في مصر. ويعمل المجلس بشكل وثيق مع جميع الجهات المعنية، بما في ذلك وزارة الصحة والسكان، والجامعات، والمراكز البحثية، لضمان تطبيق أعلى المعايير الأخلاقية والعلمية.
من المتوقع أن ترفع اللجنة الاستشارية مقترحاتها الخاصة بالنماذج القياسية إلى المجلس الأعلى لمراجعة أخلاقيات البحوث الطبية الإكلينيكية خلال الأشهر القليلة القادمة. وستخضع هذه المقترحات للمراجعة والموافقة النهائية قبل إصدارها وتعميمها على جميع الجهات المعنية. ويراقب المجلس عن كثب التطورات في هذا المجال، ويستعد لاتخاذ أي إجراءات إضافية لتعزيز منظومة البحوث الطبية في مصر.






