احتفلت ويكيبيديا، الموسوعة الحرة التي يرتادها المليارات حول العالم، بخمسة وعشرين عامًا على تأسيسها هذا الشهر. يعتبر مؤسسها، جيمي ويلز، شخصية فريدة في عالم التكنولوجيا، حيث يركز على الحفاظ على مبادئ الحياد والموثوقية في عصر يتسم بالاستقطاب وتضليل المعلومات. تأتي هذه الذكرى السنوية في وقت تواجه فيه المنصة تحديات جديدة، بما في ذلك صعود الذكاء الاصطناعي والتأثير المتزايد للمعلومات المضللة.

ويلز، الذي يصفه البعض بـ “البارون التكنولوجي اللائق”، يختلف عن العديد من رواد التكنولوجيا الآخرين في أسلوب حياته المتواضع واهتمامه بتطوير المنصة بدلاً من الانخراط في الألعاب النفوذية. وقد أطلق ويلز مؤخرًا كتابًا بعنوان “The Seven Rules of Trust” (السبعة قواعد للثقة)، يستعرض فيه استراتيجية ويكيبيديا وكيف يمكن تطبيقها لمعالجة المشكلات التي تواجه المجتمعات الحديثة.

تاريخ ويكيبيديا وتحدياتها

بدأت ويكيبيديا كمشروع جانبي في عام 2001، وسرعان ما نمت لتصبح أكبر موسوعة على الإنترنت، حيث تضم أكثر من 6.7 مليون مقالة باللغة الإنجليزية وحدها، وأكثر من 30 مليون مقالة عبر جميع اللغات. يعتمد نجاح ويكيبيديا على نموذج فريد من نوعه يعتمد على المساهمات التطوعية من المستخدمين في جميع أنحاء العالم. ومع ذلك، فإن هذا النموذج يطرح أيضًا تحديات، بما في ذلك ضمان دقة المعلومات ومكافحة التحيز والتخريب.

الرقابة الحكومية والتهديدات السياسية

واجهت ويكيبيديا ضغوطًا متزايدة من الحكومات المختلفة التي تسعى إلى فرض الرقابة على المحتوى أو التأثير عليه. وفقًا لويلز، استهدفت حكومات مثل روسيا والسعودية ويكيبيديا بشكل خاص، في محاولة للحد من الوصول إلى المعلومات المستقلة. تتضمن هذه الضغوط طلبات إزالة محتوى معين، وتهديدات قانونية، وحتى هجمات إلكترونية.

الحياد في عصر الاستقطاب

يؤكد ويلز على أهمية الحفاظ على الحياد في ويكيبيديا، وهو مبدأ أساسي يهدف إلى تقديم المعلومات بشكل موضوعي وغير متحيز. ومع ذلك، فإن تحقيق الحياد في بيئة الإنترنت الحالية، التي تتسم بالاستقطاب الشديد وتداول المعلومات المضللة، يمثل تحديًا كبيرًا. يقول ويلز إنه لن يقوم بتحرير أي مقالة تتعلق بشخصية دونالد ترامب، وذلك للحفاظ على الحياد وتجنب أي اتهامات بالتحيز.

الذكاء الاصطناعي وتأثيره على ويكيبيديا

يشكل الذكاء الاصطناعي تهديدًا جديدًا لوكيبيديا، حيث يمكن استخدامه لإنشاء محتوى مزيف أو للتلاعب بالمعلومات الموجودة. يعرب ويلز عن قلقه بشأن قدرة الذكاء الاصطناعي على توليد نصوص مقنعة ولكنها غير دقيقة، مما قد يؤدي إلى تقويض الثقة في الموسوعة. ومع ذلك، يرى ويلز أيضًا أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة مفيدة لتحسين ويكيبيديا، مثل المساعدة في اكتشاف الأخطاء وتصحيحها.

بالإضافة إلى الذكاء الاصطناعي، يثير الأثرياء الذين يستثمرون في التكنولوجيا مخاوف بشأن مستقبل المعلومات. يشير ويلز إلى أن بعض هؤلاء الأفراد قد يكون لديهم أجندات خفية ويسعون إلى استخدام التكنولوجيا للتأثير على الرأي العام. ويؤكد على أهمية الحفاظ على استقلالية ويكيبيديا وحمايتها من أي تدخل خارجي.

مستقبل ويكيبيديا

مع استمرار تطور التكنولوجيا وتغير المشهد الإعلامي، تواجه ويكيبيديا تحديات مستمرة. يتوقع ويلز أن تستمر المنصة في التكيف مع هذه التحديات من خلال تطوير سياسات جديدة واعتماد تقنيات جديدة. من المتوقع أن تركز الجهود المستقبلية على تحسين جودة المحتوى، ومكافحة المعلومات المضللة، وتعزيز الحياد. سيراقب المراقبون عن كثب كيفية تعامل ويكيبيديا مع هذه التحديات، وكيف ستؤثر على دورها كمصدر موثوق للمعلومات في العصر الرقمي. من المرجح أن يتم إجراء تقييم شامل لسياسات المحتوى بحلول نهاية العام القادم.

شاركها.