أظهر تقرير حديث صادر عن محكمة حسابات الاتحاد الأوروبي (ECA) أن مشاريع النقل الرئيسية التي تهدف إلى زيادة ربط الناس والبضائع عبر الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2030 متأخرة بشكل كبير على الجدول الزمني، على الرغم من استثمار 15.3 مليار يورو من أموال الاتحاد الأوروبي منذ عام 2020. يمثل هذا التأخير تحديًا كبيرًا لأهداف الاتحاد الأوروبي في مجال النقل والاقتصاد والمناخ.

اعتمد الاتحاد الأوروبي تشريعاته لتحسين شبكات النقل، وهي الشبكة الأوروبية للنقل الشامل (TEN-T)، في عام 2013، لكنها عانت من انتكاسات كبيرة أولاً بسبب جائحة كوفيد-19 ثم بسبب الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا، مما أدى إلى ارتفاع هائل في أسعار الطاقة والبناء. وقد أثرت هذه العوامل بشكل كبير على تكاليف المشاريع وجداولها الزمنية.

تأخر مشاريع الشبكة الأوروبية للنقل الشامل (TEN-T)

وفقًا لتقرير ECA، زادت التكاليف الحقيقية الإجمالية لثمانية مشاريع كبرى تم تقييمها في عام 2020 مرة أخرى في أحدث تقرير بنسبة 47٪ عن التقديرات الأصلية. تشير البيانات لعام 2025 إلى أن التكاليف زادت بشكل أكبر لتتجاوز 82٪، حيث ساهم مشروعان في الفجوة الكبيرة في التكاليف بشكل خاص: مشروع “Rail Baltica”، الذي يهدف إلى دمج دول البلطيق في شبكة السكك الحديدية الأوروبية، ورابط السكك الحديدية “Lyon-Turin”، الذي يهدف إلى ربط شبكات السكك الحديدية عالية السرعة في إيطاليا وفرنسا.

انتقد تقرير المدققين الإشراف التنفيذي للاتحاد الأوروبي على إنجاز الممرات الأساسية للشبكة من قبل الدول الأعضاء، واصفًا إياه بأنه “بعيد”. ويجادل التقرير بأنه كان ينبغي على المفوضية أن تكون أكثر استباقية في ضوء تقرير ECA لعام 2020 الذي أشار إلى تأخيرات كبيرة وزيادات في التكاليف وضعف في إشراف المفوضية.

أسباب التأخير وارتفاع التكاليف

بالإضافة إلى الجائحة والغزو الروسي لأوكرانيا، ساهمت عوامل أخرى في التأخير وارتفاع التكاليف. وتشمل هذه العوامل التعقيدات في التخطيط والتنسيق بين الدول الأعضاء المختلفة، والتحديات الجيولوجية والبيئية غير المتوقعة، والتأخيرات في الحصول على التصاريح والموافقات اللازمة. كما أن التضخم المستمر في قطاع البناء قد أدى إلى تفاقم المشكلة.

أظهرت البيانات أن تكاليف بناء قناة السين الشمالية الأوروبية قد تضاعفت منذ بدء المشروع. وتشير التقديرات الحالية إلى أن المشروع لن يكتمل قبل عام 2032، بعد تأجيلات متكررة من المواعيد النهائية الأصلية.

تداعيات على أهداف الاتحاد الأوروبي

يمثل عدم إنجاز الشبكة الأوروبية للنقل الشامل (TEN-T) انتكاسة كبيرة لأهداف الاتحاد الأوروبي لعام 2030، حيث أن النقل يلعب دورًا محوريًا في الاقتصاد الأوروبي وأهدافه المناخية. تؤدي تأخيرات السكك الحديدية والممرات المائية والبنية التحتية النظيفة إلى استمرار ارتفاع الانبعاثات، مما يهدد هدف الكتلة المتمثل في تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050. بالإضافة إلى ذلك، فإن النقل المجزأ وغير الفعال سيؤدي حتماً إلى ارتفاع التكاليف على الشركات والمستهلكين وتقليل فرص التجارة عبر الاتحاد الأوروبي.

تتضمن المشاريع الكبرى التي تم تقييمها في التقرير أربعة مشاريع للسكك الحديدية (Rail Baltica، Lyon-Turin، نفق Brenner الأساسي، والـ Basque Y)، ومجرى مائي واحد (Seine-Scheldt)، وطريق سريع واحد (A1 في رومانيا)، واتصالين متعدد الوسائط (رابط Fehmarn Belt للطرق والسكك الحديدية ورابط E59 للسكك الحديدية لموانئ بولندا). تشمل الدول المعنية 13 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي: بلجيكا، والدنمارك، وألمانيا، وإستونيا، وإسبانيا، وفرنسا، وإيطاليا، ولاتفيا، وليتوانيا، والنمسا، وبولندا، ورومانيا، وفنلندا.

الخطوات التالية والتوقعات المستقبلية

خلص مدققو الاتحاد الأوروبي إلى أن الهدف لعام 2030 لإنجاز الشبكة الأساسية للشبكة الأوروبية للنقل الشامل (TEN-T) سيُفوّت بلا شك. ويشير التقرير إلى أن متوسط التأخير بلغ 17 عامًا لخمسة من المشاريع التي تم تقييمها، مع توقعات جديدة لإنجاز بعض المشاريع في أوائل عام 2030 أو حتى بعد ذلك. على سبيل المثال، من المتوقع الآن أن يفتح خط السكك الحديدية Basque Y في عام 2030 على أقرب تقدير، بعد تأجيلات متعددة.

في أعقاب نشر التقرير، من المتوقع أن تضغط المفوضية الأوروبية على الدول الأعضاء لتسريع وتيرة العمل على مشاريع الشبكة الأوروبية للنقل الشامل (TEN-T) وتحديد ومعالجة أي عقبات متبقية. سيراقب المراقبون عن كثب ما إذا كانت الدول الأعضاء ستلتزم بزيادة الاستثمار في البنية التحتية للنقل وتنسيق جهودها بشكل أفضل. من المرجح أن يتم إجراء تقييم آخر للتقدم المحرز في عام 2028، مما سيوفر لمحة عن مدى احتمالية تحقيق أهداف الاتحاد الأوروبي في مجال النقل بحلول عام 2030 و 2050.

شاركها.