في تطور يثير القلق بشأن الاستقرار في اليمن، اتهم محافظ حضرموت سالم الخنبشي دولة الإمارات العربية المتحدة بإدارة سجون سرية داخل المحافظة. جاء هذا الاتهام خلال مؤتمر صحفي، حيث كشف الخنبشي عن اكتشاف هذه المعتقلات ووجود متفجرات في معسكرات مطار الريان، مما يهدد الأمن الإقليمي وجهود السلام المستمرة.

وأكد الخنبشي أن التحقيقات الأولية كشفت عن أدلة تشير إلى أن هذه السجون استخدمت للاحتجاز والتعذيب، وأن المتفجرات كانت مُعدة لعمليات تستهدف زعزعة الاستقرار. وتعهد باتخاذ إجراءات قانونية ضد الإمارات والمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي وصفه بـ “المنحل”، بالإضافة إلى قيادته، عيدروس الزبيدي، مطالباً بتحقيق العدالة للضحايا.

السجون السرية في اليمن: سياقات واتهامات متبادلة

تأتي هذه الاتهامات في خضم تعقيدات الصراع اليمني المستمر منذ عام 2015، والذي يشهد تدخلًا من قوى إقليمية ودولية متعددة. كانت الإمارات جزءًا من التحالف بقيادة السعودية لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، لكنها أيضًا دعمت فصائل محلية، أبرزها المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يسعى إلى الحكم الذاتي أو الاستقلال للجنوب.

وقد أدى هذا الدعم المزدوج إلى توترات متزايدة بين الحكومة اليمنية والإمارات، حيث تتهم الحكومة أبوظبي بدعم قوى انفصالية وتقويض سلطتها المركزية. يؤكد الخنبشي أن الإمارات استغلت دعمها للحكومة لتحقيق أهداف خاصة بها لا تخدم مصلحة اليمنيين.

دور المجلس الانتقالي الجنوبي

اتهم الخنبشي قوات المجلس الانتقالي الجنوبي باقتحام حضرموت وارتكاب جرائم مثل السطو والخطف والقتل، مما يزيد من حدة الصراع الداخلي. ويعتبر هذا التصعيد تهديدًا مباشرًا للاستقرار في المحافظة الغنية بالنفط، والتي تشكل شريانًا حيويًا للاقتصاد اليمني.

وتشير التقارير إلى أن المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، يسيطر على مناطق واسعة في جنوب اليمن، مما يثير مخاوف بشأن تقسيم البلاد وتفاقم الأزمة الإنسانية.

الخلفية التاريخية للتدخل الإماراتي

بدأ التدخل الإماراتي في اليمن في عام 2015 كجزء من التحالف العربي، لكنه تطور بمرور الوقت ليشمل دعمًا مباشرًا لقوات محلية موازية. وبررت الإمارات تدخلها بحماية المصالح الأمنية والاقتصادية في المنطقة، ومكافحة الإرهاب، وخاصة تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية.

ومع ذلك، يرى مراقبون أن الإمارات لديها أجندة أوسع في اليمن، تتعلق بالسيطرة على الموارد الطبيعية والموانئ الاستراتيجية، وتعزيز نفوذها في المنطقة.

تداعيات الاتهامات وتأثيرها على الأطراف المعنية

يحمل هذا الإعلان تداعيات خطيرة على الوضع في اليمن، وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي. على المستوى المحلي، قد يؤدي إلى تصعيد العنف وتفجير صراعات داخلية بين الفصائل المناهضة للحوثيين، مما يعقد جهود تحقيق السلام والاستقرار.

إقليميًا، قد يؤدي إلى توترات في العلاقات بين أعضاء التحالف العربي، خاصة بين السعودية والإمارات، اللتين تتنافسان على النفوذ في اليمن.

دولياً، من المرجح أن تزيد هذه الاتهامات من الضغوط على الإمارات لإجراء تحقيق شفاف في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان في السجون السرية. وتأتي هذه الاتهامات في أعقاب تقارير سابقة لمنظمات حقوقية دولية، مثل هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، وثقت وجود شبكة من السجون السرية في جنوب اليمن تديرها قوات مدعومة من الإمارات.

تتزايد المخاوف بشأن الأوضاع الإنسانية في اليمن، حيث يعاني ملايين اليمنيين من نقص الغذاء والدواء والماء، بسبب الحرب والنزاعات الداخلية. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 23 مليون يمني يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية.

من المتوقع أن يناقش مجلس الأمن الدولي هذه الاتهامات في اجتماع قادم، وقد يدعو إلى إجراء تحقيق مستقل في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان. كما من المرجح أن تثير هذه القضية جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية الدولية.

في الوقت الحالي، لا تزال التطورات في حضرموت غير واضحة، ولا يمكن التنبؤ بمسار الأحداث بدقة. ومع ذلك، من الواضح أن هذه الاتهامات تمثل نقطة تحول في الصراع اليمني، وقد تؤدي إلى تغييرات كبيرة في ميزان القوى في المنطقة.

من المتوقع أن يصدر رد رسمي من الإمارات على هذه الاتهامات في الأيام القادمة. كما يجب مراقبة رد فعل المجلس الانتقالي الجنوبي، وتطورات الأوضاع الأمنية في حضرموت والمحافظات الجنوبية الأخرى.

شاركها.