بدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في فرض رسوم جمركية بنسبة 10٪ على واردات من ثماني دول أوروبية اعترضت علنًا على مساعيه للاستيلاء على جرينلاند، وذلك اعتبارًا من شهر فبراير القادم. يربط ترامب فرض هذه الرسوم ببيع الجزيرة للولايات المتحدة أو دفع قيمة تعويضية. هذه الخطوة تثير مخاوف بشأن مستقبل العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

تعتبر الولايات المتحدة أكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي، حيث تصل التجارة المتبادلة في السلع والخدمات إلى 1.6 تريليون يورو سنويًا. وعلى عكس العجز التجاري مع الصين، تتميز العلاقة التجارية بين الجانبين بالتوازن، مع وجود فجوة طفيفة بنسبة 3٪. هذه التطورات المتعلقة بالرسوم الجمركية قد تؤثر بشكل كبير على حجم التبادل التجاري بين الطرفين.

تداعيات الرسوم الجمركية على التجارة بين الولايات المتحدة وأوروبا

تعتمد ملايين الوظائف في كل من الولايات المتحدة وأوروبا على التجارة المتبادلة. ففي الولايات المتحدة، تدعم الصادرات إلى أوروبا أكثر من مليوني وظيفة أمريكية، بينما يوفر الاستثمار الأوروبي في الولايات المتحدة 3.5 مليون فرصة عمل إضافية.

أما في أوروبا، فالوضع أكثر اتساعًا، حيث تدعم الصادرات إلى الولايات المتحدة 5 ملايين وظيفة أوروبية، وتوظف الشركات الأمريكية في أوروبا 4.5 مليون شخص. وبالتالي، فإن أي اضطراب في هذه العلاقات يمكن أن يكون له عواقب وخيمة على سوق العمل في كلا القارتين.

أعرب مانفريد فيبر، رئيس أكبر حزب في البرلمان الأوروبي (EPP)، عن اعتقاده بأن التوصل إلى اتفاق تجاري بين بروكسل وواشنطن أصبح “غير ممكن في هذه المرحلة”. هذا التصريح يعكس حالة من التشاؤم المتزايد بشأن إمكانية حل الخلافات التجارية القائمة.

يواجه الاتحاد الأوروبي معضلة. فمن جهة، لديه أداة “مضادة للإكراه” (Anti-Coercion Instrument)، والتي يوصف بأنها “بازوكا تجارية” يمكن استخدامها للرد على الإجراءات الأمريكية. ومن جهة أخرى، هناك تردد في استخدام هذه الأداة خشية تصعيد التوترات التجارية.

التحرك الأوروبي نحو بدائل تجارية

في غضون ذلك، سارع الاتحاد الأوروبي إلى التوقيع على اتفاقية ميركوسور (Mercosur) في نهاية الأسبوع الماضي، بهدف إيجاد أسواق بديلة في أمريكا اللاتينية. يهدف هذا الإجراء إلى تقليل الاعتماد على الأسواق التي تعتبرها أوروبا غير موثوقة.

تأتي هذه الخطوة في سياق سعي الاتحاد الأوروبي لتنويع شركائه التجاريين وتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على سوق واحد. كما أنها تعكس رغبة أوروبا في إظهار قدرتها على التكيف مع التغيرات في المشهد التجاري العالمي.

تعتبر هذه القضية أكثر من مجرد سياسة دولية؛ فهي تؤثر بشكل مباشر على الوظائف وميزانيات الأفراد. من المتوقع أن يناقش قادة الاتحاد الأوروبي هذه القضية مع ترامب خلال اجتماعهم في دافوس هذا الأسبوع.

الاجتماع في دافوس يمثل فرصة حاسمة للطرفين لتهدئة التوترات وإيجاد حلول دبلوماسية للخلافات القائمة. ومع ذلك، من المرجح أن تكون الأجواء متجمدة، مما يتطلب جهودًا مضاعفة للوصول إلى تفاهم مشترك.

تعتبر قضية جرينلاند والرسوم الجمركية المرتبطة بها مثالاً واضحًا على التوترات التجارية المتزايدة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. هذه التوترات تهدد بتقويض العلاقات الاقتصادية الوثيقة التي تربط الجانبين، وتؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي والتوظيف في كلا القارتين.

الوضع الحالي يتطلب حذرًا شديدًا وتحليلًا دقيقًا للتطورات. من المهم مراقبة ردود الفعل من كلا الجانبين، وتقييم تأثير الرسوم الجمركية على مختلف القطاعات الاقتصادية.

من المتوقع أن يستمر الجدل حول هذه القضية في الأسابيع والأشهر القادمة. سيكون من الضروري متابعة المفاوضات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وتقييم مدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات.

في الوقت الحالي، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان سيتم التوصل إلى حل سلمي لهذه الخلافات. ومع ذلك، فإن التداعيات المحتملة لهذه الخلافات كبيرة جدًا، مما يجعل من الضروري بذل كل الجهود الممكنة لتجنب حرب تجارية شاملة. التركيز الآن على نتائج قمة دافوس، وما إذا كانت ستشكل نقطة تحول في هذه الأزمة التجارية.

شاركها.