أكد كبير مستشاري الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، جيرالد روبنسون، دعم الولايات المتحدة لوحدة اليمن واستقرار المنطقة، مشيدًا بجهود المملكة العربية السعودية في تنظيم “الحوار الجنوبي” الذي يهدف إلى تحقيق تسوية سياسية شاملة. جاءت تصريحات روبنسون خلال زيارته إلى الرياض في 25 يونيو 2024، حيث التقى بمسؤولين سعوديين لمناقشة الأوضاع في اليمن والجهود المبذولة لإنهاء الصراع. وتعتبر هذه التصريحات بمثابة إشارة دعم أمريكية واضحة للمبادرة السعودية، وتعكس اهتمامًا متزايدًا بالحل السياسي للأزمة اليمنية.

وتأتي هذه التطورات في وقت حرج يشهد فيه اليمن حالة من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والإنساني، بعد سنوات من الصراع بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والحوثيين. يهدف “الحوار الجنوبي” المدعوم سعوديًا إلى جمع مختلف الأطراف اليمنية، بما في ذلك ممثلو المجلس الانتقالي الجنوبي، لبحث مستقبل اليمن وتحديد آليات لتشكيل حكومة شاملة. تعتبر وحدة اليمن هدفًا رئيسيًا للولايات المتحدة، وفقًا لروبنسون.

دعم أمريكا لـ وحدة اليمن والحوار الجنوبي

أوضح روبنسون أن الإدارة الأمريكية ترى أن تحقيق الاستقرار في اليمن يصب في مصلحة الأمن الإقليمي والدولي. وأشار إلى أن الولايات المتحدة تدعم بشكل كامل جهود المملكة العربية السعودية في تسهيل الحوار بين الأطراف اليمنية المختلفة. وأضاف أن واشنطن على استعداد لتقديم الدعم اللازم لضمان نجاح هذه المبادرة، بما في ذلك الدعم السياسي والاقتصادي.

أهمية الحوار الجنوبي

يعتبر “الحوار الجنوبي” مبادرة سعودية تهدف إلى إيجاد حل سياسي شامل للأزمة اليمنية، مع التركيز على معالجة مطالب الجنوبيين. يهدف الحوار إلى تحقيق تسوية سياسية تضمن تمثيلًا عادلاً لجميع المكونات اليمنية، وتجنب تقسيم البلاد. ويرى مراقبون أن نجاح هذا الحوار يعتمد على التوصل إلى اتفاق بشأن تقاسم السلطة والثروة، وضمان حقوق جميع اليمنيين.

موقف الإدارة الأمريكية السابق والحالي

لطالما دعت الولايات المتحدة إلى حل سياسي للأزمة اليمنية، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على وحدة اليمن وسيادته. خلال فترة ولاية الرئيس ترامب، اتخذت الإدارة الأمريكية موقفًا متشددًا تجاه الحوثيين، وقدمت دعمًا عسكريًا للحكومة اليمنية. ومع ذلك، يبدو أن الإدارة الحالية تسعى إلى اتباع نهج أكثر توازنًا، مع التركيز على الدبلوماسية والحوار.

وفقًا لمصادر دبلوماسية، فإن زيارة روبنسون إلى الرياض تأتي في إطار جهود مكثفة تبذلها الولايات المتحدة لإنعاش عملية السلام في اليمن. وتشمل هذه الجهود التواصل مع مختلف الأطراف اليمنية، بالإضافة إلى الضغط على الأطراف الإقليمية المعنية لتقديم تنازلات. الأزمة اليمنية معقدة وتتطلب حلولًا شاملة ومستدامة.

من جهة أخرى، يرى بعض المحللين أن دعم الولايات المتحدة للحوار الجنوبي قد يثير مخاوف لدى بعض الأطراف اليمنية، التي تخشى أن يؤدي ذلك إلى تقسيم البلاد. ويرون أن الإدارة الأمريكية بحاجة إلى التأكد من أن الحوار الجنوبي لا يقوض وحدة اليمن، بل يعززها.

في المقابل، أكد مسؤولون سعوديون أن الحوار الجنوبي يهدف إلى تحقيق تسوية سياسية شاملة تضمن حقوق جميع اليمنيين، ولا تسعى إلى تقسيم البلاد. وأشاروا إلى أن المملكة العربية السعودية ملتزمة بدعم جهود السلام في اليمن، وأنها تعمل بشكل وثيق مع الولايات المتحدة والأطراف الأخرى المعنية لتحقيق هذا الهدف. الوضع السياسي في اليمن لا يزال هشًا.

وبحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية، فإن الولايات المتحدة ترحب بالمبادرة السعودية للحوار الجنوبي، وتدعو جميع الأطراف اليمنية إلى المشاركة فيها بحسن نية. وأكد البيان أن الولايات المتحدة ستواصل العمل مع المملكة العربية السعودية والأطراف الأخرى المعنية لتعزيز عملية السلام في اليمن.

وعلى صعيد منفصل، أعلنت الأمم المتحدة عن استمرار جهودها لتقديم المساعدات الإنسانية للشعب اليمني، الذي يعاني من أزمة إنسانية حادة. وأشارت الأمم المتحدة إلى أن ملايين اليمنيين بحاجة إلى المساعدة الغذائية والصحية، وأن الوضع الإنساني يتدهور باستمرار.

ومع ذلك، تواجه جهود المساعدات الإنسانية صعوبات كبيرة بسبب استمرار الصراع والعقبات التي تضعها الأطراف المتحاربة. وتدعو الأمم المتحدة إلى إتاحة الوصول الكامل والسريع للمساعدات الإنسانية إلى جميع أنحاء اليمن، دون قيود أو شروط.

من المتوقع أن تستمر المشاورات والمفاوضات بين الأطراف اليمنية المختلفة في الأشهر القادمة، بهدف التوصل إلى اتفاق سياسي شامل. ومع ذلك، لا يزال هناك العديد من التحديات والعقبات التي تعترض طريق السلام، بما في ذلك الخلافات حول تقاسم السلطة والثروة، ومستقبل الجنوب.

الخطوة التالية المتوقعة هي تحديد موعد رسمي لبدء جولة جديدة من المفاوضات بين الأطراف اليمنية، برعاية المملكة العربية السعودية والأمم المتحدة. يبقى من غير الواضح ما إذا كانت هذه المفاوضات ستؤدي إلى تحقيق تقدم ملموس نحو السلام، أم أنها ستواجه نفس العقبات التي واجهت المفاوضات السابقة. يتعين مراقبة التطورات السياسية والميدانية في اليمن عن كثب، وتقييم مدى التزام الأطراف المختلفة بالحل السياسي.

شاركها.