أعلن عضو نادي الفلك والفضاء، محمد عناد الهزيمي، عن ظهور نجم “النسر الطائر” في الأفق الشرقي قبل شروق الشمس، وهو ما يعتبره علماء الفلك مؤشرًا هامًا على انتهاء فترة المربعانية وبدء موسم الشبط. يُعرف النسر الطائر بأهميته في التنبؤات الفلكية التقليدية المتعلقة بالطقس في منطقة الجزيرة العربية. هذا التحول الفلكي يحمل دلالات على تغيرات مناخية قادمة، وتحديدًا زيادة البرودة وهبوب الرياح.

يحدث هذا الظاهرة الفلكية في سماء المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي، وتحديدًا في الفترة التي تسبق شروق الشمس. ويعتبر ظهور النسر الطائر علامة بارزة للمزارعين والرعاة، الذين اعتادوا على ربط هذه الظواهر الفلكية بأنماط الطقس الموسمية. تأتي هذه المعلومة في ظل اهتمام متزايد بالتنبؤات الجوية التقليدية والحديثة.

موسم الشبط والنسر الطائر: علاقة فلكية تقليدية

لطالما ارتبطت الظواهر الفلكية في الثقافة العربية التقليدية بالتنبؤ بالطقس. فترة المربعانية، التي سبقت ظهور النسر الطائر، تتميز عمومًا باستقرار الأجواء وبرودة معتدلة. النسر الطائر، وهو نجم لامع في كوكبة العقاب، يشير إلى تحول في هذه الأنماط الجوية.

خصائص موسم الشبط

يختلف موسم الشبط عن المربعانية في عدة جوانب. وفقًا للهزيمي، يتميز الشبط ببرودة شديدة القسوة، بالإضافة إلى هبوب رياح باردة متقلبة. هذه الرياح تختلف بشكل كبير عن حالة الهدوء النسبي التي تشهدها الرياح خلال فترة المربعانية.

عادةً ما يستمر موسم الشبط لمدة 26 يومًا، ويُعتبر من أصعب فترات الشتاء في المنطقة. تترافق هذه الفترة غالبًا مع تساقط الأمطار الغزيرة في بعض المناطق، وتجمّد المياه في المناطق الجبلية.

تاريخيًا، كان البدو والرعاة يعتمدون على هذه العلامات الفلكية لتحديد أوقات نقل مواشيهم إلى المراعي الأكثر دفئًا، أو للاستعداد لمواجهة الظروف الجوية القاسية. هذه المعرفة المتوارثة تمثل جزءًا هامًا من التراث الثقافي للمنطقة.

التنبؤات الجوية الحديثة ودور الظواهر الفلكية

على الرغم من التقدم الكبير في علم الأرصاد الجوية والتنبؤات الجوية الحديثة، إلا أن الاهتمام بالظواهر الفلكية التقليدية لا يزال قائمًا. تستخدم مراكز الأرصاد الجوية تقنيات متطورة مثل الأقمار الصناعية والرادارات لتقديم تنبؤات دقيقة. ومع ذلك، يرى البعض أن هذه الظواهر الفلكية تعكس أنماطًا مناخية دورية يمكن أن تساعد في فهم التغيرات الجوية طويلة الأجل.

تشير بعض الدراسات إلى وجود علاقة بين بعض الظواهر الفلكية والتغيرات المناخية، على الرغم من أن هذه العلاقة ليست دائمًا مباشرة أو قابلة للتفسير بشكل كامل. النسر الطائر، على سبيل المثال، قد يكون مرتبطًا بتغيرات في زاوية الشمس وتأثيرها على درجات الحرارة.

الطقس في منطقة الجزيرة العربية يتأثر بعوامل متعددة، بما في ذلك الضغط الجوي، والتيارات الهوائية، والتضاريس. لذلك، فإن التنبؤ بالطقس يتطلب تحليلًا شاملاً لهذه العوامل، بالإضافة إلى مراعاة الظواهر الفلكية التقليدية.

تعتبر معرفة مواعيد الفصول التقليدية، مثل المربعانية والشباط، مفيدة للمزارعين في تحديد مواعيد الزراعة والحصاد. كما أنها تساعد في التخطيط للأنشطة المختلفة التي تعتمد على الطقس، مثل الرحلات البرية والتخييم.

توقعات الأرصاد الجوية الحالية

أفادت الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة في تقريرها الأخير عن توقعات بوجود انخفاض في درجات الحرارة في مناطق مختلفة من المملكة العربية السعودية خلال الأيام القادمة. يتوقع أن تكون الأجواء باردة جدًا في المناطق الشمالية والشرقية، مع احتمال لتساقط الثلوج في بعض المناطق الجبلية.

في المقابل، من المتوقع أن تكون الأجواء معتدلة في المناطق الجنوبية والغربية. وحذرت الهيئة من ضرورة اتخاذ الحيطة والحذر بسبب التقلبات الجوية المحتملة.

يجب على المواطنين والمقيمين متابعة التحديثات الجوية الصادرة عن الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة، والاستعداد لمواجهة الظروف الجوية القاسية.

من المتوقع أن تستمر الهيئة في إصدار تقارير دورية حول حالة الطقس خلال موسم الشبط، مع التركيز على المناطق الأكثر عرضة للبرودة والأمطار. سيتم مراقبة تطورات المنخفضات الجوية المحتملة وتأثيرها على مختلف مناطق المملكة.

في الختام، يمثل ظهور النسر الطائر مؤشرًا فلكيًا هامًا على تغيرات الطقس القادمة، وتحديدًا بدء موسم الشبط الذي يتميز ببرودة شديدة القسوة وهبوب رياح باردة متقلبة. يجب على الجميع متابعة التحديثات الجوية والاستعداد لمواجهة هذه الظروف. ستستمر الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة في تقديم التنبؤات والتحديثات اللازمة خلال هذا الموسم، مع الأخذ في الاعتبار العوامل الفلكية والمناخية المختلفة.

شاركها.