تلقى الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) عددًا قياسيًا من طلبات شراء تذاكر كأس العالم 2026، حيث تجاوزت 500 مليون طلبًا خلال الفترة المحددة التي انتهت في 13 يناير الحالي. يأتي هذا الإقبال الهائل قبل أشهر من انطلاق البطولة التي ستستضيفها ثلاثة دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. ويعكس هذا الرقم اهتمامًا عالميًا غير مسبوق بالحدث الرياضي الأكبر.

بدأت فترة تقديم الطلبات الأولية في 22 نوفمبر الماضي واستمرت لمدة 33 يومًا، وشملت جميع مباريات البطولة. وقد أعلنت الفيفا عن هذا الرقم المذهل أمس، مؤكدةً أن الطلب يفوق بكثير عدد التذاكر المتاحة. ومن المتوقع أن يتم تخصيص التذاكر عبر عدة مراحل لضمان العدالة والشفافية.

إقبال تاريخي على تذاكر كأس العالم 2026

يعتبر هذا الرقم هو الأعلى في تاريخ بطولات كأس العالم، متجاوزًا بكثير الأرقام المسجلة في النسخات السابقة. ففي كأس العالم 2022 في قطر، تلقى الفيفا حوالي 17.8 مليون طلب لشراء التذاكر. هذا الفارق الكبير يعكس عدة عوامل، منها توسيع البطولة لتشمل 48 فريقًا بدلًا من 32، مما يعني المزيد من المباريات وفرص الحضور.

بالإضافة إلى ذلك، فإن استضافة البطولة في ثلاث دول ذات جماهيرية كبيرة وشغف بالرياضة، مثل الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، ساهمت في زيادة الطلب. كما أن سهولة الوصول إلى هذه الدول، مقارنة ببعض الدول الأخرى التي استضافت البطولة، قد شجعت المشجعين من جميع أنحاء العالم على التقدم بطلبات.

توزيع التذاكر وتحديات محتملة

تعتزم الفيفا الآن البدء في عملية فرز الطلبات وتوزيع التذاكر، مع إعطاء الأولوية للمشجعين الذين تقدموا بطلبات في المراحل الأولى. سيتم استخدام نظام عشوائي لضمان العدالة في التوزيع، خاصة وأن عدد الطلبات يفوق بكثير عدد التذاكر المتاحة.

ومع ذلك، قد تواجه الفيفا بعض التحديات في عملية التوزيع، مثل التعامل مع طلبات الشراء بالجملة من قبل شركات إعادة بيع التذاكر. تهدف الفيفا إلى منع احتكار التذاكر وضمان وصولها إلى المشجعين الحقيقيين بأسعار معقولة. وتشمل هذه الجهود تطبيق إجراءات صارمة للتحقق من هوية المتقدمين بطلبات، بالإضافة إلى تحديد سقف لعدد التذاكر التي يمكن للفرد الواحد شراؤها.

تأثير توسيع البطولة على الطلب

إن توسيع البطولة ليشمل 48 فريقًا يمثل تغييرًا كبيرًا في هيكل كأس العالم. يهدف هذا التغيير إلى إتاحة الفرصة لمزيد من الدول للمشاركة في البطولة، وبالتالي زيادة شعبيتها وتوسيع قاعدة جماهيرها.

ومع ذلك، فإن هذا التوسع يضع ضغوطًا إضافية على البنية التحتية للدول المستضيفة، بما في ذلك الملاعب والفنادق ووسائل النقل. كما أنه يزيد من تعقيد عملية تنظيم البطولة وتوزيع التذاكر. لكن في المقابل، فإن زيادة عدد المباريات يعني المزيد من الفرص للمشجعين لحضور البطولة، وهو ما يفسر الإقبال الهائل على تذاكر كأس العالم 2026.

الاهتمام الإقليمي ببطولة كأس العالم

بالرغم من أن البطولة ستقام في أمريكا الشمالية، إلا أن الاهتمام بها كبير من مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. يشير هذا الاهتمام إلى أن كأس العالم لا تزال تحتفظ بمكانتها كأكبر حدث رياضي عالمي، وأن المشجعين من جميع الثقافات والخلفيات يتوقون للمشاركة فيه.

وتشير التقارير إلى أن هناك طلبًا كبيرًا على التذاكر من قبل المشجعين السعوديين والمصريين والجزائريين والمغاريب، الذين يعتبرون من أكثر المشجعين شغفًا بكرة القدم في المنطقة. بالإضافة إلى ذلك، فإن وجود جالية عربية كبيرة في الولايات المتحدة وكندا قد ساهم في زيادة الطلب على التذاكر.

من الجدير بالذكر أن أسعار تذاكر كأس العالم 2026 لم يتم الإعلان عنها بشكل كامل حتى الآن، ولكن من المتوقع أن تكون مرتفعة نظرًا للإقبال الكبير على البطولة. ومع ذلك، تلتزم الفيفا بتوفير بعض التذاكر بأسعار معقولة لضمان إتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن من المشجعين لحضور البطولة.

في الوقت الحالي، تركز الفيفا على معالجة طلبات التذاكر وتوزيعها بشكل عادل وشفاف. ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن نتائج التوزيع في الأشهر القليلة القادمة. وما زال من غير الواضح كيف ستتعامل الفيفا مع الطلب الهائل على التذاكر، وما إذا كانت ستضطر إلى اتخاذ إجراءات إضافية لضمان وصولها إلى المشجعين الحقيقيين.

الخطوة التالية المتوقعة هي الإعلان عن تفاصيل المرحلة الثانية من بيع التذاكر، والتي قد تشمل تذاكر إضافية أو تذاكر خاصة بالباقات. يجب على المشجعين المهتمين بمتابعة آخر المستجدات على الموقع الرسمي للفيفا، والبقاء على اطلاع دائم بالمواعيد النهائية والإجراءات المطلوبة.

شاركها.