كشفت شركة “أوبن إيه آي” عن أداة جديدة للترجمة، تحمل اسم “ترانسليت”، وهي مدمجة ضمن منصة “شات جي بي تي”. تهدف هذه الخطوة إلى منافسة خدمات الترجمة الآلية الرائدة، وعلى رأسها أداة ترجمة جوجل، وتقديم خيارات أكثر تطوراً للمستخدمين في مجال الترجمة. وقد أثار الإطلاق اهتماماً واسعاً في الأوساط التقنية، خاصةً مع التركيز على ميزات ما بعد الترجمة.

الأداة الجديدة متاحة حالياً عبر موقع “شات جي بي تي” الإلكتروني، وتتيح للمستخدمين ترجمة النصوص بين اللغات المختلفة بسهولة. وتتميز بواجهة بسيطة تشبه إلى حد كبير أدوات الترجمة التقليدية، مع إمكانية تحديد اللغة المصدر والهدف تلقائياً، مما يوفر الوقت والجهد على المستخدم.

ميزات “ترانسليت” الجديدة في “شات جي بي تي”

لا يقتصر عمل الأداة على الترجمة الأساسية، بل تتعدى ذلك لتقدم مجموعة من الخيارات لتحسين جودة الترجمة. فبعد الحصول على الترجمة الأولية، يمكن للمستخدم اختيار تحسينها لتصبح أكثر احترافية وسلاسة، أو تعديلها لتناسب سياقاً رسمياً، أو تبسيطها لتسهيل فهمها.

عند تفعيل أي من هذه الخيارات، ينتقل المستخدم مباشرةً إلى واجهة “شات جي بي تي” المألوفة، حيث يمكنه التفاعل مع الأداة وتقديم ملاحظات إضافية لتحسين الترجمة بشكل دقيق. هذه الميزة تتيح للمستخدم التحكم الكامل في عملية الترجمة وضمان الحصول على النتيجة المرجوة.

القدرات الأولية والتحديات

على الرغم من الإمكانات الواعدة، لا تزال الأداة في مرحلة أولية من التطوير. تشير التقارير إلى أنها قادرة على استخراج النصوص من الصور وترجمتها، إلا أن خيار إضافة الصور مباشرةً إلى الأداة غير متاح حالياً.

بالإضافة إلى ذلك، لم تكشف “أوبن إيه آي” عن النموذج اللغوي المحدد الذي تعتمد عليه “ترانسليت”، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت تستخدم أحدث إصداراتها، “جي بي تي 5.2″، أم لا. الأمر المثير للانتباه أيضاً هو أن الأداة متاحة مجاناً لجميع المستخدمين، حتى بدون الحاجة إلى إنشاء حساب، وهو ما قد يشير إلى استراتيجية تسويقية تهدف إلى جذب أكبر عدد ممكن من المستخدمين.

وتشير بعض المصادر إلى أن “أوبن إيه آي” تتبع نهجاً جديداً في تطوير منتجاتها، يتمثل في تقديم إصدارات متخصصة من نماذجها اللغوية. وقد تجلى ذلك في إطلاق “شات جي بي تي هيلث” مؤخراً، وهي نسخة مخصصة للاستشارات الطبية.

في المقابل، قامت جوجل أيضاً بتحديث أداة الترجمة الخاصة بها، ودمجت فيها قدرات الذكاء الاصطناعي “جيميناي”. ومع ذلك، يكمن الاختلاف الرئيسي بين الأداتين في قدرة “ترانسليت” على إكمال محادثات الترجمة، وهي ميزة غير متوفرة في “جيميناي”.

علاوة على ذلك، تدعم أداة ترجمة جوجل عدداً أكبر من اللغات مقارنةً بالإصدار الحالي من “ترانسليت”. وهذا يمثل نقطة قوة لأداة جوجل، خاصةً للمستخدمين الذين يتعاملون مع لغات أقل شيوعاً. تعتبر جودة الترجمة من أهم العوامل التي يبحث عنها المستخدمون، وتسعى كلتا الشركتين إلى تحسينها باستمرار.

تأتي هذه التطورات في سياق سباق محموم بين شركات التكنولوجيا العملاقة لتطوير أدوات الذكاء الاصطناعي القادرة على فهم ومعالجة اللغات الطبيعية بشكل أفضل. وتشمل هذه الأدوات نماذج لغوية كبيرة، وأدوات ترجمة آلية، وأنظمة معالجة الكلام.

من المتوقع أن تشهد هذه المجالات تطورات كبيرة في المستقبل القريب، مع ظهور تقنيات جديدة قادرة على تقديم خدمات ترجمة أكثر دقة وسلاسة. كما أن دمج هذه التقنيات في تطبيقات وخدمات مختلفة سيساهم في تسهيل التواصل بين الأشخاص من مختلف الثقافات واللغات.

في الوقت الحالي، لا يزال الوصول إلى “ترانسليت” مقتصراً على موقع “شات جي بي تي”، ولم يتم إتاحته عبر التطبيق المخصص للهواتف المحمولة. ومن المنتظر أن تعلن “أوبن إيه آي” عن خططها لتوسيع نطاق الوصول إلى الأداة في المستقبل القريب. يجب مراقبة التحديثات القادمة لتقييم مدى تأثير هذه الأداة الجديدة على سوق الترجمة الآلية، وكيف ستتعامل مع التحديات التي تواجهها، مثل دعم المزيد من اللغات وتحسين جودة الترجمة في مختلف المجالات.

شاركها.