أكد باحثون أوروبيون أن تناول عقار الباراسيتامول، المعروف باسم تايلينول، آمن للنساء الحوامل، وأن الأدلة العلمية الحالية لا تربطه بزيادة خطر الإصابة بالتوحد أو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه لدى الأطفال. جاءت هذه النتائج في أعقاب جدل أثير بتصريحات سابقة، لتؤكد الدراسات على أهمية الاعتماد على الأدلة العلمية في مثل هذه الحالات.

نُشرت الدراسة، التي أجريت على نطاق واسع، اليوم السبت الموافق 17 يناير 2026، في مجلة لانسيت لأمراض النساء والتوليد وصحة المرأة (The Lancet Obstetrics, Genecology & Women’s Health)، وتهدف إلى تقييم شامل لأحدث الأدلة المتاحة حول سلامة استخدام الباراسيتامول خلال فترة الحمل.

دراسة شاملة حول سلامة الباراسيتامول أثناء الحمل

أشار فريق البحث إلى أن “الرسالة الأساسية هي الطمأنة”، مؤكدين أن “استخدام الباراسيتامول وفقًا للتوصيات الطبية لا يدعم وجود علاقة سببية مع التوحد أو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه أو الإعاقات الذهنية”. وقد اعتمدت الدراسة على مراجعة منهجية وتحليل تجميعي لبيانات مستقاة من 43 دراسة سابقة.

ركز الباحثون بشكل خاص على الدراسات التي قارنت بين أشقاء وُلدوا للأم نفسها، حيث استخدمت الأم الباراسيتامول أثناء الحمل بأحد الأبناء فقط. هذه المنهجية تهدف إلى تقليل تأثير العوامل الوراثية والبيئية المشتركة التي قد تؤثر على النتائج.

شملت هذه الدراسات أكثر من 260 ألف طفل تم تقييمهم من حيث الإصابة بالتوحد، بالإضافة إلى أكثر من 335 ألفًا و405 آلاف طفل فيما يتعلق باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه والإعاقات الذهنية على التوالي. وتعتبر هذه الأرقام كبيرة وتضفي مصداقية على النتائج.

لا رابط مثبت بين العقار والحالات العصبية

أظهرت النتائج عدم وجود أي ارتباط ذي دلالة إحصائية بين استخدام الباراسيتامول أثناء الحمل وهذه الاضطرابات العصبية. هذا الاستنتاج ظل ثابتًا حتى بعد دمج نتائج جميع الدراسات عالية الجودة التي تم تحليلها.

وأوضحت الدكتورة أسماء خليل، أستاذة أمراض النساء والتوليد ورعاية الجنين في جامعة لندن سيتي سانت جورج، أن العديد من الأبحاث التي ألمحت سابقًا إلى وجود علاقة محتملة “تعاني من انحيازات منهجية وعوامل مربكة لم تؤخذ في الحسبان بشكل كاف”.

وتشير الأبحاث إلى أن الخوف من المسكنات أثناء الحمل قد يدفع بعض النساء إلى تحمل الألم دون علاج، وهو ما قد يشكل خطرًا أكبر على صحتهن وصحة أجنتهن. لذلك، من المهم استشارة الطبيب قبل اتخاذ أي قرار بشأن استخدام الأدوية.

تأثير التصريحات السابقة

جاءت هذه الدراسة في أعقاب تصريحات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي حذر فيها النساء الحوامل من استخدام الباراسيتامول. وقد لاقت هذه التصريحات رفضًا واسعًا من قبل خبراء الطب الوطني والدولي، الذين أكدوا أنها لم تكن مبنية على أي دليل علمي قاطع.

وقد أثارت هذه التصريحات قلقًا كبيرًا بين النساء الحوامل، مما دفع إلى الحاجة إلى إجراء دراسة شاملة لتقييم سلامة العقار وتقديم معلومات موثوقة ومستندة إلى الأدلة.

نصيحة الأطباء حول استخدام الأدوية أثناء الحمل

رحبت غرايني ماكالونان، أستاذة علم الأعصاب الانتقالي في كلية كينغز لندن، بهذه النتائج، معربة عن أملها في أن “تضع حدًا لهذا الجدل”. وتؤكد الأطباء على أهمية استشارة الطبيب قبل تناول أي دواء أثناء الحمل، حتى الأدوية التي تبدو آمنة.

يُعتبر الباراسيتامول مسكن الألم الوحيد الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه آمن للاستخدام أثناء الحمل، مع توصية الأطباء باستخدام أقل جرعة ممكنة ولأقصر فترة زمنية للسيطرة على الألم أو الحمى. ويرجع ذلك إلى أن ترك هذه الحالات دون علاج قد يشكل خطرًا على الأم والجنين.

من المهم أيضًا مناقشة أي أدوية أخرى يتم تناولها مع الطبيب، بما في ذلك الأدوية التي لا تستلزم وصفة طبية والمكملات العشبية. فقد يكون لهذه الأدوية آثار جانبية غير معروفة على الحمل.

من المتوقع أن تقوم الهيئات الصحية العالمية بمراجعة هذه النتائج وتحديث إرشاداتها المتعلقة باستخدام الباراسيتامول أثناء الحمل في الأشهر القادمة. وسيتم مراقبة أي دراسات جديدة تظهر لتقييم ما إذا كانت تؤكد أو تتعارض مع هذه النتائج. يبقى من الضروري إجراء المزيد من البحوث لفهم كامل لآثار الأدوية على نمو الجنين.

شاركها.