أعلنت مصادر حكومية سورية عن سيطرة كاملة لقواتها على حقل العمر النفطي وحقل كونيكو للغاز في محافظة دير الزور الشرقية، بعد اشتباكات مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد). يمثل هذا التطور الميداني سيطرة حكومية متزايدة على حقول النفط السورية، وهو ما له تداعيات اقتصادية واستراتيجية كبيرة على الصراع في البلاد.
جاء هذا التقدم بعد أيام من سيطرة القوات الحكومية على مواقع استراتيجية أخرى في المنطقة، بما في ذلك أجزاء من الضفة الشرقية لنهر الفرات. ووفقًا للمصادر، فإن هذه السيطرة تمثل خطوة هامة نحو استعادة الحكومة السورية للسيطرة على كامل أراضيها، وخاصة المناطق الغنية بالموارد الطبيعية.
الأهمية الاستراتيجية لسيطرة الحكومة على حقول النفط السورية
لطالما كانت حقول النفط والغاز في شرق سوريا نقطة جذب رئيسية للأطراف المتصارعة. فبعد طرد تنظيم داعش من المنطقة عام 2019، سيطرت قوات سوريا الديمقراطية، بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، على هذه الحقول. شكلت عائدات النفط مصدر دخل رئيسيًا لقوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية الكردية، مما سمح لها بتمويل عملياتها الإدارية والعسكرية.
تعتبر منطقة دير الزور بشكل خاص ذات أهمية بالغة نظرًا لاحتياطياتها الكبيرة من النفط والغاز. حقل العمر، على وجه الخصوص، هو أكبر حقل نفطي في سوريا، وتقدر طاقته الإنتاجية بعشرات الآلاف من البراميل يوميًا. السيطرة عليه تمنح الحكومة السورية دفعة اقتصادية كبيرة في ظل الأزمة الاقتصادية المستمرة والعقوبات الدولية.
خلفية الصراع وتأثير العشائر العربية
يعود الصراع في سوريا إلى عام 2011، وتطور ليشمل العديد من الأطراف المحلية والإقليمية والدولية. في السنوات الأخيرة، شهدت محافظة دير الزور توترات متزايدة بين قوات سوريا الديمقراطية والمكون العربي المحلي، الذي يشكل غالبية سكان المحافظة.
تشير التقارير إلى أن استغلال القوات الحكومية لهذه التوترات، وتحالفها مع بعض العشائر العربية المحلية، قد سهّل تقدمها في المنطقة. وقد ساهمت هذه العشائر في عمليات القتال ضد قوات سوريا الديمقراطية، مما أتاح للقوات الحكومية الانتشار بسرعة على طول نهر الفرات.
التداعيات العسكرية والاقتصادية
تعتبر هذه الخسارة ضربة قوية لقوات سوريا الديمقراطية، حيث تفقد بذلك مصدرًا رئيسيًا لتمويلها وقدرتها العسكرية. قد يؤدي ذلك إلى تقويض قدرتها على مواجهة التهديدات الأمنية في المنطقة، بما في ذلك بقايا تنظيم داعش.
على الصعيد الاقتصادي، من المتوقع أن تستفيد الحكومة السورية بشكل كبير من عائدات النفط والغاز. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح كيف ستتم إدارة هذه الموارد، وما إذا كانت ستساهم في تحسين الأوضاع المعيشية للسوريين. بالإضافة إلى ذلك، قد تواجه الحكومة صعوبات في تصدير النفط بسبب العقوبات الدولية.
بالإضافة إلى حقول النفط، سيطرت القوات الحكومية على سدود حيوية مثل سد الفرات وسد الحرية. هذه السدود تتحكم في موارد المياه وتوليد الكهرباء، مما يعزز من سيطرة الحكومة على المنطقة.
ردود الفعل الإقليمية والدولية
أثار هذا التطور ردود فعل متباينة على المستويين الإقليمي والدولي. فقد اعتبرت دمشق وطهران وموسكو هذا التقدم انتصارًا لهم في سوريا، وتأكيدًا على دعمهم للحكومة السورية.
في المقابل، أعربت الولايات المتحدة عن قلقها العميق إزاء هذه التطورات، واعتبرتها تهديدًا للاستقرار في المنطقة. تعتمد الاستراتيجية الأمريكية في سوريا بشكل كبير على دعم قوات سوريا الديمقراطية كشريك محلي في مكافحة الإرهاب.
تتزايد المخاوف من تصعيد محتمل في الصراع، خاصة مع استمرار التوترات بين الأطراف المتصارعة. كما يثير هذا التطور تساؤلات حول مستقبل شرق سوريا، ودور مختلف الأطراف في المنطقة.
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من التطورات الميدانية والسياسية. من بين الأمور التي يجب مراقبتها رد فعل قوات سوريا الديمقراطية، وموقف الولايات المتحدة، والتداعيات المحتملة على الأوضاع الإنسانية في المنطقة. كما يجب متابعة أي مفاوضات محتملة بين الأطراف المتصارعة، بهدف التوصل إلى حل سياسي للصراع في سوريا، بما في ذلك مستقبل الموارد الطبيعية و الوضع الاقتصادي في سوريا.






