في تطور ميداني كبير، أعلنت مصادر سورية رسمية عن سيطرة الجيش السوري الكاملة على حقل العمر النفطي وحقل كونيكو للغاز في محافظة دير الزور. هذا التقدم يمثل تحولاً استراتيجياً في السيطرة على حقول النفط السورية، ويأتي بعد اشتباكات مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد). وتعتبر هذه السيطرة ذات أهمية بالغة في ظل الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد.
وقعت هذه الأحداث في شرق سوريا على طول نهر الفرات، حيث تمكنت القوات الحكومية من التقدم بسرعة بعد اشتباكات مع قسد. وبحسب التقارير، امتدت سيطرة الجيش السوري على مساحة واسعة تتجاوز 150 كيلومترًا، بدءًا من منطقة الباغوز الحدودية مع العراق وصولًا إلى بلدات الشحيل والبصيرة. وتأتي هذه التطورات بعد فترة من التوتر المتزايد بين قسد والمكونات العربية المحلية في المنطقة.
السيطرة على حقول النفط السورية: سياق وأسباب
لطالما كانت حقول النفط السورية هدفًا رئيسيًا للأطراف المتصارعة في سوريا. فبعد سيطرة تنظيم داعش عليها واستخدامه لها لتمويل عملياته، استعادت قوات سوريا الديمقراطية السيطرة عليها بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة. وقد شكلت عائدات النفط مصدر دخل أساسي للإدارة الذاتية الكردية في شمال وشرق سوريا.
دور التوترات المحلية
تشير المصادر إلى أن تقدم الجيش السوري استغل التوترات القائمة بين المكون العربي وقيادة قسد في دير الزور. وقد سهّل دعم العشائر العربية المحلية للقوات الحكومية مهمة التقدم والسيطرة على المنطقة. ويعكس هذا التحول ديناميكيات معقدة داخل المجتمع السوري.
أهمية المواقع الاستراتيجية
لم تقتصر سيطرة القوات الحكومية على حقول النفط والغاز فحسب، بل امتدت لتشمل مواقع استراتيجية أخرى. فقد سيطر الجيش السوري في وقت سابق على مدينة الطبقة وسد الفرات وسد الحرية (سد البعث سابقًا). وتعتبر هذه المنشآت حيوية للسيطرة على موارد المياه وتوليد الكهرباء في المنطقة.
التداعيات الاقتصادية والعسكرية والسياسية
تعتبر هذه الخسارة ضربة كبيرة لقوات سوريا الديمقراطية، حيث تفقد بذلك مصادر تمويلها الرئيسية وأحد أهم أوراق قوتها. وبحسب المحللين، فإن هذا سيضعف موقفها التفاوضي في أي مفاوضات مستقبلية. الوضع في دير الزور أصبح الآن أكثر تعقيدًا.
على الصعيد الاقتصادي، تمنح هذه السيطرة الحكومة السورية دفعة هائلة، وتوفر لها موارد طاقة ضرورية لتخفيف آثار العقوبات والأزمة الاقتصادية. وتشير التقديرات إلى أن استعادة السيطرة على هذه الحقول يمكن أن تزيد من إنتاج النفط السوري بشكل كبير.
أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذا التطور يمثل انتصارًا لمحور دمشق-طهران-موسكو. في المقابل، يمثل تحديًا للاستراتيجية الأمريكية في سوريا، التي تعتمد بشكل كبير على دعم قسد كشريك محلي في مكافحة الإرهاب. وتشير بعض التقارير إلى أن الولايات المتحدة قد تعيد تقييم استراتيجيتها في المنطقة.
بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي هذا التطور إلى تغيير في ميزان القوى في المنطقة، وزيادة نفوذ الحكومة السورية وحلفائها. وتشير بعض المصادر إلى أن روسيا وإيران قد لعبتا دورًا في تسهيل هذا التقدم. الأزمة السورية لا تزال مستمرة.
نظرة مستقبلية
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من التطورات في المنطقة، مع احتمال قيام قسد بمحاولة لاستعادة السيطرة على بعض المناطق التي خسرتها. كما من المحتمل أن تشهد المنطقة زيادة في التوترات بين الأطراف المتصارعة. وستراقب الأمم المتحدة والجهات الدولية الأخرى الوضع عن كثب، في محاولة لمنع المزيد من التصعيد. يبقى مستقبل الوضع الأمني في سوريا غير واضح، ويتوقف على العديد من العوامل الإقليمية والدولية.






