تستعد المملكة العربية السعودية لتعزيز دورها الاقتصادي العالمي من خلال مشاركة وفد رفيع المستوى في الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، سويسرا، في يناير 2026. تأتي هذه المشاركة في ظل تحولات اقتصادية متزايدة الأهمية، وتسعى المملكة إلى إبراز رؤيتها الطموحة 2030 وجذب الاستثمارات. الهدف الرئيسي هو ترسيخ مكانة السعودية كشريك استراتيجي موثوق به على الساحة الدولية.
يترأس الوفد صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله وزير الخارجية، ويضم وزراء ومسؤولين كبار يمثلون قطاعات رئيسية في الاقتصاد السعودي، بما في ذلك التجارة، والسياحة، والاستثمار، والمالية، والاتصالات، والصناعة، والاقتصاد والتخطيط. كما تشارك صاحبة السمو الملكي الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة، في الوفد، مما يعكس أهمية العلاقات الثنائية.
أهمية المنتدى الاقتصادي العالمي ومشاركة السعودية
يُعد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس منصة عالمية مرموقة تجمع قادة العالم لمناقشة القضايا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الأكثر إلحاحًا. تأسس المنتدى عام 1971، وأصبح على مر السنين حجر الزاوية في التعاون الدولي. مشاركة السعودية في هذا المنتدى تعكس التزامها بالتعاون العالمي ومواجهة التحديات المشتركة.
خلفية تاريخية لعلاقة السعودية بالمنتدى
بدأت مشاركة المملكة العربية السعودية في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بشكل متزايد في السنوات الأخيرة، مع التركيز في البداية على قطاع الطاقة. ومع ذلك، تطورت هذه المشاركة بشكل كبير مع إطلاق رؤية 2030، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط. أصبحت المملكة الآن قوة اقتصادية متنوعة تسعى إلى استكشاف فرص جديدة في مجالات مثل التكنولوجيا، والسياحة، والطاقة المتجددة.
أهداف الوفد السعودي في دافوس 2026
يهدف الوفد السعودي إلى تعزيز التعاون الدولي في مجالات حيوية مثل الذكاء الاصطناعي، والطاقة النظيفة، والأمن الغذائي، وذلك تحت شعار “قيم الحوار”. تسعى المملكة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتعزيز مكانتها كوجهة استثمارية عالمية. بالإضافة إلى ذلك، تهدف إلى تعزيز دورها القيادي في منطقة الشرق الأوسط، وتقديم نموذج للتنمية المستدامة.
مبادرات السعودية في دافوس ورؤية 2030
ستشهد مشاركة المملكة سلسلة من الاجتماعات الثنائية والجلسات العامة التي ستعرض قصص النجاح التي حققتها رؤية 2030. تعتبر مبادرة “Saudi House” (البيت السعودي) التي تنظمها وزارة الاقتصاد والتخطيط، منصة رئيسية لتعزيز الحوار وتبادل الأفكار. من المتوقع أن تستضيف هذه المبادرة أكثر من 20 جلسة حوارية بمشاركة قادة عالميين.
تتضمن الجلسات الرئيسية مناقشات حول “رؤية طموحة” و”تنمية القدرات البشرية” و”الاستثمار والتعاون”. كما سيتم إطلاق سلسلة حوارات “NextOn” لاستشراف التوجهات المستقبلية في مختلف القطاعات، مما يؤكد التزام المملكة بالابتكار والتطوير. هذه المبادرات تهدف إلى تسليط الضوء على التحولات الجارية في السعودية، وإبراز الفرص المتاحة للمستثمرين والشركاء.
التركيز على الاستدامة والتحول الاقتصادي
من المتوقع أن تركز المناقشات على جهود المملكة في مجال الاستدامة، بما في ذلك الاستثمار في الطاقة المتجددة وتقليل الانبعاثات الكربونية. كما ستسلط الضوء على التقدم المحرز في تنفيذ مشاريع رؤية 2030، والتي تشمل تطوير البنية التحتية، وتنويع الاقتصاد، وتحسين بيئة الأعمال. تعتبر هذه الجهود جزءًا من التزام المملكة بتحقيق التنمية المستدامة والازدهار الاقتصادي.
بالإضافة إلى ذلك، من المرجح أن يناقش الوفد السعودي التحديات الإقليمية والعالمية، ويقدم رؤى حول كيفية تعزيز الاستقرار والتعاون. تعتبر السعودية شريكًا رئيسيًا في جهود حل النزاعات وتعزيز السلام في المنطقة. وتسعى إلى لعب دور بناء في مواجهة التحديات العالمية مثل تغير المناخ والإرهاب.
من المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة إعلانات تفصيلية حول جدول أعمال الوفد السعودي في دافوس، بما في ذلك قائمة المتحدثين والمشاركين في الجلسات المختلفة. سيراقب المراقبون عن كثب نتائج هذه المشاركة، وتأثيرها على جذب الاستثمارات وتعزيز مكانة السعودية على الساحة الدولية. الاستثمارات في قطاعات مثل التكنولوجيا المالية (FinTech) والسياحة، بالإضافة إلى الطاقة، ستكون من بين المجالات الرئيسية التي ستشهد اهتمامًا متزايدًا.
في الختام، تمثل مشاركة المملكة العربية السعودية في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس فرصة مهمة لتعزيز دورها الاقتصادي والسياسي على الساحة الدولية. من المتوقع أن تساهم هذه المشاركة في جذب الاستثمارات، وتعزيز التعاون، وتسريع وتيرة تنفيذ رؤية 2030. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي يجب معالجتها، مثل التقلبات الاقتصادية العالمية والتوترات الجيوسياسية. ستكون متابعة التطورات الاقتصادية والسياسية العالمية أمرًا بالغ الأهمية لضمان تحقيق أهداف المملكة في دافوس.






