أعلنت صحيفة نيويورك تايمز مؤخرًا، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين لم تُكشف هويتهم، أن الولايات المتحدة نفذت هجومًا إلكترونيًا داخل فنزويلا، وهو ما يمثل سابقة تاريخية. هذا الهجوم، الذي استهدف البنية التحتية للطاقة، يأتي في إطار عملية أوسع أطلقت عليها الحكومة الأمريكية اسم “القرار المطلق”، مما يثير تساؤلات حول السيادة والأمن السيبراني. وتُعد هذه الخطوة تصعيدًا ملحوظًا في استخدام الهجمات السيبرانية كأداة في السياسة الخارجية.
وقعت هذه العملية في وقت سابق، بهدف تعطيل قدرات الدفاع الجوي الفنزويلية قبل محاولة تدخل فاشلة. ووفقًا للتقارير، تم استعادة التيار الكهربائي بسرعة، ربما عن قصد من قبل القيادة السيبرانية الأمريكية، ولم تتسبب في وفيات في المستشفيات بفضل استخدام المولدات الاحتياطية. هذا الكشف يضع الولايات المتحدة في موقف غير مسبوق، حيث كانت في السابق تنتقد بشدة الهجمات السيبرانية التي تعطل البنية التحتية المدنية.
تطورات مقلقة في مجال الهجمات السيبرانية
لطالما كانت الهجمات السيبرانية مجالًا رماديًا في الصراع الدولي، ولكن هذا الإجراء الأمريكي يمثل تحولًا واضحًا نحو الاعتراف الضمني بحق الدول في شن مثل هذه الهجمات. في السابق، كانت روسيا، من خلال مجموعة قراصنة الإنترنت “Sandworm”، هي الجهة الوحيدة المعروفة بتعطيل شبكات الطاقة من خلال هجمات إلكترونية في أوكرانيا، بدءًا من عام 2015.
عندما سُئل توم بوسرت، المسؤول السيبراني السابق في إدارة ترامب، عن سبب عدم إدانة الولايات المتحدة لهجوم إلكتروني روسي على كييف عام 2016، أجاب بأن الولايات المتحدة يجب أن تحتفظ بحريتها في شن هجمات مماثلة إذا رأت ذلك ضروريًا. وأشار إلى أنه في حالة الحرب، قد يكون من الاستراتيجي تعطيل البنية التحتية للعدو، مثل شبكات الطاقة والاتصالات.
ومع ذلك، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تعتبر نفسها في حالة حرب مع فنزويلا في ذلك الوقت. بغض النظر عن ذلك، فإن الهجوم السيبراني يمثل خطوة غير مسبوقة من قبل إدارة لم تظهر الكثير من الاحترام للسوابق.
ثغرات أمنية في وكالة إنفاذ الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE)
بالتزامن مع هذه التطورات، كشفت صحفية عن ثغرات في عملية التوظيف في وكالة ICE. قامت لورا جيديد، بتقديم طلب للعمل كمسؤولة ترحيل، على الرغم من أنها كانت تغطي معرض توظيف للوكالة، وكانت آراؤها السلبية تجاه ICE وإدارة ترامب متاحة للعامة. ورغم ذلك، تلقت رسالة بريد إلكتروني “مرحبًا بك في ICE!” مع تحديد موعد للبدء.
يعكس هذا الأمر الضغط الكبير الذي تمارسه إدارة ترامب لتوظيف عدد كبير من الضباط في وقت قصير. فقد أعلنت وزارة الأمن الداخلي في ديسمبر عن تلقيها أكثر من 220 ألف طلب لشغل أكثر من 10 ألف وظيفة في وكالة ICE. يثير هذا الكشف تساؤلات حول مدى التدقيق الذي يتم إجراؤه على المرشحين.
أداة الذكاء الاصطناعي المعطلة وعمليات الترحيل
وكشفت تقارير أخرى عن وجود خلل في أداة الذكاء الاصطناعي التي كان من المفترض أن تفحص سير ذاتية المرشحين لوظائف وكيل ICE وتصنيفهم بناءً على خبرتهم في مجال إنفاذ القانون. بدلاً من إرسال المرشحين الذين لا يملكون خبرة سابقة إلى دورة تدريبية مكثفة لمدة ثمانية أسابيع، تم وضعهم في دورة تدريبية عبر الإنترنت أقصر، بناءً على مجرد وجود كلمة “ضابط” في سيرتهم الذاتية. أكد متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي أن هذا الخطأ أثر على حوالي 200 موظف تم تعيينهم، ولكنهم خضعوا في النهاية للتدريب الكامل في مركز التدريب الفيدرالي لإنفاذ القانون.
أداة “ELITE” من Palantir وتحديد أهداف الترحيل
بالإضافة إلى ذلك، كشفت صحيفة 404 Media عن تفاصيل تطبيق طورته شركة Palantir لصالح وزارة الأمن الداخلي، ويساعد وكالة ICE في تحديد أهداف الترحيل وتحديد الأحياء التي تركز عليها مداهماتها. يُطلق على الأداة اسم “Enhanced Leads Identification & Targeting for Enforcement” (ELITE)، وتوفر خريطة تعرض الأفراد المستهدفين و”درجات ثقة” حول احتمالية وجودهم في عنوان معين، بناءً على مصادر بيانات رسمية وبيانات مراقبة. وصرح السيناتور رون وايدن بأن التطبيق يسمح لوكالة ICE باعتقال وترحيل الأشخاص بشكل عشوائي، مثل اختيار مقهى قريب، مما يسخر من فكرة أن الوكالة تحاول الحفاظ على أمن البلاد.
الوصول إلى الإنترنت عبر Starlink في إيران
في سياق منفصل، وعلى الرغم من انقطاع الإنترنت في إيران بسبب الاحتجاجات، تمكن بعض النشطاء من البقاء على الإنترنت بفضل جهود لتهريب أجهزة Starlink إلى البلاد. ووفقًا للنشطاء، يوجد حوالي 50 ألف جهاز مودم Starlink في إيران، مما يوفر نافذة للوصول إلى الإنترنت ومشاركة المعلومات حول قمع الحكومة للاحتجاجات، والذي أسفر عن مقتل الآلاف من الإيرانيين. ومع ذلك، يعرب العديد من النشطاء عن مخاوفهم من أن إيلون ماسك، مالك Starlink، قد يغير رأيه ويوقف الخدمة في إيران، كما فعل في الصين.
من المتوقع أن تستمر المناقشات حول استخدام الحرب السيبرانية كأداة سياسية في التصاعد، خاصةً مع تزايد الاعتماد على البنية التحتية الرقمية. كما يجب مراقبة التطورات المتعلقة ببرامج المراقبة والترحيل التي تنفذها وكالة ICE، بالإضافة إلى مستقبل الوصول إلى الإنترنت في الدول التي تشهد قيودًا حكومية. ستكون الأشهر القادمة حاسمة في تحديد كيفية استجابة المجتمع الدولي لهذه التحديات الجديدة في مجال الأمن والتكنولوجيا.






