أجرى الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية السعودي، اتصالًا هاتفيًا بالشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية دولة قطر، يوم الأحد. وتناول الاتصال الهاتفي آخر التطورات الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين. يمثل هذا التواصل الدبلوماسي المستمر جزءًا من الجهود السعودية القطرية المتواصلة لحل القضايا الإقليمية وتعزيز الاستقرار، ويهدف إلى تنسيق المواقف حيال التحديات المشتركة، بما في ذلك القضية الفلسطينية والوضع في السودان.

الهدف الرئيسي من هذا الاتصال، وفقًا لبيان صادر عن وزارة الخارجية السعودية، هو التشاور وتبادل وجهات النظر حول المستجدات على الساحة الإقليمية والدولية. ويأتي هذا في ظل تطورات متسارعة تشهدها المنطقة، بما في ذلك الصراع في غزة والمساعي الدبلوماسية لتهدئة الأوضاع. كما يعكس الاتصال أهمية الحفاظ على قنوات الاتصال المفتوحة بين الرياض والدوحة.

تطورات الاتصال بين السعودية وقطر

يأتي هذا الاتصال في سياق تحسن ملحوظ في العلاقات بين السعودية وقطر بعد سنوات من التوتر. ففي عام 2021، تم التوصل إلى اتفاق في قمة العلاق لإعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين البلدين، ورفع الحظر الذي فرضته السعودية وحلفاؤها على قطر منذ عام 2017. منذ ذلك الحين، شهدت العلاقات الثنائية زخمًا كبيرًا في مختلف المجالات، بما في ذلك الاقتصاد والاستثمار والسياسة.

التركيز على القضية الفلسطينية

أكد كلا المسؤولين على أهمية التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، بما يضمن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة. وتشترك السعودية وقطر في دعم الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام في المنطقة، ورفض أي محاولات لتصفية القضية الفلسطينية. كما أعربا عن قلقهما العميق إزاء الوضع الإنساني المتدهور في قطاع غزة.

الوضع في السودان

ناقش الأمير فيصل والشيخ محمد الوضع المتأزم في السودان، وأكدا على أهمية وقف إطلاق النار وحماية المدنيين. ودعوا إلى عودة الاستقرار السياسي والأمني في السودان، من خلال حوار شامل يضم جميع الأطراف السودانية. كما أكدا على استعداد بلديهما لتقديم الدعم الإنساني للشعب السوداني.

بالإضافة إلى ذلك، تناول الاتصال الهاتفي التنسيق المشترك في إطار الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية. وتسعى السعودية وقطر إلى تعزيز التعاون والتكامل بين دول مجلس التعاون الخليجي، لمواجهة التحديات المشتركة وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة. وتشمل هذه الجهود مكافحة الإرهاب والتطرف، وتعزيز الأمن البحري، وتنويع مصادر الطاقة.

وتعتبر العلاقات السعودية القطرية حجر الزاوية في استقرار منطقة الخليج. فالتعاون الوثيق بين البلدين يساهم في تحقيق التوازن الإقليمي، ويحد من التدخلات الخارجية. كما أن الاستقرار السياسي والاقتصادي في السعودية وقطر يعود بالنفع على جميع دول المنطقة. وتشير التقارير إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين قد شهد زيادة ملحوظة في السنوات الأخيرة.

في سياق منفصل، تتزايد الجهود الدبلوماسية السعودية في المنطقة، حيث قام الأمير فيصل بزيارات مكثفة إلى عدد من الدول العربية والأجنبية، بهدف بحث القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وتأتي هذه الجهود في إطار رؤية المملكة العربية السعودية 2030، التي تهدف إلى تحويل المملكة إلى مركز إقليمي وعالمي للتجارة والاستثمار والابتكار. التعاون الإقليمي يعتبر جزءًا أساسيًا من هذه الرؤية.

من جهته، يواصل الشيخ محمد بن عبدالرحمن جهوده الدبلوماسية الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة. وقد لعبت قطر دورًا بارزًا في الوساطة بين الأطراف المتنازعة في عدد من الصراعات الإقليمية، بما في ذلك الصراع في اليمن. وتؤمن قطر بأهمية الحوار والتفاوض كطريقة وحيدة لحل النزاعات. الأمن الإقليمي هو أولوية قصوى بالنسبة لقطر.

في المقابل، يراقب المجتمع الدولي عن كثب التطورات في العلاقات السعودية القطرية، لما لها من تأثير على استقرار المنطقة. وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكية من بين الدول التي تشجع على الحوار والتعاون بين الرياض والدوحة. كما أن الاتحاد الأوروبي يرى أن تعزيز العلاقات بين السعودية وقطر يساهم في تحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

من المتوقع أن يستمر التشاور والتنسيق بين السعودية وقطر في الفترة القادمة، من خلال الزيارات المتبادلة والاتصالات الهاتفية. وتشير التوقعات إلى أن البلدين سيعملان معًا على إطلاق مبادرات جديدة لتعزيز التعاون في مختلف المجالات. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي تواجه العلاقات الثنائية، بما في ذلك الخلافات حول بعض القضايا الإقليمية. وسيتطلب التغلب على هذه التحديات بذل المزيد من الجهود الدبلوماسية والسياسية.

شاركها.