الرياض – استقبل المهندس فيصل القحطاني، نائب الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية، السيدة غان جوريد روزيت، مدير عام الوكالة النرويجية للتعاون الإنمائي، والوفد المرافق لها في مقر الصندوق بالرياض اليوم. يأتي هذا اللقاء في إطار تعزيز التعاون الثنائي بين المملكة العربية السعودية والنرويج في مجال التمويل الإنمائي، وتبادل الخبرات في دعم المشاريع التنموية المستدامة حول العالم. ويهدف اللقاء إلى بحث سبل توسيع نطاق الشراكة بين الجانبين.

الاجتماع، الذي عقد في العاصمة السعودية الرياض، ناقش آليات التعاون المستقبلية وفرص الاستثمار المشترك في مشاريع التنمية في الدول النامية. ويعتبر هذا اللقاء مؤشراً على الاهتمام المتزايد بتعزيز العلاقات الاقتصادية والاجتماعية بين البلدين، خاصة في ظل التحديات العالمية التي تتطلب تضافر الجهود الدولية.

أهمية التمويل الإنمائي في تعزيز العلاقات السعودية النرويجية

يمثل التمويل الإنمائي أحد الركائز الأساسية للعلاقات الثنائية بين المملكة العربية السعودية والنرويج. فالمملكة، من خلال الصندوق السعودي للتنمية، تعتبر من أبرز المانحين في العالم، بينما تمتلك النرويج خبرة واسعة في إدارة وتنفيذ المشاريع التنموية، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة، والمياه، والصحة. هذا التعاون يخدم مصالح الطرفين ويساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة على المستوى العالمي.

دور الصندوق السعودي للتنمية

تأسس الصندوق السعودي للتنمية في عام 1974 بهدف تقديم المساعدة للدول النامية من خلال منح قروض ميسرة وهبات. وقد ساهم الصندوق بشكل كبير في تمويل العديد من المشاريع التنموية في مختلف القطاعات، مثل البنية التحتية، والتعليم، والصحة، والزراعة. ويعتمد الصندوق في عمله على معايير صارمة لضمان فعالية المشاريع وتحقيق أهدافها المرجوة.

الوكالة النرويجية للتعاون الإنمائي (NORAD)

تعتبر الوكالة النرويجية للتعاون الإنمائي (NORAD) الذراع التنفيذي لسياسة النرويج للمساعدات الإنمائية. وتركز الوكالة على دعم المشاريع التي تعزز الحكم الرشيد، والنمو الاقتصادي المستدام، والحد من الفقر، وحماية البيئة. وتتميز الوكالة بتركيزها على الشراكة مع الدول النامية وتمكينها من إدارة مشاريعها التنموية بنفسها.

خلال الاجتماع، تم استعراض أبرز المشاريع التي يدعمها الصندوق السعودي للتنمية في مختلف أنحاء العالم، بالإضافة إلى المشاريع التي تنفذها الوكالة النرويجية للتعاون الإنمائي. كما تم تبادل وجهات النظر حول التحديات التي تواجه التنمية في الدول النامية، وسبل التغلب عليها. وتشمل هذه التحديات تغير المناخ، والأمن الغذائي، والصحة العامة، والتعليم.

وتأتي هذه المباحثات في وقت تشهد فيه المنطقة والعالم تزايداً في الاحتياجات الإنسانية والتنموية. فالحروب والصراعات والظواهر الطبيعية المتطرفة تسببت في نزوح الملايين من الأشخاص وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في العديد من الدول. وفي هذا السياق، تزداد أهمية التعاون الدولي في تقديم المساعدة الإنسانية والتنموية للمتضررين.

بالإضافة إلى التمويل الإنمائي، ناقش الطرفان سبل تعزيز التعاون في مجالات أخرى ذات صلة، مثل تبادل المعلومات والخبرات، وتنظيم الدورات التدريبية، وإجراء البحوث المشتركة. ويرى مراقبون أن هذا التعاون يمكن أن يساهم في تطوير قدرات الدول النامية وتمكينها من تحقيق التنمية المستدامة. كما يمكن أن يعزز العلاقات الثنائية بين المملكة العربية السعودية والنرويج على المدى الطويل.

وتشير التقارير إلى أن حجم المساعدات الإنمائية التي تقدمها المملكة العربية السعودية قد شهدت زيادة ملحوظة في السنوات الأخيرة. فقد بلغت قيمة المساعدات الإنمائية السعودية حوالي 20 مليار دولار في عام 2022، وفقًا لبيانات وزارة المالية. وتعتبر المملكة من بين أكبر عشرة مانحين في العالم.

من جهتها، تولي النرويج أهمية كبيرة للمساعدات الإنمائية، وتعتبر من بين الدول الأكثر سخاءً في العالم. فقد خصصت النرويج حوالي 1.1% من دخلها القومي الإجمالي للمساعدات الإنمائية في عام 2022، وفقًا لبيانات الأمم المتحدة. وتركز النرويج في مساعداتها على دعم الدول الأقل نمواً.

من المتوقع أن يعقد الجانبان السعودي والنرويجي اجتماعات فنية متابعة خلال الأشهر القادمة، بهدف وضع خطة عمل تفصيلية لتنفيذ المشاريع التنموية المشتركة. كما من المحتمل أن يتم توقيع اتفاقيات تعاون جديدة في مجالات ذات اهتمام مشترك. ومع ذلك، لا تزال بعض التفاصيل المتعلقة بهذه المشاريع غير واضحة، ويتعين متابعة التطورات لمعرفة المزيد حول نطاقها وأهدافها.

وفي سياق متصل، تولي المملكة العربية السعودية اهتماماً كبيراً بتعزيز الشراكات مع الدول الصديقة في مختلف المجالات، بما في ذلك الاستثمار والتنمية المستدامة. وتعتبر المملكة أن هذه الشراكات ضرورية لتحقيق أهداف رؤية 2030، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز التنمية الاجتماعية والبيئية.

شاركها.