في تحرك دبلوماسي لافت، أعرب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن استعداد الولايات المتحدة لاستئناف دورها كوسيط في نزاع سد النهضة الإثيوبي بين مصر وإثيوبيا. يأتي هذا الإعلان عبر منصة “تروث سوشيال” في ظل استمرار الخلاف حول تقاسم مياه نهر النيل، وهو قضية حساسة تؤثر على الأمن المائي الإقليمي.

أكد ترامب أن واشنطن “مستعدة لاستئناف الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا من أجل حل مسألة تقاسم مياه النيل بمسؤولية وبشكل نهائي”. ويذكر هذا العرض بالجهود التي بذلتها إدارته السابقة في عامي 2019 و 2020، والتي هدفت إلى التوصل إلى اتفاق بين الأطراف المعنية، إلا أنها لم تسفر عن نتيجة ملموسة.

خلفية أزمة سد النهضة الإثيوبي وتطوراتها

يعود أصل الخلاف إلى إعلان إثيوبيا عن بدء بناء سد النهضة عام 2011 على النيل الأزرق، أحد روافد نهر النيل الرئيسي. تعتبر أديس أبابا السد مشروعاً حيوياً لتحقيق التنمية الاقتصادية وتوليد الطاقة الكهربائية، وهو أمر ضروري لتلبية احتياجاتها المتزايدة.

في المقابل، تعرب مصر عن قلقها العميق بشأن تأثير السد على حصتها المائية من النيل، حيث تعتمد البلاد على النيل في توفير أكثر من 97% من مواردها المائية. ترى مصر أن ملء وتشغيل السد دون اتفاق قانوني ملزم يهدد أمنها المائي القومي.

الوساطة الأمريكية السابقة وجهود الاتحاد الأفريقي

قادت إدارة ترامب جولات من المفاوضات بين مصر وإثيوبيا والسودان في واشنطن، بمشاركة البنك الدولي كجهة مراقبة. وقد تم التوصل إلى مسودة اتفاق، لكن إثيوبيا انسحبت من الجولة الأخيرة ورفضت التوقيع عليها، مما أدى إلى توقف المفاوضات.

لاحقاً، تولى الاتحاد الأفريقي قيادة جهود الوساطة، لكنها أيضاً لم تحقق تقدماً كبيراً. وتشير التقارير إلى أن الخلافات الرئيسية تتعلق بآلية ملء السد وتحديد قواعد التشغيل، بالإضافة إلى آليات تسوية المنازعات.

الأبعاد الإقليمية والدولية للأزمة

تتجاوز تداعيات أزمة سد النهضة حدود الدول الثلاث المعنية. تعتبر القضية من بين أكبر التحديات التي تواجه الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي وشمال أفريقيا، حيث يمكن أن تؤدي إلى تصاعد التوترات الإقليمية.

بالإضافة إلى ذلك، تسلط الأزمة الضوء على الأهمية المتزايدة لقضايا الأمن المائي في ظل التغيرات المناخية والنمو السكاني. وتؤكد على ضرورة وجود آليات فعالة لإدارة الموارد المائية العابرة للحدود لتجنب نشوب صراعات.

تعتبر قضية تقاسم مياه النيل ذات أهمية دولية، حيث يراقب المجتمع الدولي عن كثب التطورات. ويحث الأطراف المعنية على إيجاد حل عادل ومنصف يضمن حقوق جميع الأطراف في التنمية والاستفادة من موارد النيل.

ردود الفعل المحتملة على عرض ترامب

لم يصدر حتى الآن رد رسمي من مصر أو إثيوبيا على عرض ترامب. ومع ذلك، من المتوقع أن ترحب مصر بالجهود الأمريكية الرامية إلى استئناف الوساطة، بينما قد تكون إثيوبيا أكثر حذراً، خاصة في ظل تاريخ المفاوضات السابقة.

يعتمد نجاح أي وساطة جديدة على استعداد الأطراف لتقديم تنازلات والتوصل إلى حلول وسط. كما يتطلب الأمر التزاماً قوياً من جميع الأطراف بالعملية التفاوضية والالتزام بالاتفاق النهائي.

في الوقت الحالي، من غير الواضح ما إذا كان عرض ترامب سيؤدي إلى استئناف المفاوضات بشكل جدي. ومع ذلك، يمثل هذا الإعلان تطوراً مهماً في القضية، وقد يفتح الباب أمام فرصة جديدة للتوصل إلى حل للأزمة المستمرة. من المتوقع متابعة ردود الفعل الرسمية من مصر وإثيوبيا، بالإضافة إلى أي مبادرات دبلوماسية أخرى قد يتم اتخاذها في المستقبل القريب.

شاركها.