تخطط شركة OpenAI، المطورة لنموذج الذكاء الاصطناعي التوليدي الشهير ChatGPT، لبدء اختبار الإعلانات داخل واجهة البرنامج في الأسابيع القادمة. يمثل هذا تحولاً كبيراً في نموذج عمل أحد أكثر منتجات الذكاء الاصطناعي استخداماً على نطاق واسع. ومن المتوقع أن تبدأ الاختبارات الأولية في الولايات المتحدة قبل التوسع ليشمل دولاً أخرى.

أعلنت OpenAI يوم الجمعة أنها ستعرض الإعلانات في مربعات منفصلة وواضحة أسفل ردود روبوت الدردشة، دون التأثير على جودة أو حيادية الإجابات. ويهدف هذا الإجراء إلى تحقيق التوازن بين توفير خدمة مجانية أو منخفضة التكلفة والحفاظ على تجربة مستخدم إيجابية. تأتي هذه الخطوة في ظل سعي الشركة لتحقيق الاستدامة المالية وتوسيع نطاق خدماتها.

إعلانات ChatGPT: ما الذي تحتاج إلى معرفته؟

أكدت فيدجي سيمو، الرئيس التنفيذي لتطبيقات OpenAI، أن ثقة المستخدمين في ChatGPT هي الأولوية القصوى، وأن الإعلانات لن تؤثر على دقة أو موضوعية الردود. وأضافت أن الإعلانات ستعتمد على ما هو مفيد بشكل موضوعي، وليس على اعتبارات تجارية. هذا التأكيد يهدف إلى تهدئة المخاوف المتعلقة بتأثير الإعلانات على نزاهة المعلومات المقدمة.

نطاق الاختبارات الأولية

ستظهر الإعلانات في البداية للمستخدمين المسجلين في النسخة المجانية من ChatGPT، وكذلك للمشتركين في باقة Go التي تتيح إرسال المزيد من الرسائل وتوليد المزيد من الصور مقابل 8 دولارات شهريًا. بدأ طرح باقة Go بالفعل في الهند وفرنسا وعدد من الدول الأخرى. في المقابل، لن يرى المشتركون في باقات Plus و Pro و Enterprise أي إعلانات.

مبادئ الإعلان في ChatGPT

تلتزم OpenAI بمجموعة من المبادئ التوجيهية فيما يتعلق بالإعلانات داخل ChatGPT. أحد أهم هذه المبادئ هو عدم بيع بيانات المستخدمين أو الكشف عن تفاصيل المحادثات للمعلنين. وفقًا للشركة، لن يتمكن المعلنون من الوصول إلى معلومات حول عمر المستخدم أو موقعه أو اهتماماته.

بدلاً من ذلك، سيتلقى المعلنون مقاييس أداء إجمالية للإعلانات، مثل عدد مرات عرض الإعلان وعدد النقرات عليه. يهدف هذا النهج إلى تحقيق الشفافية مع حماية خصوصية المستخدمين. تعتبر حماية البيانات الشخصية من الأولويات الرئيسية لـ OpenAI.

لتحديد الإعلانات التي يتم عرضها على المستخدمين، ستقوم OpenAI بمطابقة مواضيع المحادثات بالإعلانات ذات الصلة. قد يتم استخدام بعض بيانات التخصيص في هذه العملية، ولكن يمكن للمستخدمين إيقاف تشغيل استخدام البيانات للإعلانات دون تعطيل ميزات التخصيص الأخرى في ChatGPT. تتيح هذه المرونة للمستخدمين التحكم في تجربتهم.

لم تكشف OpenAI عن تفاصيل دقيقة حول البيانات التي ستجمعها على المستخدمين لتقديم إعلانات ذات صلة. ومع ذلك، يذكر أن ChatGPT يجمع بالفعل العديد من البيانات لتحسين أداء روبوت الدردشة. يمكن للمستخدمين مطالبة ChatGPT بتذكر السمات الشخصية، مثل الهوايات والقيود الغذائية، لتخصيص الردود. وتؤكد الشركة أن المستخدمين يمكنهم مسح البيانات المستخدمة للإعلانات في أي وقت.

تأثير الإعلانات على مستقبل الذكاء الاصطناعي التوليدي

يمثل إدخال الإعلانات في ChatGPT خطوة مهمة في تطور نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي. قد يشير هذا الاتجاه إلى أن الشركات المطورة لهذه النماذج ستعتمد بشكل متزايد على الإعلانات كطريقة لتحقيق الدخل. الذكاء الاصطناعي يتطلب موارد كبيرة للتطوير والصيانة، والإعلانات قد تكون حلاً مستداماً لتمويل هذه العمليات.

التعلم الآلي ومعالجة اللغة الطبيعية هما التقنيتان الأساسيتان اللتان تعتمد عليهما ChatGPT، والإعلانات قد تساعد في تسريع وتيرة البحث والتطوير في هذه المجالات. ومع ذلك، يجب على الشركات أن توازن بين تحقيق الأرباح والحفاظ على ثقة المستخدمين.

من المهم ملاحظة أن هذه الخطوة قد تثير جدلاً حول تأثير الإعلانات على جودة المعلومات المقدمة من قبل ChatGPT. سيكون من الضروري مراقبة كيفية استجابة المستخدمين للإعلانات وتقييم ما إذا كانت تؤثر على تجربتهم بشكل سلبي. ChatGPT يمثل نموذجاً رائداً في مجال الذكاء الاصطناعي، وتجربة الإعلانات قد تكون لها تداعيات واسعة النطاق.

من المتوقع أن تواصل OpenAI مراقبة أداء الإعلانات وجمع ملاحظات المستخدمين خلال الأسابيع القادمة. ستعتمد الشركة هذه المعلومات لتحديد ما إذا كانت ستوسع نطاق الاختبارات أو إجراء تعديلات على نهجها الإعلاني. يبقى أن نرى كيف ستتطور هذه التجربة وما إذا كانت ستؤدي إلى تغييرات دائمة في ChatGPT.

شاركها.