في باريس، أثار استخدام الناشط الفرنسي المسلم، إلياس ديمزالين، لكلمة “انتفاضة” خلال مظاهرة تضامنًا مع غزة، جدلاً قانونيًا وقضائيًا، حيث حُكم عليه بالسجن مع وقف التنفيذ وغرامة مالية. وتأتي هذه القضية في سياق متصاعد من التوترات حول حرية التعبير والتضامن مع القضية الفلسطينية في فرنسا، وتحديدًا فيما يتعلق بتصنيف الخطاب السياسي على أنه تحريض على العنف أو معاداة للسامية. وتثير هذه الأحداث تساؤلات حول القيود المفروضة على الاحتجاجات والتعبير عن الآراء في البلاد.

ألقى ديمزالين كلمة في ساحة الأمة في باريس، ندد فيها بالوضع الإنساني في غزة ودعا إلى التضامن مع الفلسطينيين. وقد استُدعي الناشط إلى المحكمة، حيث أُدين بتهمة التحريض على العنف، على الرغم من تأكيده أن استخدامه لكلمة “انتفاضة” كان يهدف إلى التعبير عن الاحتجاج الشعبي وليس الدعوة إلى أعمال عنف. ويواجه الآن تهمًا إضافية تتعلق بتجمعات مماثلة في مدن فرنسية أخرى ودول عربية.

فرنسا والمسلمون: سياق متصاعد للتوترات

تأتي هذه القضية في وقت تشهد فيه فرنسا نقاشًا حادًا حول قضايا تتعلق بالإسلام والحرية الدينية. وقد اتخذت الحكومة الفرنسية في السنوات الأخيرة سلسلة من الإجراءات التي تهدف إلى مكافحة التطرف، والتي يرى البعض أنها تقيد الحريات المدنية وتستهدف المسلمين بشكل خاص. وتشمل هذه الإجراءات قوانين جديدة تنظم ارتداء الحجاب في المدارس والجامعات، بالإضافة إلى تشديد الرقابة على المساجد والجمعيات الإسلامية.

يرى مراقبون أن الحكم على ديمزالين يعكس قلقًا متزايدًا في الأوساط السياسية والقضائية الفرنسية بشأن أي تعبير يُنظر إليه على أنه دعم للإرهاب أو التحريض على العنف، خاصة في ظل الصراعات الجارية في الشرق الأوسط. ويشيرون إلى أن السلطات الفرنسية قد تكون أكثر حساسية تجاه أي مظاهر للتضامن مع الفلسطينيين، خوفًا من أن تؤدي إلى تصعيد التوترات الاجتماعية والسياسية.

ديمزالين نفسه يرى أن محاكمته هي جزء من حملة أوسع نطاقًا تهدف إلى إسكات الأصوات المسلمة والناقدة لإسرائيل في فرنسا. وأكد أنه سيواصل التعبير عن رأيه والدفاع عن حقوق الفلسطينيين، حتى لو كلفه ذلك المزيد من المشاكل القانونية. كما أشار إلى أنه يتعرض لتهديدات بالقتل وأن حساباته البنكية قد جُمدت إداريًا.

اتهامات بالتحريض وتجميد الحسابات

وفقًا لتصريحات ديمزالين، فإن المحامين الذين رفعوا الدعوى ضده لديهم صلات بإسرائيل، وأنهم اتهموه وزملاءه بأنهم “متوحشون”. ويعتبر هذا الوصف بمثابة إهانة شخصية وتعبير عن التحيز، بحسب قوله. كما يرى أن تجميد حساباته البنكية هو إجراء تعسفي يهدف إلى الضغط عليه وإجباره على التوقف عن نشاطه.

تداعيات أوسع نطاقًا

يثير هذا الحادث مخاوف بشأن تضييق الخناق على حرية التعبير في فرنسا، وخاصة فيما يتعلق بالقضايا السياسية الحساسة مثل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. ويرى البعض أن السلطات الفرنسية قد تكون تتجاوز الحدود في سعيها لمكافحة التطرف، وأنها بذلك تقوض المبادئ الديمقراطية الأساسية. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه القضية قد تؤدي إلى تفاقم التوترات بين المسلمين والسلطات الفرنسية، وزيادة الشعور بالإقصاء والتهميش لدى أفراد المجتمع المسلم.

من المتوقع أن يستأنف ديمزالين الحكم الصادر ضده، وأن يقدم دفاعًا قويًا عن حقه في حرية التعبير. وستكون هذه القضية محل اهتمام كبير من قبل منظمات حقوق الإنسان والناشطين السياسيين في فرنسا وخارجها. ومن غير الواضح حتى الآن ما إذا كان الاستئناف سينجح في تغيير الحكم، أو ما إذا كانت هذه القضية ستؤدي إلى تغييرات في السياسات الفرنسية المتعلقة بحرية التعبير ومكافحة التطرف. يجب متابعة تطورات القضية لمعرفة ما إذا كانت ستؤثر على مستقبل الاحتجاجات والتعبير عن الآراء في فرنسا.

شاركها.