تواجه الخدمات الحكومية الرقمية في الولايات المتحدة تحديات كبيرة، مما دفع فريقًا من الخبراء إلى إطلاق مبادرة “Tech Viaduct” بهدف إعادة هيكلة شاملة لكيفية تقديم الخدمات للمواطنين. تهدف هذه المبادرة إلى وضع خطة متكاملة يمكن تطبيقها في حال فوز مرشح ديمقراطي في الانتخابات الرئاسية القادمة، مع التركيز على تبسيط العمليات الحكومية وتحسين تجربة المستخدم. تعتبر التحول الرقمي للحكومة (Digital Government Transformation) محورًا أساسيًا في هذه الجهود.
مبادرة Tech Viaduct: خطة لإعادة بناء الخدمات الحكومية الرقمية
بدأت فكرة مبادرة Tech Viaduct في التبلور بعد فترة شهدت تغييرات جذرية في إدارة الخدمات الرقمية الحكومية، بما في ذلك إعادة تسمية الخدمة الرقمية الأمريكية (USDS) إلى DOGE في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، وتغيير هيكل الفريق وتوجهاته. أثار هذا التحول قلق العديد من خبراء التكنولوجيا، ولكنه في الوقت نفسه سلط الضوء على الحاجة الماسة إلى إصلاحات شاملة. تأتي هذه المبادرة في ظل تزايد الاهتمام بـ الحوكمة الرقمية (Digital Governance) وضرورة مواكبة التطورات التكنولوجية.
أهداف المبادرة ورؤيتها
تهدف Tech Viaduct إلى تقديم خطة شاملة لإعادة تصميم الخدمات الحكومية، مع التركيز على ثلاثة محاور رئيسية: إنشاء عملية شراء غير متحيزة، وتطوير نظام توظيف يعتمد على الكفاءة والجدارة، وتوفير إشراف فعال لضمان عدم انحراف الأمور عن مسارها الصحيح. تسعى المبادرة إلى إعداد مسودات أوامر تنفيذية وتشريعية جاهزة للتوقيع عليها من قبل الرئيس الجديد، بالإضافة إلى استراتيجية متكاملة لتوظيف وتأهيل الكوادر الحكومية.
يرى القائمون على المبادرة أن التحدي الأكبر يكمن في تحقيق توافق قبل الانتخابات، حيث أن تنفيذ الأفكار الجديدة سيكون أسهل بكثير من بناء الإجماع بعد ذلك. يقول مايكي ديكرسون، المستشار الرئيسي للمبادرة والمدير السابق للخدمة الرقمية الأمريكية، إن “التفكير في أفكار مبتكرة سيكون الجزء السهل، بينما سيتطلب الأمر جهدًا مضاعفًا على مدى العامين إلى الثلاثة أعوام القادمة، خلال موسم الانتخابات التمهيدية والانتخابات الرئاسية، للترويج لهذه الأفكار كما لو كنا جماعة ضغط.”
فريق العمل والمستشارون
تضم مبادرة Tech Viaduct فريقًا من الخبراء والمتخصصين في مجال التكنولوجيا والإدارة الحكومية. يشمل المستشارون الرئيسيون دينيس ماكدونو، رئيس موظفي الرئيس أوباما ووزير شؤون المحاربين القدامى في إدارة بايدن؛ وألكسندر ماكجيلفراي، نائب كبير مسؤولي التكنولوجيا في إدارة بايدن؛ ومارينا نيتز، الرئيسة التنفيذية السابقة للتكنولوجيا في وزارة شؤون المحاربين القدامى؛ وروبي موك، مدير حملة هيلاري كلينتون. يُعتبر ديكرسون، المهندس السابق في جوجل، القوة الدافعة وراء المبادرة.
حصلت المبادرة على تمويل بقيمة مليون دولار من معهد Searchlight، وهو مركز أبحاث ليبرالي يركز على المبادرات السياسية الجديدة. يأتي هذا التمويل في وقت يشهد فيه تطوير البنية التحتية الرقمية (Digital Infrastructure Development) للحكومة الأمريكية اهتمامًا متزايدًا.
في المقابل، يرى البعض أن مبادرة Tech Viaduct قد تواجه صعوبات في تحقيق أهدافها، خاصة في ظل الاستقطاب السياسي الحالي. كما أن نجاح المبادرة يعتمد بشكل كبير على فوز مرشح ديمقراطي في الانتخابات الرئاسية القادمة.
تأثير مبادرة DOGE والفرص المتاحة
على الرغم من الانتقادات الموجهة لإدارة ترامب، يعترف ديكرسون بأنها أحدثت تغييرًا إيجابيًا من خلال “إسقاط جميع خلايا النحل” – أي تعطيل المصالح الخاصة والمقاولين الذين يعيقون التقدم. يقول إن هذه الخطوة فتحت الباب أمام إمكانية إجراء إصلاحات جذرية لم تكن ممكنة في السابق.
تعتبر مبادرة Tech Viaduct فرصة لتصحيح المسار والاستفادة من الدروس المستفادة من تجربة DOGE. من خلال وضع خطة متكاملة وواقعية، يمكن للمبادرة أن تساعد في بناء حكومة رقمية أكثر كفاءة وشفافية واستجابة لاحتياجات المواطنين.
من المتوقع أن يقدم فريق Tech Viaduct توصياته الأولية بحلول الربيع القادم، على أمل أن يتم تبني خطته من قبل الإدارة الديمقراطية القادمة بحلول عام 2029. يبقى أن نرى ما إذا كانت هذه المبادرة ستنجح في تحقيق أهدافها، ولكنها تمثل بالتأكيد خطوة مهمة نحو تحديث الخدمات الحكومية (Government Service Modernization) في الولايات المتحدة.






