تواجه البشرية تحديًا متزايدًا في توفير الغذاء للجميع مع تزايد عدد السكان وتغير المناخ. شركة “باسيفيكو بيولابس” (Pacifico Biolabs) التي تأسست على يد زاك أوستن من اسكتلندا، تعمل على تطوير حلول مبتكرة لإنتاج بدائل اللحوم باستخدام تقنيات جديدة تعتمد على زراعة الفطر. يهدف الفريق الدولي للشركة إلى المساهمة في القضاء على الجوع في العالم من خلال إنتاج بروتين مستدام وفعال.

تطوير بدائل اللحوم من الفطر: ثورة في صناعة الغذاء

تقع شركة “باسيفيكو بيولابس” في مدينة لايبزيغ الألمانية، المعروفة بتركيزها على الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا الحيوية. تستفيد الشركة من الدعم المالي المتاح على المستويات الإقليمية والوطنية والأوروبية لتطوير تقنياتها. وتعتبر لايبزيغ مركزًا جذابًا للشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا الحيوية، حيث توفر بيئة داعمة للابتكار والنمو.

أوضح زاك أوستن أن لايبزيغ توفر موقعًا مثاليًا لشركتهم، نظرًا لوجود عدد كبير من الشركات الناشئة والشركات المتخصصة في التكنولوجيا الحيوية. تعتمد عمليات الإنتاج في مختبرات “باسيفيكو” على أسرار تجارية محمية، مما يعكس أهمية الملكية الفكرية في هذا المجال. وتؤكد الشركة على أن هذه التقنيات هي منتجة في أوروبا.

الابتكار الكيميائي الحيوي وراء النجاح

يعود الفضل في الاختراق العلمي الذي حققته “باسيفيكو بيولابس” إلى واشنطن فينتيميلا، الخبير الكيميائي الحيوي في الشركة. بالتعاون مع علماء الأغذية، تمكنوا من تحويل الألياف الفطرية (Mycelial fibres) إلى بديل نباتي للصدر الدجاجي. هذا الإنجاز كان نقطة تحول رئيسية في مسيرة الشركة، وأكد لهم أنهم يسيرون على الطريق الصحيح.

اكتشف فريق “باسيفيكو” طريقة جديدة لإنتاج شرائح اللحم والنقانق النباتية من بروتينات الفطر. تفاصيل هذه التركيبة تظل سرية، لكن فينتيميلا يؤكد أن الوصول إلى الملمس المثالي للّحم الحقيقي هو المفتاح لتحقيق النجاح في هذا المجال. يهدف الفريق إلى تقديم منتجات نباتية تحاكي اللحوم التقليدية من حيث الطعم والملمس.

يشارك في هذا الجهد فني الأغذية باو أولر أرمينغول من إسبانيا، الذي يضيف أن الألياف الفطرية يمكن استخدامها لإنتاج مجموعة متنوعة من المنتجات، بما في ذلك شرائح السمك النباتية، وقطع لحم الخنزير النباتية، والنقانق والدجاج النباتي. هذا التنوع يفتح آفاقًا واسعة لتلبية احتياجات المستهلكين المختلفة.

الإنتاجية والاستدامة: مواجهة تحديات الغذاء العالمية

تستغرق تربية الدجاج التقليدي حوالي 60 يومًا للوصول إلى مرحلة النمو الكامل. في المقابل، يمكن لشركة “باسيفيكو بيولابس” إنتاج نفس الكمية من البروتين في يوم واحد فقط. هذا الفرق الهائل في الإنتاجية يسلط الضوء على الإمكانات الكبيرة التي توفرها تقنيات إنتاج البروتين البديلة.

مع تزايد عدد سكان العالم، تواجه العديد من المناطق بالفعل مشكلة نقص الغذاء. بالإضافة إلى ذلك، تشير التقديرات إلى أن تغير المناخ قد يؤدي إلى انخفاض بنسبة 30 إلى 40 بالمائة في إنتاج المحاصيل العالمي، وفقًا لفينتيميلا. وهذا يعني أننا قد لا نتمكن من إنتاج ما يكفي من الغذاء لإطعام البشرية.

لذلك، هناك حاجة ماسة إلى تطوير طرق جديدة لإنتاج الغذاء لا تعتمد على الأراضي الزراعية وتنتج البروتين بشكل مستقل عن المناخ. تعتبر تقنيات إنتاج البروتين البديلة، مثل تلك التي تستخدمها “باسيفيكو بيولابس”، جزءًا من الحل لهذه المشكلة. وتشكل هذه التقنيات فرصة لتحقيق الأمن الغذائي المستدام.

تعتبر تقنيات الزراعة الخلوية (Cellular agriculture) والبروتين البديل (Alternative protein) من المجالات الناشئة التي تجذب استثمارات كبيرة وتثير اهتمامًا متزايدًا من الحكومات والشركات. وتشمل هذه التقنيات زراعة اللحوم في المختبر، وإنتاج البروتين من مصادر غير تقليدية مثل الحشرات والطحالب والفطر.

الخطوات التالية والتحديات المحتملة

تخطط “باسيفيكو بيولابس” لتوسيع نطاق إنتاجها وتطوير منتجات جديدة لتلبية الطلب المتزايد على بدائل اللحوم. تتضمن الخطط المستقبلية الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة لطرح منتجاتها في الأسواق الأوروبية. من المتوقع أن يتم اتخاذ قرار بشأن هذه الموافقات في غضون عامين.

ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي تواجه الشركة، بما في ذلك خفض تكاليف الإنتاج وتحسين جودة المنتجات. بالإضافة إلى ذلك، يجب على الشركة بناء ثقة المستهلكين في منتجاتها والتغلب على أي تصورات سلبية حول بدائل اللحوم. وتعتبر هذه العوامل حاسمة لنجاح الشركة في السوق.

تعتبر “باسيفيكو بيولابس” مثالًا على الشركات التي تعمل على تطوير حلول مبتكرة لمواجهة تحديات الغذاء العالمية. ومع استمرار البحث والتطوير في مجال البروتين البديل، يمكننا أن نتوقع رؤية المزيد من هذه الشركات في المستقبل، مما قد يؤدي إلى تغيير جذري في طريقة إنتاجنا واستهلاكنا للغذاء.

شاركها.