أطلقت المنصة الإلكترونية الموحدة لاستطلاع آراء العموم والجهات الحكومية (استطلاع)، التابعة للمركز الوطني للتنافسية، مؤخرًا 12 مشروعًا جديدًا للاستشارة العامة. تهدف هذه المشاريع إلى جمع آراء المواطنين والخبراء حول قضايا اقتصادية وتنموية رئيسية قبل اتخاذ قرارات نهائية بشأنها. وتعتبر هذه الخطوة جزءًا من جهود الحكومة لتعزيز الشفافية والمشاركة المجتمعية في صياغة السياسات، وتحديدًا فيما يتعلق بـ استطلاع آراء العموم.

تأتي هذه المبادرة بالتعاون مع 11 جهة حكومية مختلفة، مما يعكس التزامًا واسع النطاق بتضمين وجهات نظر متنوعة في عملية صنع القرار. ومن المتوقع أن يستمر جمع الآراء عبر المنصة لعدة أسابيع، حيث يمكن للمهتمين تقديم مقترحاتهم وملاحظاتهم حول المشاريع المطروحة. تغطي هذه المشاريع قطاعات حيوية مثل الاستثمار، والبيئة، والخدمات الحكومية الرقمية.

أهمية استطلاع آراء العموم في تطوير السياسات الاقتصادية

يُعد استطلاع آراء العموم آلية مهمة لضمان أن السياسات الحكومية تعكس احتياجات وتطلعات المجتمع. فهو يسمح للجهات المعنية بفهم التحديات التي تواجه المواطنين والشركات بشكل أفضل، وبالتالي تصميم حلول أكثر فعالية. تعتبر هذه العملية ضرورية لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز النمو الاقتصادي.

مشاريع الاستطلاع المعلنة

تتنوع المشاريع الـ 12 المطروحة للاستطلاع، وتشمل مقترحات قوانين جديدة، وتعديلات على اللوائح القائمة، ومبادرات تهدف إلى تحسين بيئة الأعمال. تشمل بعض المجالات الرئيسية التي تغطيها هذه المشاريع ما يلي:

  • تنظيم قطاع الاستثمار الأجنبي المباشر.
  • تطوير البنية التحتية الرقمية للخدمات الحكومية.
  • تعزيز الاستدامة البيئية في القطاعات الصناعية.
  • تحسين إجراءات تسجيل الشركات والمؤسسات.

لم يتم الكشف عن تفاصيل جميع المشاريع بشكل كامل، ولكن المنصة (استطلاع) توفر ملخصات موجزة لكل مشروع، بالإضافة إلى الوثائق ذات الصلة. يمكن للمستخدمين الوصول إلى هذه المعلومات من خلال الموقع الإلكتروني للمنصة.

الجهات الحكومية المشاركة

تُظهر قائمة الجهات الحكومية المشاركة في هذه المبادرة مدى أهمية التعاون بين القطاعات المختلفة لتحقيق أهداف التنمية. وتشمل هذه الجهات:

  • وزارة الاقتصاد.
  • وزارة الاستثمار.
  • وزارة البيئة والموارد المائية.
  • وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
  • الهيئة العامة للضرائب.

بالإضافة إلى هذه الوزارات والهيئات، تشارك أيضًا عدد من المؤسسات الحكومية الأخرى في هذه المبادرة. يهدف هذا التعاون إلى ضمان أن المشاريع المطروحة للاستطلاع تتناول قضايا ذات أولوية لجميع الجهات المعنية.

تأتي هذه الخطوة في سياق أوسع من الجهود الحكومية لتعزيز الحوكمة الرشيدة والشفافية في عملية صنع القرار. فقد شهدت السنوات الأخيرة زيادة في استخدام الأدوات الرقمية لإشراك المواطنين في مناقشة القضايا العامة. وتعتبر منصة (استطلاع) مثالًا بارزًا على هذه الأدوات.

وفقًا للمركز الوطني للتنافسية، فإن هذه المبادرة تهدف أيضًا إلى تحسين مناخ الأعمال في المملكة. من خلال جمع آراء القطاع الخاص حول المشاريع المقترحة، يمكن للجهات الحكومية تحديد العقبات التي تعيق النمو الاقتصادي واتخاذ الإجراءات اللازمة لإزالتها. كما أن هذه العملية يمكن أن تساعد في بناء الثقة بين الحكومة والقطاع الخاص.

بالإضافة إلى ذلك، فإن استطلاع آراء العموم يمثل فرصة للمواطنين للتعبير عن آرائهم حول القضايا التي تؤثر على حياتهم. يمكن للمواطنين تقديم مقترحاتهم وملاحظاتهم حول المشاريع المطروحة، والمساهمة في صياغة السياسات التي تخدم مصالحهم. وهذا يمكن أن يساعد في تعزيز الشعور بالمسؤولية المجتمعية والمشاركة السياسية.

من الجدير بالذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تطلق فيها الحكومة مبادرات استطلاع آراء العموم. فقد تم في السابق إجراء استطلاعات رأي حول قضايا مختلفة، مثل التعليم والصحة والإسكان. ومع ذلك، فإن هذه المبادرة تتميز بنطاقها الواسع وتنوع المشاريع المطروحة للاستطلاع.

تعتبر التحديات المتعلقة بالوصول إلى الإنترنت والفجوة الرقمية من العوامل التي قد تؤثر على فعالية هذه المبادرة. لذلك، من المهم أن تتخذ الحكومة خطوات لضمان أن جميع المواطنين، بغض النظر عن خلفياتهم أو مواقعهم الجغرافية، لديهم فرصة للمشاركة في استطلاع آراء العموم. قد يشمل ذلك توفير الوصول إلى الإنترنت في المناطق النائية، وتقديم الدعم الفني للمواطنين الذين يحتاجون إليه.

من المتوقع أن تقوم الجهات الحكومية بتحليل جميع الآراء والمقترحات التي يتم جمعها من خلال المنصة (استطلاع). سيتم بعد ذلك استخدام هذه المعلومات لتعديل المشاريع المقترحة قبل تقديمها إلى الجهات التشريعية للموافقة عليها. لم يتم تحديد موعد نهائي لتقديم الآراء، ولكن من المتوقع أن يتم الإعلان عن ذلك في الأيام القليلة القادمة. يبقى أن نرى مدى تأثير هذه الآراء على شكل السياسات النهائية، ولكن هذه المبادرة تمثل خطوة إيجابية نحو تعزيز الشفافية والمشاركة المجتمعية في عملية صنع القرار.

شاركها.