من المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مقر إقامته في مار-آ-لاغو بولاية فلوريدا يوم السبت. تهدف هذه القمة إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وتأتي في سياق متزايد من التوافق السياسي بين فيكو وإدارة ترامب، خاصة فيما يتعلق بقضايا مثل إنهاء الحرب في أوكرانيا والتعامل مع ملف الهجرة. هذه العلاقات الأمريكية السلوفاكية تشكل محوراً هاماً في المشهد السياسي الأوروبي.

الاجتماع، الذي سيُعقد في 16 يناير 2026، يأتي بعد زيارة مماثلة قام بها رئيس الوزراء الهنغاري فيكتور أوربان للرئيس ترامب في نوفمبر الماضي. وتتزامن هذه التحركات مع سعي سلوفاكيا وهنغاريا للحفاظ على روابطهما مع مصادر الطاقة الروسية، على الرغم من جهود الاتحاد الأوروبي لتقليل الاعتماد على موسكو. ومن المتوقع أن تتناول المحادثات أيضاً إمكانية اتفاقية تجارية لبيع مفاعلات نووية أمريكية لسلوفاكيا.

تعزيز العلاقات الأمريكية السلوفاكية: محاور القمة

تأتي زيارة فيكو إلى الولايات المتحدة في وقت تشهد فيه العلاقات بين سلوفاكيا والاتحاد الأوروبي بعض التوتر، بسبب مواقف فيكو الرافضة لبعض سياسات الاتحاد، خاصة فيما يتعلق بالهجرة والبيئة. ويرى مراقبون أن فيكو يسعى إلى تنويع علاقات بلاده الخارجية، وتعزيز التعاون مع الولايات المتحدة كشريك استراتيجي.

صفقة المفاعلات النووية المحتملة

وفقاً لوسائل الإعلام السلوفاكية، قد تتضمن المحادثات مناقشة صفقة محتملة بقيمة تتراوح بين 13 و 15 مليار يورو لشراء مفاعلات نووية من شركة ويستنغهاوس الأمريكية. هذه الصفقة، إذا تمت، ستعزز بشكل كبير من قطاع الطاقة النووية في سلوفاكيا، وتقلل من اعتمادها على الوقود الأحفوري.

التوافق السياسي بين فيكو وترامب

يتقاسم فيكو وترامب العديد من المواقف السياسية المتشابهة، بما في ذلك انتقادهما للهجرة غير الشرعية، والشكوك حول مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتركيز على المصالح الوطنية. بالإضافة إلى ذلك، يتبنى فيكو موقفاً متشدداً تجاه السياسات البيئية، ويسعى إلى الحفاظ على علاقات جيدة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. هذا التوافق السياسي يمثل عاملاً مهماً في دفع العلاقات بين البلدين إلى الأمام.

ومع ذلك، يختلف فيكو مع الولايات المتحدة في بعض القضايا، مثل التدخل العسكري في فنزويلا. فقد انتقد فيكو التدخل الأمريكي في فنزويلا، مؤكداً على أهمية احترام القانون الدولي، وضرورة حل النزاعات من خلال الأمم المتحدة. وقال فيكو: “إذا تم استخدام القوة العسكرية دون تفويض من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، فإن كل من هو عظيم وقوي يفعل ما يريد لتعزيز مصالحه الخاصة.”

تأتي هذه القمة في ظل تقرير أمني أمريكي مثير للجدل صدر العام الماضي، حذر من “محو حضاري” يواجه الاتحاد الأوروبي إذا لم يغير مساره الحالي. ودعا التقرير إلى تعزيز العلاقات مع “القوى الوطنية” التي تقاوم سياسات بروكسل من الداخل. هذا التقرير يعكس تحولاً في السياسة الأمريكية تجاه أوروبا، ورغبة في دعم القوى التي تتفق مع رؤيتها.

تعتبر السياسة الخارجية السلوفاكية في عهد فيكو انعكاساً لتغيرات أوسع في المشهد السياسي الأوروبي، حيث تظهر قوى جديدة تسعى إلى إعادة تعريف علاقاتها مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. كما أن التعاون الاقتصادي بين البلدين يمثل عنصراً أساسياً في هذه العلاقة، خاصة في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا.

بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن تتناول المحادثات قضايا إقليمية أخرى، مثل الوضع في أوكرانيا، ومكافحة الإرهاب، والأمن السيبراني. وتسعى سلوفاكيا إلى لعب دور بناء في حل هذه القضايا، وتعزيز الاستقرار في المنطقة. كما أن الأمن الإقليمي يمثل أولوية رئيسية للحكومة السلوفاكية.

من المقرر أن يعقد الرئيس ترامب ورئيس الوزراء فيكو مؤتمراً صحفياً مشتركاً بعد انتهاء المحادثات، حيث من المتوقع أن يعلنا عن نتائج القمة، والخطوات التالية لتعزيز العلاقات بين البلدين. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستتم التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن صفقة المفاعلات النووية، أو ما إذا كانت ستتم مناقشة قضايا أخرى حساسة.

من المتوقع أن تشكل نتائج هذه القمة نقطة تحول في العلاقات الأمريكية السلوفاكية، وستؤثر على المشهد السياسي الأوروبي بشكل عام. وينبغي متابعة التطورات القادمة، وخاصة فيما يتعلق بصفقة المفاعلات النووية، ومواقف سلوفاكيا تجاه الاتحاد الأوروبي، وعلاقاتها مع روسيا. وستكون هذه التطورات حاسمة في تحديد مستقبل العلاقات بين البلدين، ومكانة سلوفاكيا في أوروبا.

شاركها.