أصبح الاتحاد الأوروبي في قلب التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، حيث يدرس فرض عقوبات جديدة على إيران وسط دعوات متزايدة للتعامل بحذر مع روسيا. وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي يواجه فيه المشهد الأمني ​​في أوروبا تحديات متزايدة، بما في ذلك المخاوف بشأن الأمن في منطقة القطب الشمالي، وتزايد الضغوط على المنظمات الإنسانية التي تعمل في اليونان. وتعتبر العلاقات الأوروبية مع هذه القوى محورًا رئيسيًا لسياسة الاتحاد الخارجي.

أعلنت مصادر دبلوماسية في الاتحاد الأوروبي أن الاتحاد يدرس فرض عقوبات على 20 فردًا إضافيًا بسبب انتهاكات حقوق الإنسان، بالإضافة إلى 10 شركات متورطة في تطوير تكنولوجيا الطائرات بدون طيار. ويهدف الاتحاد إلى الموافقة على هذه الإجراءات خلال اجتماع وزراء الخارجية في نهاية الشهر. يأتي هذا ردًا على القمع الأخير للاحتجاجات في إيران، والذي أثار إدانة واسعة النطاق.

العقوبات على إيران والجدل حول الحرس الثوري

لا يزال مصير إدراج الحرس الثوري الإيراني على القائمة الإرهابية للاتحاد الأوروبي غير واضح. وقد ناقش سفراء الاتحاد الأوروبي هذا الأمر في وقت سابق من هذا الأسبوع، لكن العديد من الدول الأعضاء طلبت تقديم مقترح رسمي قبل اتخاذ قرار نهائي. يعكس هذا التردد الحذر الذي يتبعه الاتحاد الأوروبي، خاصة في ظل التطورات الإقليمية الحساسة.

وفقًا لمسؤول في الاتحاد الأوروبي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، يبدو أن هناك “مهلة” في الوقت الحالي، حيث تدرس الإدارة الأمريكية خياراتها بعناية. وأشار المسؤول إلى أن التدخل الخارجي قد يؤدي إلى رد فعل عكسي، وأن أفضل فرصة للتحول الناجح تأتي من الداخل. هذا يعكس رغبة الاتحاد الأوروبي في تنسيق جهوده مع الولايات المتحدة، مع الحفاظ على استقلاليته في صنع القرار.

في سياق منفصل، أفادت صحيفة نيويورك تايمز أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلب من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تأجيل أي ضربة محتملة على إيران. ويأتي هذا الطلب في ظل تصاعد التوترات بين إسرائيل وإيران، وتزايد المخاوف بشأن برنامج إيران النووي.

تطورات أخرى في السياسة الخارجية الأمريكية

في واشنطن، ذكر الرئيس ترامب أنه تلقى جائزة نوبل للسلام من زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماشادو خلال اجتماع في البيت الأبيض. وأكد البيت الأبيض أن ترامب سيحتفظ بالجائزة، على الرغم من أن لجنة نوبل أشارت إلى أن الجائزة غير قابلة للتحويل. وتأتي هذه الخطوة في الوقت الذي يبدو فيه ترامب مرتاحًا للتعامل مع شخصيات رئيسية في النظام الفنزويلي، مع إهمال المعارضة بقيادة ماشادو.

القطب الشمالي وتصريحات ترامب حول جرينلاند

على صعيد آخر، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن الاتحاد الأوروبي سيواصل العمل بشكل وثيق مع الولايات المتحدة لتعزيز الأمن في منطقة القطب الشمالي، على الرغم من التهديدات المتكررة من الرئيس ترامب بالسيطرة على جرينلاند من الدنمارك. ويأتي هذا التأكيد كإشارة إلى سعي أوروبا لتهدئة ترامب، الذي وصف أي شيء أقل من السيطرة الأمريكية على المنطقة بأنه “غير مقبول”.

وقد وافقت الولايات المتحدة على إنشاء “مجموعة عمل” رفيعة المستوى مع الدنمارك للتوصل إلى “طريقة مشتركة” للتعامل مع هذا الأمر. وأكدت المفوضية الأوروبية أن الدنمارك قد تلجأ إلى بند خاص في معاهدات الاتحاد الأوروبي يلزم الدول الأعضاء الأخرى بتقديم المساعدة في حالة تعرضها “لعدوان مسلح” على أراضيها. هذا البند، المنصوص عليه في المادة 42.7 من معاهدات الاتحاد الأوروبي، يتيح للدول الأعضاء تقديم “المساعدة بكل الوسائل المتاحة” وفقًا لحق الدفاع الجماعي المعترف به في ميثاق الأمم المتحدة.

تبرئة العاملين في المجال الإنساني في اليونان

في اليونان، تم تبرئة 24 عاملاً في المجال الإنساني كانوا يحاكمون بتهمة تهريب المهاجرين، بعد قضية مطولة وصفتها منظمات حقوق الإنسان بأنها “لا أساس لها من الصحة”. وقد استمرت المحاكمة من عام 2016 إلى عام 2021، وركزت على عمليات البحث والإنقاذ التي قام بها هؤلاء العاملون في جزيرة ليسبوس. ويعتبر هذا الحكم انتصارًا للمنظمات الإنسانية التي تعمل في المنطقة، ولكنه يسلط الضوء أيضًا على التحديات المتزايدة التي تواجهها في ظل سياسات الهجرة الأكثر صرامة.

أعرب شون بيندر، أحد العاملين في المجال الإنساني الذين تم تبرئتهم، عن “ارتياحه الشديد” لعدم اضطراره إلى “قضاء السنوات العشرين المقبلة في السجن”. وأشارت منظمة العفو الدولية إلى أن المحاكمة كانت بمثابة “تثبيط” لعمل المنظمات الإنسانية في جزر بحر إيجه، حيث انخفضت عمليات البحث والإنقاذ بشكل كبير.

بشكل عام، تشير هذه التطورات إلى أن السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي تواجه تحديات معقدة ومتزايدة. ويتعين على الاتحاد الأوروبي أن يوازن بين مصالحه الخاصة، وعلاقاته مع الولايات المتحدة، والوضع الإقليمي الحساس في الشرق الأوسط والقطب الشمالي. ومن المتوقع أن يستمر هذا الوضع في التطور خلال الأشهر المقبلة، مع التركيز على نتائج اجتماع وزراء الخارجية الأوروبي بشأن إيران، وتطورات الوضع في القطب الشمالي، وجهود الاتحاد الأوروبي لدعم المنظمات الإنسانية التي تعمل في اليونان.

شاركها.