عقد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر بن إبراهيم الخريّف، سلسلة اجتماعات مهمة مع مسؤولين من باكستان ونيجيريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ومنظمة الصحة العالمية، بهدف تعزيز التعاون الدولي في مجالات التعدين والصناعات المرتبطة به، بالإضافة إلى تطوير قطاع الأدوية المحلي. تأتي هذه الاجتماعات في إطار سعي المملكة لتوسيع شراكاتها الاستراتيجية وتنويع اقتصادها، مع التركيز على الاستفادة من الفرص المتاحة في الأسواق العالمية.

جرى اللقاءات على هامش التحضيرات للمؤتمر الدولي الخامس للتعدين، المقرر عقده في المملكة خلال الفترة من 13 إلى 15 يناير 2026. وتهدف هذه الاجتماعات إلى استكشاف آفاق جديدة للاستثمار والشراكة في قطاعات حيوية، بما يدعم رؤية المملكة 2030.

تعزيز الشراكات الاستراتيجية في قطاع التعدين

ناقش الوزير الخريّف مع وزير البترول الباكستاني، علي برفيز مالك، سبل توسيع التعاون في قطاع التعدين، مع التركيز بشكل خاص على الصناعات المعدنية التي تدعم الأمن الغذائي. تعتبر باكستان سوقًا واعدة للاستثمارات السعودية في هذا المجال، نظرًا لغنى البلاد بالموارد المعدنية.

التركيز على المعادن الاستراتيجية

وفقًا لبيان صادر عن وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ركزت المناقشات على تحديد الفرص المتاحة للاستثمار المشترك في مشاريع استكشاف وتطوير المعادن الاستراتيجية. يهدف هذا التعاون إلى بناء سلاسل إمداد قوية وموثوقة للمعادن الضرورية للصناعات المختلفة.

وبالمثل، التقى الوزير الخريّف بنظيره النيجيري، ديلي ألاكي، وزير تنمية المعادن الصلبة، حيث استعرضا فرص التعاون وتبادل الخبرات الفنية في مجالات التعدين والصناعات التحويلية. تعتبر نيجيريا قوة اقتصادية رئيسية في غرب أفريقيا، وتمتلك احتياطيات معدنية كبيرة.

كما عقد الوزير الخريّف اجتماعًا مع وزير المناجم في جمهورية الكونغو الديمقراطية، لويس واتوم كابامبا، لاستكشاف فرص الاستثمار المشترك في قطاع التعدين وتمكين القطاع الخاص من استغلال هذه الفرص. تعد الكونغو الديمقراطية من أهم مصادر المعادن الاستراتيجية في العالم، مثل الكوبالت والليثيوم.

تطوير صناعة الأدوية المحلية وتعزيز الأمن الصحي

بعيدًا عن قطاع التعدين، التقى الوزير الخريّف بالدكتورة حنان بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، لمناقشة أوجه التعاون في مجال تصنيع الأدوية واللقاحات وسلاسل الإمداد الخاصة بها. يهدف هذا التعاون إلى تعزيز الأمن الصحي العالمي وترسيخ مكانة المملكة كمركز إقليمي واعد لصناعة الأدوية.

أكدت الدكتورة بلخي على أهمية الاستثمار في البنية التحتية لتصنيع الأدوية واللقاحات، بالإضافة إلى تطوير الكفاءات المحلية في هذا المجال. تسعى المملكة إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من الأدوية الأساسية وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

يأتي هذا الاهتمام بتطوير صناعة الأدوية المحلية في إطار جهود المملكة لتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. كما يتماشى مع رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى بناء اقتصاد قوي ومستدام.

بالإضافة إلى ذلك، يمثل تعزيز التعاون مع منظمة الصحة العالمية خطوة مهمة نحو تحقيق الأمن الصحي العالمي، خاصة في ظل التحديات الصحية المتزايدة التي يشهدها العالم. وتشير التقارير إلى أن الاستثمار في قطاع الصحة يمكن أن يحقق عوائد اقتصادية واجتماعية كبيرة.

تعتبر هذه الاجتماعات بمثابة إشارة قوية إلى التزام المملكة بتعزيز التعاون الدولي في مجالات حيوية، مثل التعدين والصحة. وتأتي في وقت تشهد فيه المملكة تحولات اقتصادية واجتماعية كبيرة.

من المتوقع أن تستمر المملكة في استكشاف فرص جديدة للاستثمار والشراكة في قطاع التعدين والصناعات المرتبطة به، بالإضافة إلى تطوير قطاع الأدوية المحلي. وستشكل النسخة الخامسة من المؤتمر الدولي للتعدين فرصة مهمة لعرض هذه الفرص وجذب المستثمرين من جميع أنحاء العالم. يبقى من المبكر تحديد مدى نجاح هذه الجهود، ولكن المؤشرات الأولية إيجابية.

شاركها.