أدانت وزارة الخارجية الأردنية بشدة اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير للمسجد الأقصى، اليوم الثلاثاء الموافق 13 يناير 2026، تحت حماية قوات الشرطة الإسرائيلية. واعتبرت الوزارة هذا الاقتحام انتهاكًا خطيرًا للوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي الشريف، وتصعيدًا استفزازيًا يهدد الاستقرار الإقليمي. وتأتي هذه الخطوة في سياق متصاعد من التوترات حول المسجد الأقصى ومحاولات تغيير الوضع الراهن.

وصرح الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأردنية، السفير فؤاد المجالي، بأن المملكة ترفض بشكل قاطع هذه الاقتحامات المتكررة، وتدين تسهيل الشرطة الإسرائيلية لدخول بن غفير وغيره من المتطرفين إلى المسجد الأقصى. وأكد المجالي أن هذه التصرفات الاستفزازية تهدف إلى فرض واقع جديد في المسجد، من خلال محاولة تقسيمه زمانيًا ومكانيًا، وهو ما يرفضه الأردن بشدة.

تداعيات اقتحام المسجد الأقصى وتصعيد التوترات

يأتي هذا الاقتحام في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعدًا في التوترات، خاصةً في ظل استمرار الأزمة الفلسطينية الإسرائيلية. وتعتبر هذه الخطوة بمثابة تحدٍ مباشر للمشاعر الإسلامية، وتزيد من احتمالات اندلاع مواجهات جديدة.

وحذرت الخارجية الأردنية من العواقب الوخيمة لاستمرار هذه الانتهاكات للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس. وطالبت إسرائيل بوقف جميع الممارسات الاستفزازية التي يقوم بها بن غفير، والتي تعتبر استمرارًا لسياسة الحكومة الإسرائيلية المتطرفة.

ردود الفعل الفلسطينية والدولية

أعربت حركة حماس عن إدانتها الشديدة لاقتحام بن غفير، واعتبرته خطوة استفزازية تندرج ضمن سياسة ممنهجة لتدنيس المقدسات الإسلامية. ودعت الحركة الفلسطينيين إلى شد الرحال والرباط في المسجد الأقصى، مطالبةً الأمة العربية والإسلامية والمجتمع الدولي بالتحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات.

بالإضافة إلى ذلك، أعلنت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس أن هذا الاقتحام هو الأول من نوعه في عام 2026، لكنه يتبع سلسلة طويلة من الاقتحامات السابقة التي قام بها بن غفير منذ توليه منصبه في بداية عام 2023، حيث قام بنحو 14 اقتحامًا سابقًا.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن اقتحامات الوزراء الإسرائيليين للمسجد الأقصى تتم بعد موافقة مسبقة من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وتأتي هذه الاقتحامات في ظل زيادة ملحوظة في عدد المستوطنين الإسرائيليين الذين اقتحموا المسجد الأقصى في عام 2025، حيث بلغ عددهم حوالي 280 مرة، وفقًا لتقرير صادر عن وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية.

الوضع القانوني والتاريخي للمسجد الأقصى

أكد الناطق باسم الخارجية الأردنية أن المسجد الأقصى بكامل مساحته البالغة 144 دونمًا هو مكان عبادة خالص للمسلمين. وأوضح أن إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية الوحيدة المخولة بإدارة شؤون المسجد وتنظيم الدخول إليه.

ويستند هذا الموقف إلى اتفاقيات دولية وتاريخية، بما في ذلك معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية، التي تؤكد على الدور الخاص للأردن في الحفاظ على المقدسات الإسلامية في القدس. وتعتبر قضية القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية فيها من القضايا المحورية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وتثير حساسية بالغة في المنطقة.

وتشكل هذه التطورات جزءًا من سياق أوسع يشمل محاولات لتغيير الوضع الراهن في القدس، بما في ذلك مساعي لتقسيم المسجد الأقصى زمانيًا ومكانيًا، وهو ما يرفضه الفلسطينيون والأردن والمجتمع الإسلامي بشكل قاطع.

من المتوقع أن يستمر الأردن في جهوده الدبلوماسية والإقليمية والدولية للضغط على إسرائيل لوقف هذه الانتهاكات، والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي الشريف. وستراقب الخارجية الأردنية عن كثب التطورات على الأرض، وتنسق مع الأطراف المعنية لوضع استراتيجية للتعامل مع هذه التحديات.

في الوقت الحالي، لا يوجد مؤشر واضح على أن إسرائيل ستتراجع عن سياستها الحالية، مما يزيد من احتمالات استمرار التوترات وتصاعدها في الأيام والأسابيع القادمة. وستظل قضية القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية فيها في صدارة اهتمامات الأردن والمجتمع الدولي.

شاركها.