أعلنت الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس عن قرب الانتهاء من تطوير كامل ميناء السخنة، مؤكدةً أن الأعمال الجارية تسير وفقًا لأعلى المعايير العالمية وتحقق أرقامًا قياسية في وتيرة الإنجاز. يأتي هذا الإعلان تزامنًا مع بدء التشغيل التجريبي لمحطة البحر الأحمر لتداول الحاويات، والتي من المتوقع أن تعزز بشكل كبير من قدرة مصر على استقبال السفن التجارية الكبيرة.

أكد رئيس الهيئة، وليد جمال الدين، أن المحطة الجديدة ستكون من أكبر محطات الحاويات في جمهورية مصر العربية، وأنها تمثل إضافة نوعية للبنية التحتية اللوجستية في المنطقة. وقد شهد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، بدء التشغيل التجريبي للمحطة، معربًا عن تقديره للجهود المبذولة في تطوير الميناء.

تطوير ميناء السخنة: خطوة نحو مركز لوجستي عالمي

يأتي تطوير ميناء السخنة في إطار رؤية مصر لتصبح مركزًا لوجستيًا إقليميًا وعالميًا، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي على طول قناة السويس. يهدف المشروع إلى زيادة القدرة الاستيعابية للميناء، وتحسين كفاءة عمليات الشحن والتفريغ، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

تتكون المحطة الجديدة من مرحلتين، حيث تم الانتهاء من المرحلة الأولى بمساحة 1.2 كيلومتر مربع، بينما تبلغ مساحة المرحلة الثانية 1.4 كيلومتر مربع. وبإجمالي مساحة 2.6 كيلومتر مربع، ستصل الطاقة الاستيعابية للمحطة إلى 3.5 مليون حاوية سنويًا.

أحدث التقنيات في محطة الحاويات

تتميز محطة البحر الأحمر لتداول الحاويات بأنها محطة آلية بالكامل، حيث تعتمد على أحدث التقنيات في مجال إدارة وتشغيل الحاويات. تشمل هذه التقنيات أنظمة إدارة المحطات (TOS)، وأنظمة التتبع باستخدام GPS و RFID، وغرف تحكم مركزية، وتقنيات صديقة للبيئة لتقليل الانبعاثات.

تعمل جميع الأوناش، سواء أوناش الساحة (RTG) أو أوناش الرصيف العملاقة (STS)، بأنظمة ذكية وتكنولوجيا متقدمة لضمان أعلى مستويات الأداء والكفاءة. تتيح هذه الأنظمة مراقبة حركة الحاويات لحظيًا، وتحسين عمليات التوزيع والتخزين، وتقليل الأخطاء.

بالإضافة إلى ذلك، تعتمد المحطة على أنظمة تشغيل متطورة تهدف إلى تحسين كفاءة الطاقة وتقليل الأثر البيئي. وتشمل هذه الأنظمة استخدام مصادر الطاقة المتجددة، وإعادة تدوير المياه، وتقليل النفايات.

أهمية ميناء السخنة في سلاسل الإمداد العالمية

يعتبر ميناء السخنة نقطة عبور حيوية لسلاسل الإمداد العالمية، حيث يربط بين الشرق والغرب. ومن خلال تطوير الميناء وزيادة قدرته الاستيعابية، تسعى مصر إلى تعزيز مكانتها كمركز محوري للتجارة العالمية.

من المتوقع أن يجذب الميناء المزيد من الخطوط الملاحية الدولية، مما سيزيد من حجم التجارة عبر قناة السويس. كما سيساهم في خلق فرص عمل جديدة، وتحفيز النمو الاقتصادي في المنطقة.

تعتبر المنطقة الاقتصادية لقناة السويس من أهم المشروعات التنموية في مصر، حيث تهدف إلى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتوفير فرص عمل للشباب، وتحقيق التنمية المستدامة. وتشمل المنطقة عدة موانئ ومناطق صناعية، بالإضافة إلى ميناء السخنة.

تتكامل جهود تطوير الموانئ مع خطط تطوير البنية التحتية اللوجستية في مصر، والتي تشمل تطوير الطرق والسكك الحديدية والمطارات. تهدف هذه الخطط إلى تسهيل حركة التجارة، وتقليل التكاليف، وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد.

من المتوقع أن يتم الانتهاء من تطوير كامل ميناء السخنة خلال الفترة المقبلة، مع استمرار الجهود لتحسين كفاءة العمليات وزيادة القدرة الاستيعابية. وستظل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس على أهبة الاستعداد لاستقبال المزيد من الاستثمارات والمشروعات التنموية، بهدف تحقيق رؤية مصر كمركز لوجستي عالمي.

شاركها.