دشّن وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، المرحلة الثانية من برنامج شامل لتوعية المعتمرين في مكة المكرمة والمدينة المنورة. يهدف هذا البرنامج إلى تقديم ما يزيد عن 18 مليون خدمة توعوية للمعتمرين خلال موسم العمرة الحالي، مما يرفع إجمالي الخدمات المقدمة هذا العام إلى أكثر من 29 مليون خدمة. وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود المملكة العربية السعودية المستمرة لتعزيز تجربة المعتمرين وتوفير بيئة آمنة ومثرية لهم.

الإطلاق الرسمي للمرحلة الثانية جرى أمس، ويشمل البرنامج مجموعة متنوعة من الخدمات التي تغطي الجوانب الدينية والثقافية والإرشادية. وستُقدم هذه الخدمات في جميع المقرات التي يتواجد بها المعتمرين في المنطقتين المقدستين، وفقًا لإحصاءات وزارة الشؤون الإسلامية. هذا التوسع يعكس التزام المملكة بتلبية احتياجات ضيوف الرحمن.

برنامج توعية المعتمرين: تعزيز التجربة الدينية والثقافية

يُعد برنامج توعية المعتمرين مبادرة رئيسية من وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، تهدف إلى إثراء رحلة العمرة للمسلمين القادمين من جميع أنحاء العالم. البرنامج لا يقتصر على الجانب الديني فحسب، بل يشمل أيضًا توعية المعتمرين بالعادات والتقاليد السعودية، وتقديم الإرشادات اللازمة لضمان سلامتهم وراحتهم.

أهداف البرنامج ومكوناته

وفقًا لتصريحات الوزارة، يركز البرنامج على عدة أهداف رئيسية، بما في ذلك تعزيز الفهم الصحيح لمناسك العمرة، وتصحيح المفاهيم الخاطئة المتعلقة بالدين الإسلامي، وتقديم الدعم والإرشاد للمعتمرين في جميع جوانب رحلتهم. يشمل البرنامج محاضرات وندوات دينية، وتوزيع المواد التوعوية، وتقديم الاستشارات الفردية.

بالإضافة إلى ذلك، يولي البرنامج اهتمامًا خاصًا بتوعية المعتمرين بأهمية الالتزام بالإجراءات الاحترازية الصحية، وذلك في ضوء الظروف الراهنة. وتشير التقارير إلى أن البرنامج ينسق بشكل وثيق مع الجهات الصحية المعنية لضمان تقديم معلومات دقيقة وموثوقة للمعتمرين.

وتشمل الخدمات التوعوية أيضًا توجيه المعتمرين حول كيفية التعامل مع التحديات التي قد تواجههم أثناء رحلتهم، مثل ضياع الطريق أو فقدان الأمتعة. كما يقدم البرنامج معلومات حول الخدمات المتاحة للمعتمرين، مثل خدمات النقل والإقامة والرعاية الطبية.

هذا البرنامج يأتي في سياق جهود المملكة العربية السعودية لتطوير خدمات الحج والعمرة، وتحسين تجربة الحجاج والمعتمرين. وقد شهدت هذه الخدمات تطورات كبيرة في السنوات الأخيرة، بفضل الاستثمارات الضخمة التي قامت بها المملكة في البنية التحتية والخدمات اللوجستية.

التعاون بين الجهات الحكومية

لا يقتصر تنفيذ برنامج توعية المعتمرين على وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد وحدها، بل يشمل أيضًا تعاونًا وثيقًا مع العديد من الجهات الحكومية الأخرى، مثل وزارة الداخلية ووزارة الصحة وهيئة السياحة. يهدف هذا التعاون إلى ضمان تقديم خدمات متكاملة للمعتمرين، وتلبية جميع احتياجاتهم.

وتلعب وزارة الداخلية دورًا هامًا في تنظيم حركة المعتمرين، وتوفير الأمن والحماية لهم. بينما تتولى وزارة الصحة مسؤولية تقديم الرعاية الطبية للمعتمرين، والوقاية من الأمراض المعدية. أما هيئة السياحة، فتعمل على تنظيم قطاع السياحة الدينية، وتقديم المعلومات والإرشادات للمعتمرين حول الأماكن السياحية والتاريخية في مكة المكرمة والمدينة المنورة.

وتشير الإحصاءات إلى أن أعداد المعتمرين آخذة في الازدياد بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، مما يتطلب تطوير خدمات الحج والعمرة بشكل مستمر. وقد قامت المملكة بتسهيل إجراءات الحصول على تأشيرات العمرة، وتوسيع نطاق الخدمات المتاحة للمعتمرين، وذلك بهدف جذب المزيد من المسلمين من جميع أنحاء العالم.

بالنظر إلى الأهمية المتزايدة للسياحة الدينية، تسعى المملكة إلى تعزيز مكانتها كوجهة عالمية للحج والعمرة. وتعمل على تطوير البنية التحتية في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمعتمرين، وذلك بهدف تحقيق رؤية المملكة 2030 في هذا المجال. وتشمل هذه الرؤية زيادة أعداد الحجاج والمعتمرين، وتنويع الخدمات المقدمة لهم، وتعزيز الاستدامة البيئية في المشاعر المقدسة.

من المتوقع أن تستمر المرحلة الثانية من برنامج توعية المعتمرين حتى نهاية موسم العمرة الحالي. وستقوم وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد بتقييم نتائج البرنامج، وتحديد نقاط القوة والضعف، وذلك بهدف تطويره وتحسينه في المستقبل. وستعتمد الخطوات التالية على نتائج هذا التقييم، بالإضافة إلى التطورات في مجال السياحة الدينية والاحتياجات المتغيرة للمعتمرين.

شاركها.